نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خبير: النيل بأسوأ سيناريوهاته بعد جفافه في السودان وحجز إثيوبيا للمياه في سد النهضة, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 05:40 مساءً
جفاف النيل الأزرق، كشف محمد عثمان، مؤسس مجموعة مخاطر سد النهضة الإثيوبي، عن أسوأ ظاهرة يمر بها النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لمياه النيل في مصر
وقال إن السودان يشهد واحدة من أخطر الظواهر في تاريخه الحديث، بسبب حجز إثيوبيا للمياه في سد النهضة، ما أدى لتجفيف مجرى النيل الأزرق في مناطق واسعة في السودان.
جفاف مجرى النيل الأزرق
وأكد محمد عثمان أن الجفاف في مجرى النيل الأزرق غير مسبوق، برغم فترة الفيضان الحالية، التي يُفترض فيها ارتفاع في مناسيب النيل، مشيرًا إلى أن انخفاض مناسيب المياه أدت إلى خروج طلمبات ري المشاريع الزراعية عن العمل، مشيرًا إلى أن ظاهرة جفاف النيل لم تُسجل عبر التاريخ في السودان.
وعن ظاهرة الجفاف غير المسبوق الذي يشهده السودان والنيل الأزرق، قال محمد عثمان: “يشهد السودان هذه الأيام واحدة من أخطر الظواهر الهيدرولوجية في تاريخه الحديث، حيث أدى استمرار حجز المياه في السد الإثيوبي إلى تجفيف مجرى النيل الأزرق في مناطق واسعة”.
وأشار محمد عثمان إلى تأكيدات الخبراء الذين قالوا: “إن هذا الجفاف غير مسبوق، ولم يرد في السجلات التاريخية، حدوث انخفاض بهذا المستوى في موسم الأمطار”.
وقال مؤسس مجموعة مخاطر سد النهضة الإثيوبي في السودان: إن “انخفاض المناسيب تسببت في خروج طلمبات مياه المدن من الخدمة، وانقطاع الإمداد المائي عن بعض المناطق، كما خرجت طلمبات ري المشاريع الزراعية عن العمل، مما يهدد الموسم الزراعي ويعرض آلاف المزارعين لخسائر كبيرة”.
وتابع محمد عثمان: “يشير مختصون إلى أن هذه الظاهرة لم تُسجل عبر التاريخ في السودان، إذ لم يحدث أن جفّ النيل الأزرق بهذا الشكل في ذروة موسم الأمطار، ما يعزز المخاوف من أن الأمر مرتبط مباشرة بعمليات التخزين الجائرة في السد”.
كشف عدم صحة وعود الترويج لسد النهضة
وكشف محمد عثمان عن وعود ما قبل بناء سد النهضة الإثيوبي، حيث قال: “قبل بناء السد، روجت لجنة البشير وحمدوك الفنية لجملة من الوعود، من بينها انتظام جريان النيل طول العام، وإمكانية الزراعة لثلاثة مواسم كاملة، وانتهاء مشكلة شح المياه في فترات الجفاف وغيرها من المزاعم الباطلة؛ وقد حذر خبراء في ذلك الوقت من أن هذه الوعود غير مهنية وخيالية وطالبوا بضرورة إجراء دراسة الأثر البيئي، كذلك ان السودان لا يملك أي سيطرة على تشغيل السد، وأن الاعتماد على طرف خارجي في تنظيم جريان النيل يحمل مخاطر كبيرة”.
وأشار مؤسس مجموعة مخاطر سد النهضة الإثيوبي إلى أنه “مع ظهور الجفاف غير المسبوق اليوم، وتعطّل الطلمبات، وانخفاض المناسيب في ذروة موسم الأمطار، كشف الوقائع بطلان تلك الوعود التي وصفوها بأنها كانت تسويقًا سياسيًا ومبالغات غير مستندة إلى دراسات تشغيلية، روّج لها سماسرة السد من عناصر لجان فنية في حكومتي البشير وحمدوك”.
وأوضح محمد عثمان أن “التقديرات تشير إلى أن حجم المياه المحجوزة داخل السد الإثيوبي بلغ نحو 65 مليار متر مكعب، بينما تبلغ السعة القصوى 74 مليار متر مكعب. ويأتي هذا في وقت يتوقع فيه وصول ذروة الفيضان خلال شهر سبتمبر، ما يرفع احتمالات فتح بوابات الطوارئ بصورة مفاجئة إذا اقتربت السعة من الحد الحرج”.
مخاوف الفيضانات من تدفقات سد النهضة
وقال محمد عثمان إنه “في العام الماضي، فتح الجانب الإثيوبي بوابات الطوارئ بعد احتجاز مياه الفيضان لأسابيع، ما أدى إلى إطلاق تدفقات تجاوزت 800 مليون متر مكعب خلال يوم واحد، وفق ما وثّقه خبراء من بينهم الأستاذ هاني إبراهيم والدكتور شراقي”.
وتابع: “وفي اليوم التالي، بلغت التدفقات نحو 750 مليون متر مكعب، وهو مستوى يفوق الحد الذي تعتمده وزارة الري السودانية للفيضان والمحدد بـ 600 مليون متر مكعب، بحسب ما ذكره الدكتور عثمان التوم وآخرون”.
وأكد محمد عثمان أن “بعض الخبراء يرجحون أن التدفقات الحقيقية ربما تجاوزت الأرقام المعلنة، نتيجة تشغيل أربع بوابات مفيض مع أربعة إلى خمسة توربينات، أو ربما تشغيل خمس بوابات كاملة”.
وأوضح مؤسس مجموعة مخاطر سد النهضة أن “التدفقات أدت إلى غرق منازل وتدمير مزارع على امتداد النيل، دون أن تقوم الجهات المختصة في السودان بحصر الأضرار أو المطالبة بتعويضات، وفق ما يذكره مواطنون وخبراء، بينما تعاملت الجهات الرسمية مع الحدث كأنه فيضان طبيعي”.
وكشف محمد عثمان عن تحذيرات الخبراء، الذين أكدوا أن “السد يمكنه إطلاق ثلاثة فيضانات في اليوم الواحد ولمدة قد تصل إلى عشرين يومًا متتالية، ما يجعل السودان عرضة لسيناريوهات إغراق واسعة إذا تم فتح بوابات الطوارئ في ذروة الفيضان”.
وتابع محمد عثمان: “في المقابل، يؤدي حجز المياه لفترات طويلة إلى جفاف النيل في وقت الحاجة إليه، وهو ما يصفه الخبراء بأنه تشغيل جائر يجمع بين التجفيف والإغراق”.
مخاطر الهيدرولوجية وجفاف النيل الأزرق
وعن مخاطر الهيدرولوجية وبشأن جفاف النيل الأزرق، قال محمد عثمان: إن المتخصصين يرون أن المخاطر الهيدرولوجية المرتبطة بالسد تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية:
- عدم القدرة على التنبؤ بالتشغيل، غياب التنسيق الفني بين السودان وإثيوبيا يجعل تدفقات النيل الأزرق غير قابلة للتوقع، ما يهدد المدن والمشاريع الزراعية التي تعتمد على انتظام المناسيب.
- عدم التصريف في موسم الجفاف واستمرار ضعف التصريف في موسم الفيضان، حيث يشير خبراء إلى أن السد لا يطلق كميات كافية من المياه في موسم الجفاف، ما يؤدي إلى عطش مائي واسع، ثم يستمر ضعف التصريف حتى في موسم الفيضان، وهو ما يفسر الجفاف غير الطبيعي الذي يشهده السودان حاليًا رغم هطول الأمطار في الهضبة الإثيوبية.
- الإطلاق المفاجئ للطوفانات، وفتح بوابات الطوارئ عند بلوغ السعة الحرجة قد يؤدي إلى موجات إغراق مدمرة، كما حدث في العام الماضي، مع احتمال تكرار السيناريو في حال استمرار التشغيل الجائر.
وأوضح محمد عثمان أن “الخبراء يؤكدون أن الجمع بين التجفيف والإغراق يمثل أخطر سيناريو هيدرولوجي يمكن أن يواجهه السودان، خاصة في ظل غياب اتفاق تشغيل ملزم يضمن سلامة المدن والمشاريع الزراعية على ضفاف النيل الأزرق”.

















0 تعليق