نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف أعاد الاتفاق الأمريكي الإايراني رسم خريطة الأسواق العالمية ؟ خبير يجيب, اليوم الاثنين 15 يونيو 2026 08:53 مساءً
أكد الدكتور محمد شفيق الخبير الاقتصادي أن حالة الارتياح النسبي التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة جاءت نتيجة مباشرة للإعلان عن التوصل إلى اتفاق أدى إلى وقف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما انعكس بصورة واضحة على مختلف الأسواق المالية وأسواق الطاقة والذهب بعد فترة من التوتر والقلق دفعت المستثمرين حول العالم إلى اللجوء للملاذات الآمنة وترقب أي اضطرابات محتملة في إمدادات النفط والغاز العالمية.
أهمية استراتيجية لمضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي
وأوضح شفيق في تصريحات خاصة لـ "فيتو" أن أهمية هذا التطور لا ترتبط فقط بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، وإنما تنبع من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لإيران وإشرافها على منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم حيث يمر عبره ما يقرب من 20 إلى 21 مليون برميل نفط يوميًا، بما يمثل نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بالإضافة إلى ما يقارب 25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وأضاف أن المخاوف خلال فترة التصعيد العسكري كانت تتمحور حول احتمالات إغلاق المضيق أو تعطل حركة الملاحة البحرية الأمر الذي كان يمكن أن يتسبب في أزمة طاقة عالمية واسعة النطاق ويؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز.
وأشار إلى أن النفط كان أول المستفيدين من الإعلان عن الاتفاق، حيث شهدت الأسواق تراجعًا ملحوظًا في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد أُضيفت إلى الأسعار خلال فترة التوتر.
ولفت إلى أن خام برنت كان قد تجاوز خلال ذروة الأزمة مستويات 107 دولارات للبرميل، بينما توقعت بعض المؤسسات الدولية إمكانية ارتفاعه إلى ما بين 120 و150 دولارًا للبرميل في حال تعرض الإمدادات الخليجية لأي اضطرابات حقيقية إلا أن تراجع احتمالات المواجهة العسكرية ساهم في تهدئة الأسواق وإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
وأضاف شفيق أن أسواق الغاز الطبيعي شهدت بدورها حالة من الاستقرار الملحوظ، خاصة في أوروبا حيث تراجعت المخاوف المرتبطة بإمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر ودول الخليج. وأوضح أن الأسواق كانت تتوقع ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز إذا استمرت الأزمة إلا أن الاتفاق ساهم في استعادة قدر من التوازن والهدوء وهو ما انعكس إيجابيًا على توقعات الصناعة الأوروبية والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وفيما يتعلق بأسواق الذهب أوضح الخبير الاقتصادي أن المعدن الأصفر فقد جزءًا من مكاسبه التي حققها خلال فترة التوترات باعتباره الملاذ الآمن الأكثر جذبًا للمستثمرين وقت الأزمات.
وأشار إلى أن الإعلان عن الاتفاق دفع العديد من المستثمرين إلى عمليات جني أرباح وتحويل جزء من السيولة نحو أسواق الأسهم والأصول ذات المخاطر الأعلى ومع ذلك، أكد أن الذهب لا يزال يحظى بعوامل دعم مهمة من بينها استمرار مشتريات البنوك المركزية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية مستقبلًا، بالإضافة إلى استمرار بعض التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى من العالم.
وأكد الدكتور محمد شفيق أن البورصات العالمية كانت من أبرز المستفيدين من هذا التطور السياسي، حيث استعادت الأسواق شهية المستثمرين للمخاطرة بصورة واضحة ففي الولايات المتحدة سجلت مؤشرات وول ستريت مكاسب مدعومة بتراجع مخاطر الطاقة وتحسن توقعات النمو الاقتصادي، بينما حققت البورصات الأوروبية مكاسب جيدة نتيجة انخفاض الضغوط على قطاعات الصناعة والطاقة كما انعكس هذا التحسن على الأسواق الآسيوية خاصة في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع تراجع المخاوف من اضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن شركات الشحن والنقل البحري كانت تتابع الأزمة بقلق بالغ نظرًا للأهمية الحيوية لمنطقة الخليج العربي بالنسبة للتجارة الدولية، حيث تمر عبر المنطقة تجارة سنوية تتجاوز قيمتها ثلاثة تريليونات دولار مرتبطة بالطاقة والسلع المختلفة.
وأوضح أن انخفاض احتمالات التصعيد العسكري ساهم في تراجع تكاليف التأمين البحري ورسوم المخاطر الحربية على السفن، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على حركة التجارة العالمية ويحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وأشار شفيق إلى أن المؤسسات المالية الدولية رحبت بالاتفاق باعتباره عاملًا داعمًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، خاصة أن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط كان من شأنه أن ينعكس سلبًا على معدلات النمو ويرفع مستويات التضخم عالميًا ولذلك فإن تراجع احتمالات المواجهة العسكرية يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لإدارة سياساتها النقدية خلال الفترة المقبلة.
مكاسب اقتصادية مباشرة لمصر والدول المستوردة للطاقة
وعن التأثير على الاقتصاد المصري والدول المستوردة للطاقة، أكد الخبير الاقتصادي أن استقرار أسعار النفط والغاز يمثل تطورًا إيجابيًا للغاية حيث يساهم في تخفيف أعباء فاتورة الاستيراد وتقليل الضغوط على العملات المحلية والموازنات العامة فضلًا عن خفض تكاليف الإنتاج والنقل ودعم استقرار أسعار السلع والخدمات.
وأضاف أن استمرار الاستقرار السياسي في المنطقة قد يدعم عودة أسعار النفط إلى مستويات أكثر توازنًا، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للطاقة.
واختتم تصريحه بالقول أن الاتفاق أعاد قدرًا كبيرًا من الهدوء إلى الأسواق العالمية وخفف المخاوف المرتبطة بأحد أهم ممرات الطاقة في العالم وهو ما انعكس على تراجع الضغوط على أسواق النفط والغاز وتحسن أداء أسواق الأسهم العالمية مقابل فقدان الذهب جزءًا من مكاسبه كملاذ آمن، إلا أنه شدد على أن التأثير طويل الأجل سيظل مرهونًا بمدى استدامة الاتفاق وتحوله إلى تسوية سياسية مستقرة خاصة أن منطقة الشرق الأوسط ستظل واحدة من أهم بؤر المخاطر الجيوسياسية المؤثرة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة خلال السنوات المقبلة.


















0 تعليق