نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين لا تكون المخطئ.. وتدفع الثمن, اليوم الاثنين 18 مايو 2026 11:46 مساءً
عصام «شخصية من خيالي» عاش لحظة الخوف وربما الألم بعد أن تضررت مركبته في حادث كان هو الطرف المُخطأ عليه، تقرير شركة نجم لخدمات التأمين أكد ذلك، وأن من يتحمل الخطأ بنسبة 100% هو الطرف الآخر المتسبب.
منطقيا تبدأ الإجراءات وتحول مركبة عصام إلى الورشة لإصلاحها! ولكن لم تنته معاناته هنا، فما زال يدفع الثمن، من منطق العدالة غير المخطئ لا يجب أن يدفع الثمن! وهنا نصل إلى بداية فصل في قصة بدأت للتو، وللأسف لا تظهر في تقارير الحوادث، بل تظهر في الحسابات البنكية بالسالب!
فالسيارة التي اشتراها عصام هي التزام مالي يمتد لسنوات، أقساط شهرية منتظمة، وتأمين شامل دفع بثقة، على أساس أن منظومة التأمين وجدت لحمايته.. لكن بعد الحادث، دخلت المركبة الورشة، وتوقفت المنفعة، بينما لم تتوقف الالتزامات!! القسط ما زال يطلب منه، والخصم البنكي «شغال»، رغم أن الأصل الذي يدفع مقابله لم يعد متاحا للاستخدام.
وهنا تظهر أولى خسائره غير المنظورة، لكن الخسارة الأعمق لم تكن في أيام التعطل، بل في الأثر الدائم، في سوق المركبات، الحادث ليس مجرد واقعة عابرة، بل علامة تؤثر على القيمة السعرية للمركبة، حتى بعد الإصلاح الكامل، تبقى المركبة أقل سعرا مما كانت عليه، الانخفاض في القيمة لا يظهر في فاتورة الإصلاح، لكنه يظهر بوضوح عند البيع أو التقييم.
السؤال الذي يطرح نفسه؛ من يعوض هذا الفرق؟ نظام التأمين يخضع لإشراف البنك المركزي السعودي، الذي يؤكد في مبادئه على حماية حقوق المستفيدين وتعزيز العدالة في التعاملات المالية، كما أن هيئة التأمين، بصفتها الجهة المنظمة والمشرفة على قطاع التأمين، تعمل على تنظيم العلاقة بين المؤمن لهم وشركات التأمين، وضمان عدالة التعويض وفق الوثائق المعتمدة، لكن في التطبيق العملي، يتركز التعويض غالبا على إصلاح الضرر الفني، دون أن يشمل بالضرورة الأثر الاقتصادي الكامل الذي يتحمله المستفيد، مثل انخفاض القيمة السوقية أو استمرار الالتزامات التمويلية خلال فترة التعطل.. المفارقة الأعمق تظهر عندما تكون المركبة ممولة من الناحية النظامية، تبقى جهة التمويل طرفا أصيلا في ملكية الأصل حتى سداد كامل الالتزام، ومع ذلك، فإن الخسارة الناتجة عن انخفاض القيمة أو تعطل المنفعة لا تنعكس على التزام القسط، بل تستمر على المستفيد وحده!، القسط لا يتوقف، والقيمة تنخفض، والخسارة تتركز في طرف واحد.
هذا الواقع يفتح بابا واسعا لسؤال جوهري حول مفهوم التعويض الكامل، هل التعويض هو مجرد إصلاح المعدن؟ أم أنه يجب أن يشمل إعادة المستفيد إلى وضعه المالي الذي كان عليه قبل وقوع الضرر؟ هيئة التأمين وضعت أطرا تنظيمية تهدف إلى حماية المستفيد وتعزيز الشفافية والعدالة، لكن تطور السوق وتعقيد المنتجات التمويلية والتأمينية يطرحان الحاجة المستمرة لمراجعة الممارسات التطبيقية، لضمان أن الحماية لا تقتصر على الجانب الفني، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي الكامل للمستهلك؛ لأن العدالة، في جوهرها، لا تقاس بعودة المركبة إلى الطريق؛ بل أيضا بعودة المستفيد إلى موقعه المالي الذي كان عليه قبل الحادث، حيث تقيم السيارة قبل وبعد، والفرق يدفع عنه.
أعلم أن هناك من يقول إن هناك من سيقوم بفعل الضرر بمركبته لأجل دفع مبلغ من مبلغ الشراء التمويلي، ولكن في اعتقادي أن لا يؤخذ الكل بجريرة أشخاص محدودين، كذلك وضع القوانين الكفيلة بضمان الحقوق!، وأيضا غالبية المبلغ ستكون قسطا أو قسطين من السيارة وليس كامل المبلغ أو جزءا منه، فهناك أحقية الضرر الكامل وهو حق أصيل في نظام التأمين للمتضرر بـ50% أو أكثر، أن يعوض تعويضا كاملا.
لا ننسى أن نعرج على نقطة أن الرجل المتضرر لا يعوض بسيارة بديلة وهذا ركن رئيس لانتفاء المنفعة، ويضطر من جيبه الخاص استئجار مركبة طيلة فترة الإصلاح وإن طالت!
أعتقد أن الموضوع فيه وضوح تام الآن، ولكن يحتاج إلى دراسات لوضع آلية التعويض، وخاصة أن الأطراف المهمين في التعويض وهم البنك وشركات التأمين، خاضعون لجهة واحدة وهي البنك المركزي.
alsheddi@










0 تعليق