نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
طريق الحرير الوجه الخفى في حرب إيران, اليوم السبت 18 يوليو 2026 11:42 صباحاً
إن القضاء على التهديد الإيراني النووي لإسرائيل سواء عبر إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه ونزع طموحه النووي هو الهدف الرئيسي لقرار ترامب بالحرب؛ ما قيل على خلاف ذلك مثل إعادة تشكيل النظام الدولي والإقليمي والهيمنة على النفط العالمي.. وغيره هو من قبيل المبالغات غير الموضوعية، لأن الأمر قد استدعى حرب باهظة.
لكن هذا لا يمنع أن هناك عدة أهداف إستراتيجية خفية كانت بمثابة محفز للحرب، أو وجدت سبيلها للتحقيق كفرصة خلال الحرب، ومن بينها تقويض طريق الحرير الصيني أو مبادرة الحزام والطريق.
لا تغب الصين عن أية قرار أو استراتيجية عالمية لواشنطن بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحسبانها التهديد الاستراتيجي الأخطر على الإطلاق للهيمنة الأمريكية. منذ إطلاق طريق الحرير في 2013 وواشنطن في حالة من الارتباك والشك..
إذ رغم نفى الصين القاطع بأهداف جيوسياسية للطريق، بيد أن واشنطن بات لديها قناعة راسخة بأنه أخطر مشروع لترسيخ الهيمنة العالمية للصين عبر قناع الاقتصاد والقوة الناعمة والمعيارية، بالنظر إلى عالمية الطريق وحجم الإنفاق الباهظ له جنبا إلى جنب رغبة الصين المعلنة في قيادة دولية.
تشكل إيران أهم العقد الاستراتيجية العالمية للطريق، فهي الدولة الشرق أوسطية الأهم على الإطلاق في الطريق، بالنظر إلى موقعها الحيوي الرابط بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا، وتهيمن على مضيق هرمز، وأيضا امتلاكها لأكبر احتياطات عالمية للنفط والغاز، وثروات معدنية غير مكتشفه تقدر بالتريليونات. وبالتالي، تحقق إيران للصين عبر الطريق أهداف استراتيجية لا حصر لها.
أهمها: نفوذ على نفط الخليج وممراته البحرية خاصة مضيق هرمز، ومن ثم التخلص من معضلة مضيق ملقا ذات الهيمنة الأمريكية، نفوذ متعاظم في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى على حساب واشنطن وروسيا، تقويض للنفوذ الهندي في المحيط الهندي والبحر الأحمر..
إمكانية توسيع للحضور العسكري البحري في البحر الأحمر وجنوب آسيا لاسيما في ظل السيطرة الصينية التامة على ميناء "جوادر" الباكستاني.
لذا، ضخت الصين مليارات الدولارات في مشروعات بنية تحتية في إيران في إطار المبادرة، وفى 2025 وقعت اتفاقية تحالف استراتيجي لمدة 25 عاما مع طهران تضمنت إمكانية نشر قوات عسكرية في غرب إيران.
ثمة جدل واسع حول خسائر وأرباح الصين من حرب إيران؛ إذ يرى كثيرين أن الحرب تضعف من الولايات المتحدة عسكريا واستراتيجيًا، وتسهم في حدة الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة، وتشوه سمتها دوليًا، ويصب كل ذلك الإضعاف والتدهور، في مصلحة الصين الكبرى الاستراتيجية الطامحة في كرسي هيمنة واشنطن العالمي. وعليه أيضا، فخسائر الصين في الحرب، بل خسارة إيران ذاتها، يعد -من منظور الصين- ثمنًا هزيلًا نظير طموح الهيمنة العالمية.
وجهة النظر تلك محل وجاهة وتقدير، لكن عند وضع الأهمية الاستراتيجية الكبرى لطريق الحرير وإيران تحديدا في إطار مشروع الهيمنة العالمية للصين، ثمة خسائر باهظة للصين من شأنها عرقلة ذلك الطموح، وهو ما تعمل عليه واشنطن حاليا لا سيما في ضوء الضرب العنيف الأخير لبنى تحتية حيوية للطريق في إيران.
يرتكز التصنيع الصيني المتضخم وهو ركيزة الاقتصاد الصيني بل صعود الصين الدولي على الطاقة التي تجلب الصين أكثر من نصفه من الشرق الأوسط. ومن ثم، فخسارة إيران وليس أهميتها فقط في الطريق، من خلال إسقاط النظام الحليف أو إخضاعه لتحالفات واشنطن في المنطقة؛ سيكون بمثابة كارثة على الصين تضرب اقتصادها في مقتل، ولعل ذلك أخطر ما يقلق الصين..
فالقضية لا تتعلق بإمدادات الطاقة حيث ستستمر، بل تتعلق بتحكم واشنطن التام في ورقة الطاقة بعد الهيمنة على نفط فنزويلا. فضلا عن الهيمنة على مضيق هرمز الذي تمر عليه معظم واردات الطاقة للصين. ومن ثم، ليس فقط إضعاف للصين، بل أيضا إخضاع تام لها (تحطيم حلم الهيمنة).
فقدان إيران على وجه التحديد بالنظر لأهميتها المذكور آنفا، من شأنه تقويض حلم الهيمنة للصين على نحو كبير؛ فالمنطقة برمتها تمثل أكثر من نصف احتياطي الطاقة العالمي، ومدخل التمدد في أفريفيا والبحر الأحمر وجنوب آسيا، وصناديق سيادية خليجية بتريلوينات، وسوق هائل للمنتجات والسلاح، ومجال للمناورة والضغط على جميع القوى الكبرى.
ومن ثم، فالهيمنة الصينية على المنطقة عبر الطريق وعبر المرتكز الإيراني تحديدا تشكل تقريبا نصف مشروع الهيمنة العالمية للصين، أو بالأحرى لا هيمنة عالمية دون المنطقة.
نافلة القول، يعد تقويض طريق الحرير وجه استراتيجي خفى لواشنطن من حرب إيران؛ إذ أن نجاح واشنطن في إخضاع إيران ومن ثم إبعادها عن الصين بأي صورة ما، سيمثل ضربة قاتلة لطريق الحرير والهيمنة العالمية للصين خصوصًا.


















0 تعليق