أكد المهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، أن تصاعد الإجراءات الحمائية في الأسواق العالمية لم يعد مرتبطًا فقط بحماية الصناعات المحلية من المنافسة غير العادلة، وإنما بات يعكس اعتبارات أوسع تتعلق بالأمن القومي وفرص العمل واستقرار سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن صناعة الصلب أصبحت من الصناعات الاستراتيجية التي لا يمكن للدول الاستغناء عن قدراتها الإنتاجية المحلية.
وأوضح عز خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية لقمة الصلب العربي بالقاهرة، أن هناك عدة أسباب تدفع الدول الكبرى إلى حماية صناعة الصلب لديها، في مقدمتها الدعم الحكومي الذي تحصل عليه الشركات في الأسواق الكبرى، والذي يتراوح بين 220 و270 دولارًا للطن، وفقًا لدراسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما يؤدي إلى تشويه المنافسة ويضع المنتجين في الأسواق الأخرى أمام تحديات يصعب مواجهتها.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في الفائض المزمن للطاقات الإنتاجية العالمية، الذي يتجاوز 600 مليون طن، ويدفع المنتجين إلى البحث عن أسواق جديدة لتصريف إنتاجهم، حتى بأسعار منخفضة، فضلًا عن حرص الحكومات على حماية فرص العمل، لافتًا إلى أن الدول الكبرى المنتجة للصلب فقدت نحو 113 ألف وظيفة خلال الفترة من 2013 إلى 2021 نتيجة فائض الطاقات الإنتاجية، باستثناء الصين التي شهدت زيادة في فرص العمل بالقطاع.
بحضور رئيس الوزراء.. انطلاق فعاليات قمة الصلب العربي الـ19 والمعرض الدولي للحديد والصلب بالقاهرة لدعم الصناعة.. رئيس الوزراء: كيان مؤسسي جديد للتنسيق بين الحكومة ومنتجي الصلب في مصر «مدبولي» من قمة الصلب العربي: نستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% بحلول 2030وأشار إلى أن الاعتبارات الاستراتيجية والأمن القومي تمثل سببًا رئيسيًا آخر للحماية، باعتبار أن الصلب يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالصناعات الدفاعية والبنية التحتية، فلا يمكن بناء الجيوش أو السفن أو إنتاج الذخائر أو تنفيذ مشروعات البنية الأساسية دون قاعدة صناعية قوية للصلب.
وأكد أن أزمات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا واضطرابات ممرات الملاحة الدولية كشفت مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، وإمكانية انقطاع تدفقات الخامات والمنتجات في أي وقت، وهو ما دفع الدول إلى إعادة النظر في أهمية امتلاك قدراتها الإنتاجية الاستراتيجية.
وشدد عز على أن حماية الصناعة العربية يجب ألا تقتصر على الأسواق المحلية، بل ينبغي أن تمتد إلى الدفاع عن الصادرات العربية في الأسواق الدولية، من خلال تقييم الآثار الصناعية للاتفاقيات التجارية قبل إبرامها، وتطوير القدرات المؤسسية والفنية اللازمة للدفاع عن مصالح المنتجين العرب.
3 مخاطر تهدد صناعة الصلب العربية
وانتقل رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب إلى استعراض ثلاثة مخاطر رئيسية يفرضها المشهد التجاري العالمي على شركات الصلب العربية، محذرًا من أن استمرار التعامل معها بصورة منفردة قد يضعف قدرة الأسواق العربية على مواجهة التحولات الجارية.
أولًا: تحويل فائض الإنتاج العالمي إلى الأسواق العربية
حذر عز من أن القيود الحمائية التي تفرضها الولايات المتحدة وأوروبا على واردات الصلب لن تؤدي إلى اختفاء الفوائض الإنتاجية، وإنما ستدفعها إلى البحث عن أسواق بديلة أقل حماية، مشيرًا إلى أن الأسواق العربية والأفريقية مرشحة لأن تصبح وجهة رئيسية لهذه التدفقات.
وقال إن كل طن يُمنع من دخول الأسواق الأمريكية أو الأوروبية يبحث عن منفذ آخر، موضحًا أن خفض الحصص الاستيرادية الأوروبية وحده بنحو 16 مليون طن سنويًا سيزيد الضغوط على الأسواق العربية، مع اتجاه المنتجين الآسيويين إلى إعادة توجيه صادراتهم نحو أسواق بديلة.
وأكد أن مواجهة هذا الخطر تتطلب عدم انتظار تعرض الصناعة المحلية للضرر، وإنما تطوير آليات للرصد المبكر لتحولات التدفقات التجارية، وتقييم مخاطر فائض الإنتاج العالمي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان المنافسة العادلة.
ثانيًا: تشتت أدوات الحماية التجارية العربية
وأشار عز إلى أن الدول العربية لجأت إلى أدوات الحماية التجارية بصورة متأخرة ومنفردة، وبنسب رسوم تتراوح بين 5% و37%، وهي مستويات تقل كثيرًا عن الرسوم المفروضة في الأسواق الكبرى، التي يبلغ متوسطها نحو 50%.
ولفت إلى أن غياب التنسيق بين الدول العربية يؤدي أحيانًا إلى حماية كل دولة لسوقها من صادرات دولة عربية شقيقة، بينما تظل أسواقها مفتوحة أمام تدفقات الإغراق من مصادر أخرى، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إضعاف الأسواق العربية واحدة تلو الأخرى.
وتساءل عز عن جدوى استمرار الدول العربية في حماية أسواقها بصورة منفردة، في الوقت الذي تتحرك فيه الاقتصادات الكبرى لإخراج المنتجين العرب من أسواقها بصورة جماعية.
وأوضح أن الولايات المتحدة فرضت على منتجي الصلب العرب رسوم مكافحة إغراق متفاوتة تتراوح بين 23.3% و127%، بخلاف الرسوم المفروضة بموجب المادة 232، فيما خفض الاتحاد الأوروبي الحصص الاستيرادية وفرض رسومًا على الكميات التي تتجاوزها، عبر مختلف فئات الصلب والواردات العربية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تعني عمليًا تضييق فرص دخول حديد التسليح ذي المنشأ العربي إلى السوق الأمريكية، وزيادة القيود أمام الصادرات العربية إلى أوروبا، في الوقت الذي أصبحت فيه الأسواق الأخرى المتاحة أمام المنتجين العرب مستهدفة أيضًا من جانب الصادرات الآسيوية التي يجري تحويل مساراتها التجارية.
ثالثًا: تآكل نموذج النمو المعتمد على التصدير
وأكد رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب أن الرهان على التصدير وحده لم يعد نموذجًا كافيًا لتحقيق نمو صناعي مستدام، في ظل اتجاه الاقتصادات الكبرى إلى حماية أسواقها وإعادة ترتيب أولوياتها التجارية، مشددًا على أن السوق العربية نفسها تمثل الحل الأكثر منطقية أمام المنتجين العرب.
وأوضح أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز 13% من إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية، رغم تعدد الاتفاقيات والمبادرات التي استهدفت إقامة سوق عربية مشتركة، وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات لم تحقق حتى الآن المستوى المأمول من التكامل، بسبب استمرار معوقات تتعلق بقواعد المنشأ والقوائم السلبية والحواجز غير الجمركية، إلى جانب اختلاف المواصفات الفنية بين الدول، وعدم التركيز على قطاع صناعي محدد لتطبيق مفهوم السوق العربية الموحدة بصورة عملية.
واعتبر عز أن صناعة الصلب قد تكون المرشح الأول لتطبيق هذا النموذج، بالنظر إلى حجم الإنتاج والاستهلاك العربي، وتكامل احتياجات الأسواق، وإمكانية توجيه الفوائض الإنتاجية لدى بعض الدول لتغطية العجز في دول أخرى.التعا
وتسأل عز أمام قادة صناعة الصلب العربية حول مستقبل التعاون الصناعي: هل تواصل الدول العربية العمل كأسواق متفرقة يسهل اختراقها واحدة تلو الأخرى، أم تتحرك نحو بناء سوق عربية موحدة للصلب، تتمتع بالحماية والتكامل وتمنح المنتجين العرب قوة أكبر في مواجهة المنافسة العالمية؟
- رئيس الاتحاد العربي للحديد يقترح إنشاء سوق عربية موحدة للصلب على 4 مراحل
- بحضور رئيس الوزراء.. انطلاق فعاليات قمة الصلب العربي الـ19 والمعرض الدولي للحديد والصلب بالقاهرة
- وزير البترول يبحث تعزيز الشراكة مع SLB العالمية في التطوير التكنولوجي ودعم الاستكشاف والإنتاج
- البرميل يتخطى 104 دولارات.. هل تعيد معدلات الإنتاج العالمية وحصص أوبك التوازن لسوق البترول؟
- مؤشر أسعار النفط يصعد بنسبة 1.78 % والبرميل يسجل 85.20 دولار






