تحتل إندونيسيا موقعا استراتيجيا في توجه مصر نحو تنويع شراكاتها التجارية مع آسيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في رابطة آسيان وسوقا يضم أكثر من 280 مليون مستهلك.
وفي المقابل، تمثل مصر لإندونيسيا بوابة للنفاذ إلى أفريقيا والشرق الأوسط عبر قناة السويس وما توفره من موقع جغرافي وقاعدة تصنيعية واتفاقيات تجارة حرة واسعة.
وتعكس العلاقات الاقتصادية بين البلدين هذا التكامل المحتمل، فقد تم الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في أبريل 2025، لتشمل التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والأمن الغذائي والصناعة وتكنولوجيا المعلومات. لكن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الشراكة يتطلب معالجة الخلل الحالي في الميزان التجاري، وزيادة الصادرات المصرية التي ما زالت تمثل نسبة ضئيلة من حجم التبادل.
خطة الـ 15 مليار دولار بحلول 2028.. «كوجك» أمام 60 شركة تركية: المستثمر شريك للدولةأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا إلى 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، بينما بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى إندونيسيا 66 مليون دولار مقابل 120 مليون دولار، في حين بلغت قيمة الواردات المصرية من إندونيسيا 1.5 مليار دولار مقابل 1.3 مليار دولار. وتصدرت الصادرات المصرية مجموعات الملح والكبريت والأحجار والأسمنت بقيمة 39 مليون دولار، تليها الخضروات والفواكه بقيمة 10.5 مليون دولار، ثم خامات المعادن والخبث والرماد بقيمة 2.4 مليون دولار، وأجهزة البصريات والسينما وأجزاؤها بقيمة 2.4 مليون دولار، ومصنوعات الحجر والأسمنت بقيمة 2.2 مليون دولار.
وتكمن أهمية التجارة بين البلدين في كونها لا تقتصر على السلع التقليدية، بل تمتد إلى سلاسل القيمة المرتبطة بالغذاء والطاقة والصناعة. فإندونيسيا تعد بوابة مصر إلى جنوب شرق آسيا، بينما تمثل مصر مركزا استراتيجيا لإندونيسيا في أفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يجعل تعميق التعاون الاقتصادي خطوة نحو بناء شبكة تجارية جديدة تخدم المصالح التنموية للطرفين.
ويرى محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن تراجع الصادرات المصرية إلى 66 مليون دولار لا يعكس ضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مشيراً إلى وجود تحديات لوجستية وإجرائية تتعلق بالحواجز غير الجمركية وارتفاع تكاليف الشحن وبطء إجراءات التخليص.
ويشير إلى أن التركيز على خمس مجموعات سلعية فقط يجعل الصادرات هشة أمام تقلبات الطلب.
ودعا «أنيس» إلى تنويع السلة التصديرية لتشمل المنتجات الغذائية المصنعة والأسمدة الفوسفاتية والمنتجات الدوائية والجلدية والحرفية، وهي قطاعات تتمتع فيها مصر بميزة نسبية ويمكن أن تلبي طلبا متناميا في السوق الإندونيسية.
وأشار إلى وجود فرص تصديرية في الخضروات والفواكه، موضحا أن مصر رابع أكبر مصدر للحمضيات في العالم، بينما ارتفعت واردات إندونيسيا من الحمضيات بنسبة 45 بالمئة خلال خمس سنوات لتتجاوز 344 مليون دولار، لكن حصة مصر منها ما زالت أقل من 2%.
كما يفتح التعاون ضمن مجموعة الثماني النامية وبريكس آفاقا جديدة لتسهيل التجارة وجذب الاستثمارات الإندونيسية إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- الإحصاء: 1.6 مليار دولار حجم التجارة بين مصر وإندونيسيا
- الإحصاء: 199.8% ارتفاعا في قيمة الصادرات إلى الصين بالنصف الأول من 2026
- صادرات الصناعات الغذائية تسجل 3.77 مليار دولار بالنصف الأول من 2026
- صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة ترتفع إلى 4.9 مليار دولار خلال أول خمسة أشهر من 2026
- "ضمان" توقع عقوداً لتأمين الصادرات وملاحق بـ3.7 مليون دولار






