عاجل
مركز جمال عبدالناصر الثقافي يناقش ديوان "الفائض من جحر ابن آوى"أمطار قد تمتد على القاهرة ورعدية بهذه المناطق.. الأرصاد تعلن أبرز الظواهر الجوية المتوقعةمواعيد مباريات اليوم الأحد والقنوات الناقلة.. قمة الأهلي والزمالككوريا الشمالية تحتفل بالذكرى الـ 81 لتأسيس حزب العملالقومي للترجمة يشارك بـ١٥٠ عنوانًا وخصم ٢٥٪ بمعرض جامعة المنصورة للكتابتردد قناة أون سبورت 2026 الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في الدوريرمضان عبدالمعز يرد على دعاة هدم الآثار: هناك فارق بين الأصنام والتراث الحضاريبورصة الدواجن الآن.. سعر الفراخ البيضاء للمستهلك اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الصلاح الممتد والأثر المرتد

منذ 5 شهر

عندما أقرأ سورة الكهف يستوقني كثيرا جزء الآية 82 في تدبرها «وكان أبوهما صالحا»؛ لما لها من دلالة عظيمة في معناها ومفهومها الزمني المتسلسل لتحكي أن عمل الإنسان لا يقف عند حدود ذاته، بل يتجاوزها ليكون ظلا وارفا يفيء على ذريته، ولو بعد حين. هذه اللفتة القرآنية ليست مجرد قصة، بل أساس لقانون إلهي دقيق بأن الصلاح رصيد ممتد، والأثر الطيب بالخير يرتد.

حين نتأمل قصة الغلامين اليتيمين، ندرك أن صلاح أبيهما أو أجدادهما كما ورد في بعض أقوال المفسرين لم يكن صلاحا عابرا، بل كان نمطا متكاملا قائما على مراقبة الله، بتحري الحلال، والعدل في السلوك، والإحسان في المعاملة. هذا الصلاح هو الذي استدعى عناية الله الخاصة، ليسخر لهما نبيا كريما وعبدا صالحا يحفظ لهما كنزهما حتى يبلغا أشدهما. وكأن الرسالة الخفية هنا تقول إن ما تبنيه من خير اليوم، يحرس أبناءك في الغد.

سلوكيا تشير الآية إلى أن التربية الحقيقية ليست في التوجيه المباشر فقط، بل تتجلى في النموذج الحي. فالأب الصالح لا يورث أبناءه المال فحسب، بل يورثهم منظومة قيمية كالصدق، والأمانة، والصبر، وحسن الخلق. جميعها تصبح حصنا داخليا يحميهم حين تغيب الرقابة الخارجية. بل إن أثرها امتد وكان سببا في تسخير الظروف لصالح الغلامين.

أما من الجانب الاجتماعي، فإن صلاح الأفراد ينعكس على تماسك المجتمع عامة. والأسرة التي يتم بناؤها على تقوى الله تنتج أفرادا أسوياء، يحملون مسؤولية أنفسهم ومحيطهم. وعندما تتكرر هذه النماذج، يتشكل نسيج اجتماعي متين، قائم على الثقة والتكافل. ولذلك، لم يكن حفظ كنز الغلامين حدثا فرديا، بل رسالة للمجتمع كله: أن رعاية حقوق الضعفاء واليتامى هي جزء من منظومة العدالة المجتمعية التي يحثنا المولى على إبرازها.

ويأتي قوله تعالى في الآية 9 بسورة النساء «وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا» ليكمل هذا المعنى، مؤكدا أن الخوف الحقيقي على الأبناء لا يكون فقط بتأمين مستقبلهم المادي، بل بضبط السلوك والقول في الحاضر. فالكلمة الصادقة، والموقف العادل، والنية الخالصة، كلها استثمارات طويلة الأمد، تعود بركتها على الذرية. وكأن القرآن يوصل بين حاضر الآباء ومستقبل الأبناء برابط التقوى.

فالصلاح ليس وقفة عابرة، بل مشروع حياة، تتراكم فيه النيات الصادقة والأعمال الخفية، حتى تصبح رصيدا محفوظا عند الله. وحين ينظر الإنسان إلى أبنائه، ويستشرف أجيالهم التي ستأتي من بعده، يدرك أن كل اختيار أخلاقي يمارسه لذاته ينعكس رحمة مدخرة لهم وسببا في نجاتهم وتوفيقهم.

«وكان أبوهما صالحا» دعوة للأبوين: بأن يكونوا مصدر خير مثمر وصلاح مستمر، يزرعون في حياتهم ما يحبون أن يحصده أبناؤهم.

Yos123Omar@

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة