نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الذكاء الاصطناعي يغيّر سوق العمل، أمريكا تبدأ تنفيذ خطة لإنقاذ ملايين الوظائف, اليوم الجمعة 26 يونيو 2026 09:13 مساءً
أعلنت مجموعة من القيادات السياسية السابقة في الولايات المتحدة إطلاق منظمة غير ربحية جديدة تحمل اسم RAISE US، برأسمال أولي يتجاوز 500 مليون دولار، لدعم برامج إعادة تأهيل العمال وتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع التحولات المتسارعة التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي المبادرة وسط تحذيرات متزايدة من أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف خلال السنوات المقبلة، في مقابل توقعات أخرى تشير إلى أن التكنولوجيا نفسها ستخلق فرصًا اقتصادية ومهنية جديدة.
قيادات ديمقراطية وجمهورية تتحد لمواجهة التحديات
ويقود المنظمة كل من وزيرة التجارة الأمريكية السابقة جينا رايموندو، التي ستشغل منصب الرئيس التنفيذي، إلى جانب حاكم ولاية إنديانا السابق إريك هولكومب، في تعاون يجمع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وتركز المنظمة على إطلاق برامج تجريبية تساعد الموظفين الذين قد تتأثر وظائفهم بالتحول الرقمي على اكتساب مهارات جديدة والانتقال إلى وظائف أكثر طلبًا في الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي.
وأكدت رايموندو أن تجاهل هذه التغيرات قد يقود إلى ارتفاع معدلات البطالة بصورة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددة على ضرورة مواكبة الابتكار بسياسات تحمي العاملين.
أربع ولايات تبدأ تنفيذ المبادرة
ومن المقرر أن تبدأ برامج المنظمة في ولايات أركنساس، وماريلاند، ويوتا، وكونيتيكت، بالتعاون مع حكومات الولايات وعدد من كبرى الشركات الأمريكية.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز الربط بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل، بما يضمن إعداد الطلاب والباحثين عن عمل للوظائف الجديدة التي يفرضها التحول الرقمي، إضافة إلى دراسة حوافز اقتصادية وسياسات ضريبية تشجع الشركات على الحفاظ على العمالة وتوفير فرص عمل جديدة.
وحصلت المبادرة على دعم مجموعة من أكبر الشركات الأمريكية، من بينها أمازون ومايكروسوفت وأنثروبيك ومؤسسة OpenAI وبنك أوف أمريكا، إلى جانب شركات مثل آي بي إم، سيسكو، إيه إم دي، ماستركارد، يو بي إس، جنرال موتورز، إيلي ليلي.
كما يضم المجلس الاستشاري للمنظمة شخصيات سياسية واقتصادية بارزة وخبراء في الاقتصاد والذكاء الاصطناعي، بهدف وضع سياسات تساعد الولايات المتحدة على التكيف مع التحولات المقبلة.
تقارير تتوقع اختفاء ملايين الوظائف
وتشير دراسات حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل سوق العمل الأمريكي بوتيرة غير مسبوقة.
ووفقًا لتحليل صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية، فإن نحو نصف الوظائف في الولايات المتحدة ستتأثر بتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة، مع احتمال اختفاء ما يصل إلى 25 مليون وظيفة خلال خمس سنوات.
وفي الوقت نفسه، توقعت مؤسسة غولدمان ساكس أن تصبح نحو 25% من ساعات العمل في الولايات المتحدة قابلة للأتمتة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن استخدامات الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على إنتاج النصوص أو الصور والفيديو، بل ستمتد إلى تشغيل الشاحنات ذاتية القيادة، وإدارة خطوط الإنتاج الآلية، وأداء مهام العديد من الوظائف المكتبية والمهنية.
في المقابل، لا يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا مباشرًا لسوق العمل في الوقت الحالي، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يوفر فرص عمل كبيرة.
ويراهن ترامب على أن الاستثمارات الضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومشروعات الطاقة ستدعم الاقتصاد وتوفر وظائف جديدة، رغم بيانات رسمية أظهرت تراجع التوظيف في بعض القطاعات الصناعية وقطاع النقل بالشاحنات خلال الفترة الأخيرة.
دعوات لإصلاح التعليم وسوق العمل
ويؤكد خبراء أن التحدي الأكبر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في قدرة أنظمة التعليم والتدريب الحالية على إعداد العمال لوظائف المستقبل.
وترى عالمة الأعصاب فيفيان مينغ أن سوق العمل يحتاج إلى مهارات تتجاوز المعرفة التقنية، مثل التفكير النقدي، والقدرة على التعلم المستمر، والمرونة في التعامل مع المتغيرات، مشيرة إلى أن النظم التعليمية الحالية لا تزال بعيدة عن تلبية هذه الاحتياجات.
وتسعى منظمة RAISE US إلى اختبار سياسات جديدة على مستوى الولايات الأمريكية، تمهيدًا لاعتمادها مستقبلًا على المستوى الفيدرالي إذا أثبتت نجاحها.
وتؤكد رايموندو أن الولايات قد تصبح نموذجًا لتطوير تشريعات وطنية جديدة تتعلق بالتعليم والضرائب وسوق العمل، بما يضمن استفادة الاقتصاد الأمريكي من مزايا الذكاء الاصطناعي دون أن يتحمل العمال التكلفة الأكبر للتحول التكنولوجي.

















0 تعليق