عاجل
بعد 9 سنوات من القيد المؤقت.. «الرقابة المالية» تعتمد نشرة طرح أسهم بنك القاهرة «شركة مساهمة مصرية»"اختر كتابك" يعود إلى قرّائه.. ثلاثة عناوين متميزة للقومي للترجمةرئيسة القومي للمرأة تشارك في احتفالية "متجمعين في الخير" بمؤسسة بهيةالعملة الخضراء الآن.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 18-10-2026 في البنوكالتوقيت الشتوي في مصر 2026.. الموعد الرسمي لغلق المحلات والمولاتشروط التعاقد مع أطباء بشريين للعمل بوحدات «صحة القليوبية».. (الأوراق المطلوبة)أمطار غزيرة.. حالة الطقس غدَا الاثنين 19 أكتوبر 2026 في السعوديةرسميا.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 19-10-2026 في البنوك
الإضافة إلى المصادر المفضلة

عن تناقضاتنا أتحدث!

منذ 4 شهر

الإنسان يناقض نفسه، ولا غرو أن مناقضة نفسه طبيعية، وعلينا التعايش معها، لكن ثمة ملاحظات على هذا التناقض، أولها الإنكار، فالإنسان ينكر أنه كائن متناقض، فهو يدعو للفضيلة ويخالفها، ويتحدث عن الصدق وهو كاذب في حديثه، ويدعي المثالية وهو كائن ناقص، فإن كان هذا واقعه؛ فلماذا لا يعترف ثم يتصالح ويقلل الفجوة بين هذه وتلك.

معظم من يريد أن يثبت أن الفلسفة ماتت، وأنه لا بقاء لهذا العلم - إن كان علما - يستخدم أصحابه الأدوات الفلسفية لإثبات أنها ماتت، فهو يزعم موتها، وهو يستخدمها في حياته وقبل مماته بل ومن أجل إثبات فنائها.

ثمة أعداء للقراءة، قراءة الكتاب والرواية والقصة والشعر، وكارهون للورق والمجلة والمكتبة، وزاهدون في الوعي الذي يأتيك من خبرات الآخرين؛ الممثلة في قراءة كتاب أو تقرير أو بحث، ومع هذا كله فحتى يثبت نظريته فإنه - أطال الله عمره - يحتاج إلى كتب ومراجع ودراسات علمية تثبت صحة نظريته أو خطأها قبل أن يبدأ.

بل - سلوكيا - يثبت الإنسان عجزه من خلال ممارسته، وثمة طرفة بأن أحدهم حاول إقناع شخص بالإقلاع عن التدخين، أما مدمن التدخين - عافاكم الله - وكان قريبا من القناعة بأن التدخين ممارسة وعادة تؤدي للإدمان فإنه قال لصاحبه: يبدو أني أحتاج لسيجارة حتى أفكر جيدا في الموضوع. وقل معها أيضا: من تناقضاتنا السلوكية أن الإنسان يشتكي من قلة الوقت وهو ممدد على أريكة البيت يعمل (لا شيء)؛ مقابلا هاتفه النقال ومتنقلا بين مواقع التوافه الاجتماعية، ومسلسل هابط! ويقول لك: لم أجد وقتا للرياضة وصحة البدن أو متسعا من الوقت للقراءة لصحة العقل.

ويكرس الرجل حديثه عن فضيلة الفقر وأن يرحل الإنسان خفيفا عن هذه الدنيا، وهو يكتنز المال ويخاف الفاقة من بعده على أبنائه، ويكذب من هو أولى بالصدق من الناس لذلك قيل: إن القدوة خير مثال!

الإنسان سيد المتناقضات اللطيفة؛ فهو يطلب الصراحة من الآخرين، وهو أول من يخفي ما يشاء من حياته عنهم، فما هو مباح للناس أن يقولوه بل واجب؛ هو من يتوارى بقصصه ويومياته وصراحته عن الناس.

ولا يزال الإنسان أكثر من يدعي أنه يميل حيث مال الحق وهو على الفكرة نفسها منذ عشرين عاما لم يغيرها، وليته يفعل ذلك عن قناعة بل إنه يرفض إعادة التفكير في مسلماته، ورغم أن مسلماته هو الذي صنعها وليست تلك المسلمات التي لا حياد عنها حقيقة. وعندما يواجه تلك الأفكار التي يمكن أن تزعزع قناعته يهرب.

وأكثر من يدعو لتسامح الآخرين ممن حوله؛ هو ذلك الذي لا ينسى عداواته، ولا ينسى إساءة مسته مضى عليها عقد من الزمان أو عقدان، وربما من قصص الطفولة الخالدة البائسة.

أخيرا: لعل أكثر تناقضات الإنسان إثارة أنه يعرف عيوبه أكثر من غيره، ثم يقضي عمره في إخفائها عن نفسه وعن الآخرين - وكلنا نعرف ونكشف تناقضات بعضنا بعضا - عموما: الأمر أعمق من هذه الأمثلة المبسطة، فهو يكاد يصيب أعلى الأفكار وأعظم الناس ويكفينا ما لخصه الفيلسوف بليز باسكال جانبا من هذا بقوله «إن الإنسان ليس ملاكا ولا حيوانا، بل كائن يعيش دائما بين طرفين متناقضين» فأمامنا خياران: أن نعترف بتناقضاتنا ونقلل الفجوة التي لن تسد أو أن نناقض أنفسنا بنفي التناقض.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة