رأى خبراء اقتصاد أن مخرجات «منتدى مصر ٢٠٢٦» تتبنى الانتقال من مرحلة تحقيق الاستقرار الاقتصادى إلى مرحلة رفع جودة النمو، وزيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين بصورة مستدامة، وذلك وفقًا للبرنامج الوطنى للتحول الاقتصادى.
وأضاف الخبراء، لـ«المصطبة نيوز»، أن تحقيق تلك المخرجات مرهون بعدة مؤشرات وخطوات أساسية، تتضمن توجيه الموارد نحو أنشطة قادرة على توليد عوائد اقتصادية وتدفقات نقدية مستدامة، وتحويل الإصلاحات المؤسسية إلى نتائج ملموسة، وقياس أهمية ربط كل إجراء بمؤشر أداء واضح ومسئولية محددة وجدول زمنى معلن.
ناصر النجار: إدارة الدين العام والتوجه للاقتصاد الإنتاجى الأكثر مرونة
أوضح الخبير الاقتصادى الدكتور ناصر النجار أن الأولوية الاقتصادية فى المرحلة الحالية يجب أن تكون للاقتصاد الإنتاجى وإدارة المخاطر وتعزيز قدرة المواطن على مواجهة الأعباء المعيشية، خاصة فى ظل التحديات الداخلية والتوترات الإقليمية.
وقال «النجار»: «التغيرات المتسارعة فى الاقتصاد العالمى توضح أن الأولويات الاقتصادية لمصر ينبغى أن تركز على بناء اقتصاد أكثر إنتاجية ومرونة، وقادر على تحقيق الاستقرار المالى والنقدى، مع ضمان انعكاس النمو على مستوى معيشة المواطنين».
وأضاف: «أولى الأولويات تتمثل فى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى، من خلال خفض التضخم بصورة مستدامة، وتحسين القوة الشرائية، وتوجيه الحماية الاجتماعية إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بالتوازى مع زيادة الإنتاجية وفرص العمل، أما الأولوية الثانية فتتمثل فى الانتقال إلى نموذج نمو تقوده الاستثمارات الإنتاجية والصادرات، مع تعميق الصناعة المحلية، وزيادة القيمة المضافة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربط الحوافز الحكومية بنتائج قابلة للقياس فى الإنتاج والتشغيل والتصدير».
وأشار إلى أن إدارة الدين العام تأتى ضمن الأولويات الرئيسية، ليس فقط من خلال خفض نسبته إلى الناتج المحلى، ولكن أيضًا عبر تقليل تكلفة خدمته، وإطالة آجال الاستحقاق، والحد من مخاطر إعادة التمويل، بما يتيح موارد أكبر للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار المنتج.
وتابع: «على المستوى الخارجى، تبرز أهمية تنويع مصادر العملة الأجنبية، وتعزيز الصادرات والسياحة والخدمات اللوجستية، وتأمين احتياجات الطاقة والغذاء، وإعداد سيناريوهات للتعامل مع احتمالات تصاعد التوترات الإقليمية أو ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع حركة التجارة والملاحة».
وشدد على ضرورة التعامل مع التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى باعتبارهما فرصة للنمو ورفع الكفاءة، وفى الوقت نفسه مصدرًا لمخاطر جديدة تتطلب حوكمة فعالة، وحماية للبنية التحتية الرقمية، وتعزيز للأمن السيبرانى واستمرارية الأعمال.
وأكمل: «الهدف ليس تحقيق نمو اقتصادى مرتفع فحسب، بل بناء نمو مستدام وشامل، قادر على امتصاص الصدمات، وتحسين تنافسية الاقتصاد المصرى، وتوفير فرص أفضل للأجيال الحالية والقادمة، والانتقال إلى تنفيذ حزمة من الإجراءات التصحيحية التى تعالج جذور المشكلات، وليس آثارها فقط».
هدى الملاح: دعم الصناعة المحلية وتسهيل الإجراءات وتعزيز دور القطاع الخاص
اعتبرت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح أن نتائج «منتدى مصر ٢٠٢٦» حملت أهمية اقتصادية كبيرة، خاصة أن المناقشات لم تقتصر على عرض التحديات، بل انتهت إلى توصيات تستهدف دعم الصادرات، وتحفيز ريادة الأعمال، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية فى الاقتصاد المصرى.
وقالت: «من أبرز النتائج التى تستحق التوقف أمامها، التوجه نحو تحديث برنامج رد أعباء الصادرات، وزيادة المساندة للقطاعات الواعدة، إلى جانب استهداف توفير مليون فرصة عمل، من خلال دعم أنشطة ريادة الأعمال، وتوفير ٢٠٠ ألف فرصة عمل فى مجالى التعهيد والاتصالات بحلول عام ٢٠٣٠، وفق ما أعلن فى الجلسة الختامية للمنتدى».
وشددت على أن الأهمية الاقتصادية لتلك التوجهات تتمثل فى كونها تربط بين زيادة الإنتاج وتوسيع قاعدة التصدير وخلق فرص عمل، بما يمكن أن يسهم فى تعزيز موارد النقد الأجنبى وتقليل الضغوط على الاقتصاد، بشرط أن تتحول هذه المستهدفات إلى مشروعات فعلية وفرص عمل مستدامة.
وأضافت: «نجاح المنتدى لا يقاس بعدد الجلسات أو حجم المشاركة فقط، وإنما بمدى قدرة الحكومة على تحويل التوصيات إلى سياسات قابلة للتنفيذ، مع تحديد جدول زمنى واضح ومؤشرات لقياس النتائج ومتابعة التنفيذ».
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على دعم الصناعة المحلية، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتعزيز دور القطاع الخاص، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، مع الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها إحدى القنوات المهمة لتوسيع الإنتاج والتشغيل.
وتابعت: «أما المواطن، فهو المعيار الحقيقى لنجاح أى نتائج اقتصادية، فالمردود المنتظر من المنتدى يجب أن يظهر تدريجيًا فى فرص عمل أفضل، ودخول أكثر قدرة على مواجهة تكاليف المعيشة، وزيادة المعروض من المنتجات المحلية، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد».
أحمد شوقى: تعظيم العائد من الاستثمارات وخفض التضخم
قال الدكتور أحمد شوقى، الخبير الاقتصادى، إن الحكومة المصرية تستهدف فى البرنامج الجديد تحقيق نمو اقتصادى قدره ٦.٨٪، والوصول بمعدلات التضخم لمستوى يتراوح بين ٥٪ و٧٪، وبطالة عند ٥.٥٪، وتحقيق إجمالى استثمار ٢٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى.
وأضاف «شوقى» أن الحكومة تستهدف إيصال حصة القطاع الخاص من الاستثمار لـ٦٧٪، مع تحقيق إيرادات ضريبية ١٥٪ بحلول ٢٠٣٠، وكذلك خفض عجز الحساب الجارى إلى ٢.٣٪ من الناتج المحلى الإجمالى، مقابل ٥.١٪.
ورأى أنه لتعظيم العائد من البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادى يجب على الحكومة الانتقال من مستهدفات النمو إلى جودة النمو، وتحديد مدى أهمية قياس مساهمة القطاعات الإنتاجية والتصديرية فى النمو، ومدى انعكاسه على دخول المواطنين وفرص العمل، فضلًا عن ضرورة تعظيم العائد من كل جنيه استثمار، وإعطاء الأولوية للمشروعات التى تحقق قيمة مضافة محلية، وتزيد الإنتاجية، وتوفر فرص عمل مستدامة وتدعم الصادرات.
وأشار إلى أن إدارة الدين العام لا تقتصر على خفض أعبائه، بل تشمل أيضًا توجيه الموارد نحو أنشطة قادرة على توليد عوائد اقتصادية وتدفقات نقدية مستدامة، وتحويل الإصلاحات المؤسسية إلى نتائج ملموسة، وقياس أهمية ربط كل إجراء بمؤشر أداء واضح ومسئولية محددة وجدول زمنى معلن، مع قياس دورى للأثر الفعلى، فضلًا عن ضرورة تحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو والحماية الاجتماعية.
وشدد على أن نجاح التحول الاقتصادى يرتبط بقدرته على الجمع بين استقرار الأسعار، وتوسيع النشاط الإنتاجى، وتحسين القوة الشرائية ومستوى الخدمات الأساسية، مضيفًا أنه ينبغى ألا يصبح انخفاض التضخم هدفًا منفصلًا عن النمو والتشغيل، قائلًا، «المطلوب حاليًَا هو خفض مستدام للتضخم مع الحفاظ على القدرة الإنتاجية وتوسيع فرص العمل، وليس مجرد تباطؤ اقتصادى يؤدى إلى انخفاض الطلب، مع ضرورة الاعتماد على سيناريوهات متعددة عند وضع المستهدفات».
وتابع: «المعيار الحقيقى لنجاح أى برنامج للتحول الاقتصادى ليس فقط ما يحققه من معدلات نمو، بل أيضًا مدى استدامة هذا النمو، وجودة مصادره، وقدرته على تعزيز تنافسية الاقتصاد وتحسين حياة المواطنين، والأهم أن تقاس النتائج بوضوح، وأن تظل السياسات قابلة للتطوير فى ضوء ما تكشفه مؤشرات الأداء الفعلية وأن تكون خطط التنفيذ محددة زمنيًا فى الأجل القصير والمتوسط بواقع ٦ أشهر أو سنة أو سنتين أو ٣ سنوات».
طاهر عبدالكريم: التراجع المستدام للتضخم وتوفير وظائف مستقرة وتحسين الخدمات
رأى الدكتور طاهر عبدالكريم، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة المنصورة، أن نتائج المنتدى تعتبر اختبارًا حقيقيًا لمرحلة التحول من استقرار المؤشرات إلى نمو الإنتاج وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وقال «طاهر» إن منتدى مصر ٢٠٢٦، يمثل فرصة مهمة لإعادة تقييم مسار الاقتصاد المصرى، والانتقال من مرحلة معالجة الاختلالات الاقتصادية إلى مرحلة تستهدف تحسين جودة النمو وزيادة الإنتاجية، لكن القيمة الحقيقية للمنتدى لن تتحدد بحجم المناقشات أو عدد التوصيات، وإنما بقدرة الحكومة على تحويل مخرجاته إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والمستثمر على حد سواء. وأضاف: «من أبرز مخرجات المنتدى البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادى للفترة ٢٠٢٧- ٢٠٣٠، الذى يتضمن ٤ محاور رئيسية، و٤٠ مستهدفًا، و١٨٥ إجراءً أساسيًا، إلى جانب ٢٠ إصلاحًا تشريعيًا و٢٥ إصلاحًا مؤسسيًا، مع متابعة التنفيذ من خلال ١٥٠ مؤشرًا للأداء.
وبين أن الحكومة تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادى إلى ٦.٨٪ بحلول العام المالى ٢٠٢٩/٢٠٣٠، وخفض التضخم إلى ٧٪ والبطالة إلى ٥.٥٪، وهى مستهدفات طموحة، لكنها تحتاج إلى سياسات تنفيذية واضحة وجداول زمنية قابلة للقياس والمراجعة.
ورأى أن أهم رسالة اقتصادية فى هذه المخرجات هى التركيز على ٥ قطاعات واعدة، الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، حيث تستحوذ هذه القطاعات على نحو ٤٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وتسهم بنحو ٥٠٪ من معدل النمو الحقيقى، وجذب استثمارات بلغت ٣.١ مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالى ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦، ما يؤكد أهمية توجيه الموارد نحو الأنشطة القادرة على زيادة الإنتاج المحلى وتعزيز الصادرات وتوفير فرص العمل.
وتابع: «فى ملف الاستثمار، تضمنت توصيات المنتدى تحديث برنامج رد أعباء الصادرات، وزيادة المساندة التصديرية للقطاعات الواعدة، وإنشاء مجلس تصديرى للأنشطة الخدمية، فضلًا عن تقديم حوافز لأنشطة ريادة الأعمال تستهدف المساهمة فى توفير مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة، إلى جانب توفير ٢٠٠ ألف فرصة عمل فى مجالى التعهيد والاتصالات بحلول عام ٢٠٣٠»، مردفًا أن نجاح هذه التوجهات يتطلب ربط الحوافز بنتائج فعلية، مثل زيادة الصادرات والاستثمارات والإنتاجية، وليس بمجرد تقديم الدعم المالى. وأكمل: «التحدى الأكبر يتمثل فى ضمان انعكاس النمو الاقتصادى على مستوى معيشة المواطنين. فارتفاع معدلات النمو، رغم أهميته، لا يكفى وحده ما لم يصاحبه تحسن فى الأجور الحقيقية، وتراجع مستدام للتضخم، وتوفير وظائف مستقرة، وتحسين الخدمات الأساسية، كما أن تمكين القطاع الخاص يتطلب بيئة تنافسية عادلة، واستقرار السياسات الاقتصادية، وتيسير الإجراءات، وضمان تكافؤ الفرص أمام المستثمرين».
محمد الجوهرى: توسيع قاعدة الإنتاج ودعم الصادرات
رأى الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى، أن نتائج منتدى مصر خطوة إيجابية ونجاحها مرهون بزيادة الإنتاج وتحسين معيشة المواطن، مضيفًا أن المخرجات الاقتصادية المعلنة للمنتدى تعكس اهتمامًا بتوسيع قاعدة الإنتاج ودعم الصادرات وتشجيع الاستثمار وريادة الأعمال.
وأشار «الجوهرى» إلى أن التوصيات الخاصة بتطوير منظومة المساندة التصديرية والاهتمام بالصادرات الخدمية تمثل توجهًا يستحق البناء عليه لزيادة موارد النقد الأجنبى وتوفير فرص عمل مستدامة.
واعتبر أن التقييم الموضوعى لنتائج المنتدى يقتضى التمييز بين إعلان التوصيات وتحقيق النتائج الاقتصادية الفعلية، مبينًا أن التوصيات تمثل بداية مهمة لكن أثرها يتوقف على تحويلها إلى قرارات محددة وبرامج ممولة وجداول زمنية واضحة مع تحديد الجهة المسئولة عن التنفيذ وإعلان ما يتحقق بصورة دورية.
وأضاف أن دعم الصادرات يجب أن يرتبط بسرعة صرف المستحقات وزيادة القيمة المضافة المحلية ومساعدة المصانع على دخول أسواق جديدة، مؤكدًا أن المساندة الأكثر جدوى هى التى تقود إلى زيادة حقيقية فى الإنتاج والتشغيل وحصيلة التصدير وتمنح المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصة للاندماج فى سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن تحسين مناخ الاستثمار يحتاج إلى معالجة المشكلات التى يواجهها المستثمر فى التشغيل اليومى وفى مقدمتها تكلفة التمويل، وسرعة إصدار التراخيص، وتوافر الأراضى الصناعية، واستقرار القواعد الضريبية والجمركية، وانتظام إمدادات الطاقة، موضحًا أن المستثمر يقيس جاذبية السوق بقدرته على الإنتاج والتوسع وتحقيق عائد يمكن توقعه.
وشدد على أن زيادة فرص العمل تتطلب ربط التعليم والتدريب باحتياجات المصانع والشركات مع الاهتمام بجودة الوظائف ومستويات الأجور والتأمينات والاستقرار الوظيفى، لأن الهدف الاقتصادى والاجتماعى هو بناء دخول مستدامة تحسن قدرة الأسر على مواجهة أعباء المعيشة.
عبدالعزيز تونى: مبادلة الديون باستثمارات تنموية وخفض فاتورة واردات الطاقة
أشار الدكتور محمد عبدالعزيز تونى، أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، إلى أن أهم مخرجات «منتدى مصر ٢٠٢٦» تتمثل فى زيادة القدرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة، لتوليد موارد دولارية مستدامة، مع توجيه الاستثمار الأجنبى المباشر نحو المشروعات الصناعية والتصديرية والطاقة المتجددة والخدمات المتقدمة، بدلًا من الاعتماد المفرط على حصيلة بيع الأصول القائمة.
وأكد «تونى» ضرورة تعظيم إيرادات قناة السويس والخدمات اللوجستية وترشيد الاستخدامات الدولارية وتطبيق آلية االتوسع فى خدمات تموين السفن والصيانة والإصلاح والتخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالموانئ، بدلًا من الاعتماد على رسوم عبور السفن وحدها.
وقال: «بالتوازى، يجب العمل على تخفيض فاتورة واردات الطاقة من خلال زيادة الإنتاج المحلى وتحسين كفاءة الاستهلاك والتوسع الاقتصادى المدروس فى الطاقة المتجددة، بما يقلل فجوة النقد الأجنبى».
وأكد أيضًا أهمية خفض تكلفة خدمة الدين كنسبة من الإيرادات العامة، من خلال تبنى مستهدفات كمية سنوية لتخفيض نسبة مدفوعات الفوائد إلى الإيرادات العامة، من خلال زيادة كفاءة تحصيل الإيرادات الضريبية، وتوسيع القاعدة الضريبية دون الإضرار بالإنتاج، وتحسين إدارة الإصدارات الحكومية.
