نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين التهدئة الأمريكية والإصرار الإسرائيلي.. إلى أين تتجه أزمة إيران؟, اليوم السبت 20 يونيو 2026 08:56 مساءً
بعد أسابيع من التصعيد العسكري والتوتر غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، يبدو أن المنطقة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي.
فبينما تتحدث واشنطن وطهران عن فرص حقيقية لوقف المواجهة وتثبيت تفاهمات جديدة، تصر إسرائيل على أن الوقت لم يحن بعد لإغلاق هذا الملف أو حتى تهدئته بشكل كامل.
الرئيس ترامب ينظر إلى الأزمة من زاوية شخصية تسابق الانتخابات النصفية، وباعتبار أن أي حرب واسعة مع إيران قد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية هائلة على العالم بأسره، بدءا من أسعار الطاقة وانتهاء باستقرار الشرق الأوسط.
لذلك يبدو أن الهدف الأمريكي الرئيسي أصبح احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة، مع السعي إلى فرض قيود على النشاط الإيراني من خلال الاتفاقات والضغوط السياسية بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة المنهكة.
أما إيران، فترى نفسها أمام فرصة للخروج من دائرة الاستنزاف المستمر، بالمحافظة على بقايا نفوذها الإقليمي وقدراتها الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه ضمان تخفيف الضغوط والعقوبات التي أثقلت كاهلها لسنوات طويلة.
ومن هذا المنطلق تبدو طهران مستعدة لتفاوض من تدبيرها، ودون تقديم تنازلات مستقبلية تعطل مشاريعها السياسية والأمنية.
أما إسرائيل، فهي لا تنظر إلى الصراع الحالي باعتباره أزمة مؤقتة يمكن تسويتها باتفاق أو هدنة، بل تعتبره جزءا من مواجهة طويلة الأمد مع إيران والعالم العربي، وهي تدرك أن أي اتفاق لا يؤدي إلى إنهاء القدرات الإيرانية بصورة دائمة وحاسمة قد يكون مجرد استراحة تمنح طهران الوقت لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة قوتها.
لهذا السبب، لم تكن الحكومة الإسرائيلية متحمسة بالكامل لمسار التهدئة. فبينما رحبت بالهجمات والضغوط التي تعرضت لها إيران خلال الأشهر الماضية، إلا أنها مؤخرا تؤكد أنها تحتفظ بحقها في التحرك العسكري متى ما رأت أن أمنها مهدد، ما أغضب أمريكا، رئيسها، ونائبه فانس، الذي أصبح عين هدف إسرائيل.
ولذلك استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما يعكس قناعة راسخة لدى صناع القرار في تل أبيب بأن الصراع لم ينته بعد، ولم ينفذ كما يجب من أمريكا.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في المشهد الحالي. فالخلاف الحقيقي لم يعد يدور فقط بين الولايات المتحدة وإيران، بل أصبح يتعلق أيضا باختلاف الرؤى بين واشنطن وتل أبيب. فالأولى تبحث عن صيغة للاستقرار ومحاولة إدارة وإنهاء الصراع، بينما تميل الثانية إلى مواصلة الضغط حتى ضمان تغير موازين القوى لصالحها بشكل جذري.
كما أن دول الخليج قد وجدت نفسها مطالبة بتقديم القرابين لهذا الصراع، بصندوق لإعادة بناء إيران المحطمة، غافلة حتى عن المطالبة بالتعويضات لها عما طالها من تعديات.
لذلك فإن مستقبل المنطقة خلال الأشهر المقبلة لن يتوقف فقط على ما ستتفق عليه أمريكا وإيران، بل أيضا على مدى استعداد إسرائيل للتعايش مع أي تسوية جديدة.
فنجاح التهدئة يتطلب قبولا من جميع الأطراف الرئيسية، ومراعاة وجود الضرر والتهديد، أما إذا بقي العناد السياسي والشكوك المتبادلة مسيطرَين على المشهد، فقد تتحول الهدنة الحالية إلى مجرد فصل قصير في أزمة عالمية عظيمة لم تصل بعد إلى نهايتها الحقيقية.
















0 تعليق