نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جورجيا ميلوني.. مربية الأطفال الحسناء التي اعتلت قمة الهرم السياسي الإيطالي بحضور لافت وشخصية مثيرة للجدل.. تتبنى أفكارا يمينية وعملها الصحفي ساهم في تشكيل تجربتها السياسية, اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 03:15 مساءً
بعينين خضراوين تلتقطان تفاصيل المشهد من أكثر من زاوية في لحظة واحدة، تطل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بملامح تجمع بين الصرامة والحيوية، مدعومة بدبلوماسية ناعمة تتحول فيها الإيماءات وحركة اليدين والأصابع إلى لغة موازية للكلام، وكأنها تعزف على أوتار آلة الكمان الإيطالية الشهيرة المعروفة باسم "ستراديفاريوس".
"يمكنكم اعتباري مقاتلة"، هكذا تعبر ميلوني عن شخصيتها بينما شعرها الأشقر ينساب حول وجهها، فيما تبدو كلماتها أقرب للفت الانتباه، تارة بقصة تدخينها الشرس للسجائر، وتارة أخرى بإقلاعها عن التدخين، بينما تكشف تعابير وجهها المتبدلة سريعا عن شخصية لا تخفي انفعالاتها بسهولة، ما دفع وسائل إعلام دولية لوصفها قائلة: "ما أصعب أن تقع في قبضة حسناء إيطاليا الشقراء".
ويثار كثير من الجدل حول إكمال ميلوني دراستها الجامعية، لكنها ترى أن غياب الشهادة الجامعية في مشوارها التعليمي لم يكن ناتجا عن عدم رغبتها في استكمال تعليمها، بل لظروف اقتصادية واجتماعية صعبة عاشتها، إضافة إلى انشغالها بالعمل السياسي.
ففي مرحلة شبابها وقبل الانخراط الكامل في الحياة السياسية، عملت ميلوني في وظائف بسيطة ومتنوعة لدعم عائلتها؛ حيث اشتغلت نادلة في مطاعم وحانات روما لتأمين قوت يومها، كما اشتغلت مربية للأطفال في البيوت.
تقول ميلوني عبر حسابها على منصة "إكس": عملت بائعة للخضراوات في سوق بورتا بورتيزي في روما، لمساعدة والدتي في مصاريف البيت.. أنا فخورة بهذه التجارب واعتبرها جزءا مهما من مسيرتي.
ولدت ميلوني يوم 15 يونيو 1977 في العاصمة الإيطالية روما، لأب يعمل مستشارا قانونيا في مجال الضرائب، وأم روائية تكتب باسمين مستعارين هما "جوزي بيل" و"أماندا كينج"؛ وبعد عام واحد فقط من ولادتها، انفصل والداها، وانتقل والدها للعيش في جزر الكناري تاركا والدتها في مهب الريح.
ميلوني: السياسة رحلة عابرة والصحافة مهنتي
بعد سلسلة من التنقل بين عدد من المهن، التحقت ميلوني بنقابة الصحفيين الإيطاليين بين عامي 2004 و2006. وقد أسهم عملها الإعلامي في تعزيز مسيرتها السياسية لاحقا، في حين تعهدت خلال أحد مؤتمراتها الصحفية بالعودة إلى مهنة الصحافة، معتبرة أن العمل السياسي مجرد مرحلة انتقالية في مسارها المهني.
استهلت ميلوني نشاطها السياسي في سن الـ15 ضمن الجناح الطلابي لحزب الحركة الاجتماعية الإيطالية، وهو حزب يميني أسسه مؤيدو الزعيم الفاشي السابق بينيتو موسوليني في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
كانت فتاة نحيلة، لكنها جادة للغاية وتتمتع بروح تصميم عالية، وتمنع أي شخص آخر من الاستحواذ على الميكروفون، وكأنها وحدها سيدة المشهد.
وفي 1994 غيرت الحركة اسمها إلى "التحالف الوطني"؛ وتقلدت منصب مستشارة في الحكومة الإقليمية لروما عام 1998، وظلت فيه أربع سنوات.
وفي مايو 2001 فاز سيلفيو برلسكوني في الانتخابات وعاد مرة ثانية لرئاسة مجلس الوزراء في إيطاليا، ومثلت عودته تحولا لافتا في مسيرة ميلوني السياسية، إذ كان حزبها جزءا من حكومته، وهو ما أتاح لها ولزملائها فرصة أكبر للمشاركة في الحياة السياسية. وعندما بلغت عامها الـ29، انتخبت نائبة في البرلمان للمرة الأولى، وفي الدورة التشريعية الـ15 شغلت منصب نائبة رئيس مجلس النواب الإيطالي عام 2006. وبعد توسع نفوذ حزبها، تولت حقيبة وزارة الشباب، وكانت أصغر وزيرة في تاريخ الجمهورية الإيطالية عام 2008 وهي في الـ31 من عمرها.
تأسيس حزب "إخوة إيطاليا"
في نوفمبر 2011 سقطت حكومة برلسكوني بعدما لاحقته سلسلة من الفضائح والمحاكمات القضائية بتهم فساد مالي وأخلاقي، فقدم استقالته وبذلك انتهى منصب ميلوني الوزاري.
وفي عام 2012 قررت ميلوني تأسيس حزب "إخوة إيطاليا"، وهو اسم استمدوه من أولى كلمات النشيد الوطني الإيطالي؛ وعلى الرغم من الحزب لم يحقق نجاحا باهرا في 2013، إلا أن ميلوني انتخبت زعيمة له في 2014؛ وترشحت لمنصب عمدة روما في عام 2016؛ لكنها حلت في المركز الثالث ولم تنجح في التأهل للجولة الثانية، أما في الانتخابات العامة لسنة 2018 فقد حصل حزبها على 4% من الأصوات.
وفي 2019 نجح الحزب في الحصول على أكثر من 6% من الأصوات في البرلمان الأوروبي. وفي العام ذاته لفتت ميلوني الأنظار بعد انتشار واسع لمقطع من خطابها في مدينة روما قالت فيه "أنا جورجا، أنا امرأة، أنا أم، أنا مسيحية ولن يتمكن أحد من أن يسلبني ذلك".
في انتخابات 2022، سعت ميلوني إلى إبعاد حزب "إخوة إيطاليا" عن "جذور الفاشية" وأمرت أعضاءه بالامتناع عن التصريحات المتطرفة أو الإشارة إلى الفاشية، كما حظرت استخدام "التحية الرومانية"، وهي إيماءة تشبه إلى حد كبير تحية كان يستعملها النازيون والفاشيون، وهي محظورة في كثير من الدول الأوروبية.
وبعبارة قريبة من شعار حركة ماجا اليمينة المؤيدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، سارت ميلوني على نهج سيد البيت الأبيض، واختارت شعار "إيطاليا والإيطاليون أولا"، لإطلاق حملتها الانتخابية، وحصل تحالفها الانتخابي على 44% من مجموع الأصوات، وتمكن من تشكيل أغلبية مريحة في البرلمان، لتشكل أول حكومة من أقصى اليمين الإيطالي منذ الحرب العالمية الثانية، متبنية نفس الخط الأيديولوجي لليمين الفرنسي المتطرف بقيادة مارين لوبان ورئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان.
العلاقة مع ترامب
بين صعود وهبوط، بدت العلاقة بين ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الشهور الماضية وكأنها تسير على وتر مشدود؛ ففي يناير 2025، سافرت من تلقب بـ"مستشارة ترامب" إلى منتجعه في مارالاجو قبل تنصيبه، حيث أشاد بها ووصفها بأنها "امرأة رائعة"، مدعومة بعلاقتها الوثيقة بإيلون ماسك.
وفي قمة شرم الشيخ التي استضافتها مصر في أكتوبر 2025، قال لها ترامب: في الولايات المتحدة، ستكون هذه نهاية مسيرتك السياسية. لكنني سأغامر. هل تمانعين إن قلت إنك جميلة؟ لأنك جميلة حقا.
لكن سرعان ما توترت الأجواء بين الحليفين اليمينيين، وهو ما عبرت عنه جريدة "نيويورك تايمز" قائلة: إن زواج المصلحة السياسية بين ترامب وميلوني انهار وسط مشادات علنية شملت ملفات شائكة، أبرزها انتقادات ترامب لبابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر، واندلاع الحرب على إيران، وتبدل التحالفات داخل القارة الأوروبية.
البقاء السياسي على حساب الولاء الشخصي
وامتدت خيوط خلافات "ميلوني- ترامب" على استقامتها، لرفض إيطاليا تجديد اتفاقيتها الدفاعية مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على غزة، ووضع وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير قيد التحقيق بشأن طريقة معاملة النشطاء المشاركين في أسطول غزة، وتجنب المشاركة الإيطالية في الحرب الأمريكية ضد إيران، مغلبة مغلبة بذلك "خيار البقاء السياسي على حساب الولاء الشخصي" في ظل بدء العد التنازلي للانتخابات الإيطالية، والتي من المقرر إجراؤها في موعد أقصاه شهر ديسمبر 2027.
وفي سياق مشهد داخلي وخارجي مضطرب، تعد الأم في الأسرة الإيطالية الشخصية الأكثر حضورا وهيمنة داخل الفضاء المنزلي، خصوصا فيما يتعلق بإدارة شؤون المطبخ، وهو ما توظفه ميلوني بذكاء لارتباطه العميق بالبنية الثقافية والاجتماعية الإيطالية. غير أن حظوظ ابنة الـ45 عاما تبقى مرتبطة بمجتمع يرى كثيرون أنه لا يزال خاضعا لهيمنة الأجيال الأكبر سنا، ما يجعل مسارها السياسي مفتوحا على احتمالات متعددة.
















0 تعليق