وأردف: «يجب أن يتكامل ذلك مع سياسة نقدية تدعم تراجع التضخم وتكلفة التمويل بصورة مستدامة، مع تقليل الاعتماد على أذون الخزانة قصيرة الأجل، والتوسع التدريجى فى السندات والصكوك متوسطة وطويلة الأجل، وإجراء عمليات مبادلة أو إعادة تمويل طوعية للديون قصيرة الأجل».
واستطرد: «الهدف ليس فقط خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلى، وإنما تخفيض حجم الاستحقاقات السنوية والاحتياجات التمويلية الإجمالية».
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية إعطاء الأولوية للتمويل الخارجى الميسر وطويل الأجل، وتخفيض الاعتماد على الاقتراض التجارى مرتفع التكلفة، واستخدام حصيلة التخارج من الأصول الحكومية بصورة مدروسة لخفض المديونية، مقترحًا دراسة عمليات مبادلة الديون باستثمارات تنموية حيثما تكون مجدية اقتصاديًا.
رءوف حسين: تحويل الأصول الاقتصادية إلى تدفقات نقدية وفرص عمل حقيقية
رأى الخبير الاقتصادى الدكتور رءوف حسين أن «منتدى مصر ٢٠٢٦» وفر كشف حساب معقدًا لحصيلة ١٢ عامًا من البناء والتنمية، رغم التوترات الإقليمية والعالمية المتصاعدة، موضحًا أن التحدى الآن لم يعد فى القدرة على التخطيط الاستراتيجى أو بناء المشروعات القومية الكبرى بل فى قدرة الإدارة الاقتصادية على تحويل هذه الأصول إلى تدفقات نقدية، واستثمارات مباشرة، وفرص عمل حقيقية تضبط معدلات التضخم.
وقال «حسين»: «لغة الأرقام التى استعرضتها الحكومة لا تقبل التأويل، فقد سجل الاقتصاد المصرى معدل نمو بلغ ٥.١٪ خلال العام المالى الأخير، وهو الأعلى منذ ثلاث سنوات، ما يعكس مرونة اقتصادية واضحة فى مواجهة الصدمات الخارجية».
وأشار إلى هذا النمو استند إلى قاعدة صلبة من التوسع العمرانى، الذى ضاعف الرقعة المعمورة إلى ١٤٪، عبر إنشاء ٦١ مدينة جديدة، وكذلك البنية التحتية لم تكن مجرد أسمنت وحديد بل شرايين اقتصادية، إذ تقلص زمن عبور قناة السويس إلى ١٥ دقيقة بقدرة استيعابية للأنفاق تبلغ ٥٠ ألف سيارة يوميًا، وقفز عدد المطارات إلى ٢٣ مطارًا بطاقة استيعابية تصل إلى ٧٣ مليون راكب».
وأضاف: «وفى عالم تتسابق فيه الدول لتأمين سلاسل الإمداد كشفت جلسات المنتدى عن تقدم استراتيجى فى ملف الأمن الغذائى، إذ ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح إلى ٥٢٪، مع استهداف تجاوز حاجز الـ٦٠٪، وزادت نسبة الاكتفاء من اللحوم الحمراء إلى ٦٠٪».
وتابع: «بالتوازى مع ذلك برز التحول الرقمى كقاطرة للاستثمار المستقبلى، إذ قفز متوسط سرعة الإنترنت الثابت من ٣ ميجابت إلى ٩٨ ميجابت فى الثانية، لتتصدر مصر القارة الإفريقية فى هذا المجال، مدعومة بزيادة أبراج المحمول إلى ٤١ ألف برج، بهدف اقتناص حصة تبلغ ١٢ مليار دولار من صادرات صناعة التعهيد والخدمات الرقمية».
- «المالية» بعد تثبيت تصنيف مصر: نعمل على زيادة الاستثمار الأجنبي
- زيادة مرتبات كبير المعلمين 2027 و2028.. موعد صرف الزيادة الإجمالية البالغة 6 آلاف جنيه
- مرتب المعلم المساعد بعد زيادة 2027.. تفاصيل صرف 5000 جنيه على مرحلتين
- «البورصة»: حجم السوق 400 ألف عملية يوميًا.. ومعدل النمو 200 مليون دولار
- زيادة مرتبات المعلمين.. آخر المستجدات وموعد التطبيق






