عاجل
كريم وسامي مغاوري ضيفا إسعاد يونس في "صاحبة السعادة"نور النبوي يكشف كواليس تصوير فيلم "ولا كان ع البال" في الأقصر"بكار" يعود بحلة جديدة.. "الوطنية للإعلام" تطور تراث ماسبيرو بالذكاء الاصطناعي12 قرارًا جديدًا من الحكومة.. أبرزها مد تقنين أراضي الدولة والتصالح في البناءقرار عاجل من الحكومة بشأن التصالح في مخالفات البناءبتكلفة 71 مليون جنيه.. التنمية المحلية: تشغيل تجريبي لمجمع مجازر السويس العامالحكومة توافق على مشروع فندق 4 نجوم بالدقهلية.. وتُدرج "ضبط النيل" ضمن الموازنةالحكومة توافق على مد معرض رمسيس وذهب الفراعنة في لندن حتى يناير 2027
الإضافة إلى المصادر المفضلة

عراب الأمن

منذ 8 شهر

فجع وطني الكبير الأيام الفائتة برحيل أحد قادة الأمن المخضرمين والمحترفين في آن واحد، الفريق أول/ سعيد بن عبدالله القحطاني القائد المتفرد الذي مارس العمل الأمني وقيادته في عدة مواقع لعقود طويلة بحب وشغف وصدق وأمانة متعبدا لله بكل ذلك دون كلل أو ملل لستة عقود متصلة.

حينها تمر ساعات الزمن راكضة مع شخصية لم تبحث عن الضجيج، فكان هادئا لدرجة أن المواقف الجسام كانت تمر معه بلا صخب، وكان قلبه أسرع من أقدام الآخرين، وعقله يسبق أفعاله، فهل من القسوة أن يسبق العقل الجسد؟

من أول موقف أو لقاء، تعلم يقينا أن هذا القائد مختلف في كل شيء، هناك الكثير ممن رحلوا وهم يصرخون ولكنه ممن رحل بصمت كما كان يعيش بالصمت ذاته، وكما تحمل وصابر في كل مراحل حياته الخاصة والعامة، ثم ودع الحياة برمتها كما عاشها محترما، مبتسما، نقيا، وكما بدأ حياته وأحلامه بهدوء فقد غادرها كذلك بالهدوء ذاته، مرتبطا مع الجميع بلحظات نقية في ذاكرتهم وذاكرة الوطن، فكان في ناظري أسطورة مرت لكن أثرها لم يهدأ.

رحم الله عراب الأمن أبا طارق القدوة العلم وغفر لصاحب السمت والصمت والخلق والأدب الجم الرفيع، المخلص لدينه الصادق مع وطنه وقيادته داعم العلم والمعرفة في مجاله وصاحب الكف الندي نظيف اليد والجيب واللسان.

في رثاء الزمن الجميل لقامة مثله ثمة وداع بلا وداع، فالذكريات تسكن القلب كنجوم الليالي الحالكة، التي تنطفئ واحدة بعد الأخرى وتترك السماء قاتمة، كيف تغيب عنا تلك الوجوه التي كانت شموسا تضيء دروبنا وتصبح مجرد ظلال على جدارات الزمن.

كتب لنا راحلنا الكبير بسفر حياته أجمل القصص العملية كمثال للعمل الدؤوب المخلص بالنقاء البعيد عن الأضواء، صفحات من الحكمة والروية والهدأة التي كانت مرآة لروحه النقية، وسطور خالدة من العطاء اختصرت معنى الإنسانية والمواطنة الحقة، كنت كالشجرة وارفة الظل الذي يقي من لهيب حر الحياة وسموم مواقفها، فكانت ثمار عقلانيتك وبعد رؤيتك تشبع شغف المتلهفين للعلم والمعرفة على مدار من عرفك، حتى أتى اليوم الذي سقطت فيه الورقة الأخيرة من شجرتك فأضحى الخريف في قلوب محيطك طويلا.

مر وطني خلال فترة توليه المهام الكبرى عدة تموجات كان فيها رمزا للاتزان وتقدير الموقف وسلامة القرار، وكانت خططه ومواقفه تتجلى ميدانيا في التعامل مع المواقف ذات الصلة، خاصة في أزمتي الإرهاب وكورونا اللتين مررنا بهما، فكانت مواقفه فيهما مدرسة تتعلم فيها الأجيال كيف يكون حب الوطن تجسيدا عمليا، والإنجاز عملا دائما والأخلاق معاملة راقية، وكيف تصنع سيرة المرء بحسن تعامله مع وطنه عند الحاجة ومع فئات مجتمعه خلال الأزمات، فالتعبير عن الولاء للوطن لا يكون إلا من خلال العمل الدؤوب والبناء، والتسليم بأن تقدم مجتمعه وازدهاره غاية سامية مناط تحقيقها بالعلم والمعرفة والارتقاء بالمسئولية، وأن حمل الهم الوطني لم يكن يوما مجرد شعار، بل التزام يومي بالمساهمة في بنائه وتطويره بحمل هموم الوطن في القلب والعقل معا، مؤمنا بأن العطاء للوطن واجب مقدس.

رحلت بجسدك لكنك حي في كل زاوية من زوايا وطني الكبير وإن صمتت الكراسي التي كنت تشغلها بحضورك الوقور لنستحضر أن بعض الفراغات لا تملأ، وبعض الأصوات لا يعوض صداها.

نستيقن أن الرحيل ليس انتهاء بل تحول إلى حالة من الوجود الأسمى، لكن قلوبنا البشرية تتمرد على العزاء، وتتمسك بحرارة اليد التي فارقتها، وبصوت لن نسمعه إلا في أحلامنا، سنظل نرى وجهك في كل خير نصنعه، لأنك علمتنا أن أعظم الرثاء هو أن نحيا بما نتعلمه، وأن نحمل الأمانة كما حملتها أنت.

كنا شهودا على حسن تعاملك مع الناس وأخلاقك الرفيعة وتواضعك الجم، وبشاشة وجهك ولين جانبك، ومعاملتك الصغير والكبير والقريب والغريب بالاحترام والتقدير ذاتهما، فكان سمعك يصغي باهتمام، وكلماتك تبعث الطمأنينة، متسامحا تعفو عند المقدرة، وتحمل نفسا طيبة لا تعرف الحقد.

لقد جمع الفقيد بين العلم والمعرفة النافعة والعمل الصالح والخلق الحسن، فكان مثالا نادرا، فإن رحل بجسده فإخلاصه لوطنه يبقى حكاية تروى وإنجازاته تبقى نورا يستضاء به وأخلاقه تبقى منهجا يقتفى، وحسن تعامله يبقى ذكرى طيبة في قلوب كل من عرفه.

أيتها الذكريات التي تسكن القلب كنجوم الليالي الحالكة، كيف تنطفئ واحدة بعد الأخرى وتترك السماء قاتمة؟ كيف تغيب عنا تلك الوجوه التي كانت شموسا تضيء لنا الدروب، وتصبح مجرد ظلال على جدران الزمن؟

طوبى لروحك التي حررها الموت من قيود الجسد، والعزاء لقلوب تعلقت بك فصار الفراق جرحا لا يندمل، رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة