عاجل
أسعار النفط ترتفع عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات تشعل الأسواقانخفاض الحرارة وأمطار وشبورة.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الـ5 أيام المقبلةتوزيع درجات أعمال السنة لصفوف النقل 2026 - 2027 لطلاب المرحلة الابتدائيةسعر الذهب اليوم السبت 17 أكتوبر 2026.. أسعار الذهب في الصاغةموعد امتحانات الفصل الدراسي الأول لطلاب المدارس والجامعات 2026 - 2027استمارة الشهادة الإعدادية 2026.. خطوات التسجيل والأوراق المطلوبةجدول امتحانات شهر أكتوبر 2026 للابتدائي والإعدادي والثانوي.. المواعيد والتفاصيلشقق الايجار التمليكي 2026.. الشروط وأماكن الطرح
الإضافة إلى المصادر المفضلة

طقوس النور.. من شهرزاد إلى بوليرو

منذ 3 شهر

"حتى أحلك الليالي ستنتهي، وسوف تشرق الشمس مرة أخرى." قالها جلال الدين الرومي.        هكذا قرأتُ عرضي شهرزاد من موسيقى كورساكوف وبوليرو لرافيل، لمصمم الرقص المسرحي الحديث الفنان وليد عوني، بعد أن شاهدتهما على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية. عرضان في ليلة واحدة جمعا من السحر والخيال ما حرّك العقول وأمتعها.

لم يتناول وليد عوني حكايات ألف ليلة وليلة من منظور الأسطورة المجردة، ولم يقدم لنا شهرزاد التقليدية، ولم يستخدم شخصيات الحكاية كما هي، بل فكك البناء الدرامي السردي التقليدي، وأعاد تجميعه في لوحات بصرية من خياله. 

استنسخ نسخا متعددة من أبطاله، واستبدل مسرور بـمسرورة، بل وجعل منها رمزا للسلطة المتحكمة، التي ربما أراد بها إسقاطا على من يحركون الملك، فهي تغوي، وتأمر، وتثور، وتنقلب. كما استبدل شهريار بشهريار آخر.

إن استخدام الحكايات متناثرة، دون رابط درامي واضح، فتح بابا أوسع للتلقي والتأويل. فعلى الرغم من أن عروض الرقص المسرحي الحديث تقوم بالأساس على الرمزية والمجاز، فإننا نقف أمام عرض يمزج بين الأسطورة القديمة والفكرة الحديثة. 

وقد ظهر ذلك جليا في تنوع الأزياء والموسيقى بين القديم والحديث، إذ زاوج بين موسيقى كورساكوف الكلاسيكية ومقطوعات من الأغاني الشرقية، واستخدم سينوغرافيا سينمائية على جانبي المسرح نقلت الجمهور إلى قلب كتاب ألف ليلة وليلة.

انتهى عرض شهرزاد بمشهد تتقاطع فيه صفحات حكاياتها، التي جسدها وليد عوني بستائر متحركة في حركة متقاطعة أمام أبطال العرض، وكأنه يقول: حكاية وراء حكاية.. هكذا نجت شهرزاد بعد ليالٍ حاولت فيها الحفاظ على حياتها.

ومن شهرزاد إلى بوليرو لرافيل، ذلك اللحن التكراري ثلاثي الإيقاع، الهادئ ثم المنتظم ثم الثائر. تلك هي الرابطة التي جعلتني أرى أن بوليرو حكاية مكملة لشهرزاد، فبعد النجاة لا تنتهي الحياة، بل تبدأ. 

انتقلت الحكاية إلى صراع أوسع في معناه، فإن كانت شهرزاد قد واجهت حتمية قتلها على يد شهريار، واستطاعت بذكائها أن تنجو، فإن نجاتها تحولت إلى مواجهة الإنسان مع نفسه من خلال تفاعله مع الكون.

تبدأ سينوغرافيا بوليرو من نقطة بعيدة في الفضاء، وكأنها الانفجار الأول الذي وُلدت منه الحياة. بدا الراقصون، في تفاعلهم، كأناس يبدأون استكشاف الحياة من خلال طقس راقص جمع بين الرغبة والتمرد والثورة، تحت دائرة تتأرجح بين كونها كرة تشبه الشمس بين النجوم، وبين كونها مرآة عاكسة لأنفسهم. ولكن المثير في الأمر أنها مرآة متكسرة، تعكس كل ما لا يرغبون في رؤيته!

النور.. ذلك المعنى المتكرر في كلا العرضين، يُظهر تأثر الفنان وليد عوني بهذا العنصر بوصفه رمزا للاكتمال والنضج الروحي، والذي وظفه في مشهد رقصة السما (المولوية الصوفية) في عرض شهرزاد، حيث أطلق طاقات النور من رؤوس الراقصين. 

وكرر توظيف عنصر النور في عرض بوليرو، فجعل الفضاء متفجرا بالنجوم والشمس، فربما أراد أن يقول إن لكلٍّ منا شمسه الخاصة، وعلينا أن نسعى للقائه، كما التقى جلال الدين الرومي بشمس التبريزي.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة