عاجل
الخميس.. بدء صرف الدعم النقدى "تكافل وكرامة"مواقيت الصلاة اليوم الاثنين 12-10-2026 في القاهرة والمحافظاتسعر الدولار اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 في البنوك خلال التعاملات الصباحيةسعر الدولار مقابل الجنيه اليوم في البنوك المصريةمشروع محمد رمضان العقاري.. انتهاء الحجز خلال يومين وأسعار الاستوديوهات بالملاييناليوم.. "إسكان النواب" تبحث منحتي تحلية المياه بالطاقة المتجددة ضمن برنامج نوفيسعر الذهب اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026.. أسعار الذهب عيار 21تراجع أسعار النفط اليوم الاثنين في بداية التعاملات الصباحية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

السردية الخفية في زمن الحرب الناعمة

2025/07/15
في زمن تتزاحم فيه الروايات وتتنافس على تشكيل الأذهان، لم يعد الهجوم على الأوطان يبدأ من فوهة بندقية، بل من فوهة كاميرا، أو عبر سطر في مسلسل، أو هاشتاق خادع في منصة اجتماعية. حين صرّح المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة بوجود "سردية موجهة ضد المملكة"، لم يكن الحديث عن مجرد نقد عابر، بل عن مشروع متكامل يعيد تشكيل وعي الناس تجاه وطنهم، ببطء وخبث. المسألة لم تعد فقط أخبارا كاذبة أو إشاعات، بل سردية ترسم صورة لا تشبهنا.

السردية ليست خبرا، بل رواية تُبنى، تبدأ أحيانا بسؤال بسيط يُطرح في بودكاست، ثم يصبح تلميحا في مسلسل، ثم يتحول إلى تقرير أجنبي يُستشهد به في مقالات الرأي، حتى تصبح هذه "الرواية" حقيقة بديلة يعيشها المتلقي دون أن يشعر. وتكمن خطورة هذه السردية في أنها لا تهاجمك صراحة، بل تعيد تقديمك للآخرين - ولنفسك - بطريقة مبتورة ومشوّهة.

هذه الحرب الناعمة تستهدف الوعي قبل أن تستهدف القرار، وتُراهن على تفكيك الشعور بالانتماء، بإحداث فجوة خفية بين المواطن وهويته، بين الشاب وتاريخه، بين الفتاة وولائها. لا يصرحون أن الوطن سيئ، بل يجعلونك تشعر بذلك من خلال قصص مختارة بعناية، وأمثلة مجتزأة، وصور مشوشة.

إن ما يجري ليس عشوائيا، بل هو مشروع سردي له أدواته ومخرجاته، فيُعاد في الإعلام تقديم صورة المجتمع السعودي عبر عدسة تغفل عمدا عن إنجازاته وتضخم عيوبه. وفي التعليم الذاتي (الذي يحصل عبر الإنترنت ومنصات التواصل)، تُبث رسائل مغلفة في ألعاب أطفال، أو حوارات ظاهرها المزاح وباطنها التشكيك. وفي المسلسلات والبرامج، تُكرس أفكار متكررة حول المرأة، أو الشباب، أو الحريات، لتبدو كأنها "حقائق"، بينما هي مجرد زوايا مختارة لتخدم سردية معينة.

هذه السردية تشتغل على مفاهيم نفسية دقيقة، تبدأ بتشويش الوعي الذاتي بجعل الإنسان ينظر لنفسه من وجهة نظر الآخر، فيفقد بوصلته، ويقع في صراع ذاتي داخلي بين ما يراه في واقع وطنه وما يقال عنه في خارجه، وتكريس فكرة أن الهوية الوطنية مهددة لهويته الاجتماعية. كما تعمل على تفكيك الجماعة المرجعية فتجعله يستسخف ويفقد ثقته في قيمه وموروثه ومجتمعه، وبالتالي يسهل توجيهه نحو بدائل أخرى.

في مواجهة هذه السردية، لا يكفي أن نقول إننا نحب الوطن، بل علينا أن نفهم كيف يُراد لنا أن نكرهه. فالمعركة اليوم هي معركة وعي، وصناعة المناعة النفسية تبدأ من تعزيز الوعي الذاتي والفخر بالهوية، وتنمية شعور المواطنة كقيمة واعية وليست مجرد شعارات.

الوطن ليس فقط حدودا نحميها، بل صورة نحملها في داخلنا، فإذا تشوهت تلك الصورة، ضاع الاتجاه.

لهذا فإن من أعظم صور الدفاع اليوم أن نروي نحن قصتنا... قبل أن يرويها غيرنا عنا.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة