محمد حسن الشجاعي.. من تلميذ في كتاب القرية إلى "سيدنا رضوان الإذاعة" وقائد نهضة الموسيقى المصرية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد حسن الشجاعي.. من تلميذ في كتاب القرية إلى "سيدنا رضوان الإذاعة" وقائد نهضة الموسيقى المصرية, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 01:16 مساءً

أراد له والده، وكان شيخًا معممًا، أن يكون من علماء الأزهر، لكنه سلك طريق الموسيقى ليصبح واحدًا من الذين قادوا الحركة الموسيقية في الإذاعة لسنوات طويلة، أطلقوا عليه لقب "سيدنا رضوان الإذاعة" باعتبار أن الإذاعة هي جنة المؤلفين والملحنين والمطربين، وقبلة أدعياء الفن بالمفتي.

وكما نشرت مجلة الإذاعة موضوعًا عن محمد حسن الشجاعى في ذكراه عام 1968، فقد ولد في قرية أبو الغر، الواقعة بين طنطا وكفر الزيات، عام 1903، في وقت كانت مصر تحكمها الدولة العثمانية.

ذهب إلى الكُتّاب وحفظ آيات من القرآن الكريم، لكنه وهو طفل صغير فقد والده، ليجد نفسه في ملجأ للأيتام بدمنهور، وهناك أعطوه آلة موسيقية تسمى الترمبيتا، وكما يقول في حواراته، فقد شعر وكأنما وجد فيها حبل النجاة والخلاص إلى عالم الفن، فارتبط بآلته أكثر، وكان كل أمله الاشتراك في استعراضات فرقة موسيقى الأيتام التي كانت تطوف المدينة.

محمد حسن الشجاعى 

رحلة الشجاعي إلى القاهرة

جاءه هاتف بالرحيل إلى القاهرة، وساعدته الفرصة على العمل عازفًا في الحرس السلطاني بمرتب 150 قرشًا، وأتاح له عمله في السرايا أن يعمل تحت قيادة موسيقيين أجانب، منهم الموسيقار الألماني ياخو.

وأدرك الشجاعي بحسه الفني ضرورة الثورة على القوالب الموسيقية الموروثة، لإيمانه بأن الموسيقى في كل بلاد العالم تراث إنساني، ليست ملكًا لفرد أو لشعب، لكنها ملك للإنسانية كلها، ويجب أن نستفيد منها مع المحافظة على طبيعتنا وأصالتنا.

أول قائد أوركسترا عربي

خرج محمد حسن الشجاعي ليكون أول مايسترو عربي، وقاد الأوركسترا في كل الفرق التمثيلية التي كانت تقدم مسرحيات غنائية في ذلك الوقت، مثل فرقة منيرة المهدية، وعلي الكسار، والريحاني، وجورج أبيض، وسيد درويش، وصولًا إلى الفرقة القومية.

لقاء سيد درويش

التقى الشجاعي بسيد درويش، ويحكي عن هذا اللقاء قائلًا: "أخذني المايسترو اليوناني كاسيو إلى مسرح الكورسال، حيث وجدت رجلًا يرتدي طربوشًا وبِذلة عنق سوداء، وقال لي: هذا هو الشيخ سيد درويش. أحسست أنني أجد فيه شخصية مصر، صرنا أصدقاء، وعكفت على تدوين ألحانه".

ناقد موسيقي ومستشار الإذاعة

عمل الشجاعي بالنقد الموسيقي، وعُرف في الصحافة الفنية بصراحته ونقده اللاذع. وعند افتتاح الإذاعة، طلب منه المستشار مدحت عاصم تكوين فرقة لتقديم البرامج الموسيقية بالإذاعة.

وبعد ذلك تولى منصب مستشار الموسيقى والغناء بالإذاعة، وأصبح يتردد عليه كل ملحن أو مطرب مرات عديدة قبل إجازة اللحن أو الأغنية، والسبب في ذلك صراحته وعدم مجاملته لأحد على حساب الفن والجمهور.

موسيقى تصويرية لـ40 فيلمًا

خلف محمد حسن الشجاعي مجموعة من الكتب والمؤلفات، منها: "إخناتون"، "هاتور"، "صلاح الدين"، "ليالي القمر"، "طريق النخيل"، والقصيدة السيمفونية "أرض الوطن"، كما وضع الموسيقى التصويرية لأربعين فيلمًا.

"الإذاعة ليست تكية"

كان الشجاعي يرى أن الإذاعة ليست مؤسسة خيرية لإيواء عجزة الفن أو الأدعياء والمتسلقين بلا موهبة أو قدرة على الخلق الفني، وأنها ليست "تكية" يدخلها كل من هب ودب.

كما كان يرى أن الفنان الناجح هو الذي يخلص في عمله مهما واجه من عقبات، وهو الذي يقدم أعمالًا يرضى عنها أولًا، مؤكدًا أن الضوضاء والإعلان ليسا علامة على النجاح.

أم كلثوم وصفته بـ"الشريف الفقير"

في مثل هذا اليوم 23 يوليو عام 1963، وفي بيته بشارع حسن الأكبر بباب الخلق، لفظ الإذاعي محمد حسن الشجاعي أنفاسه الأخيرة.

ورثته أم كلثوم قائلة: "كان رجلًا عظيمًا، فرغم حساسية المنصب الذي كان يشغله في الإذاعة، كان لا يميل مع الهوى، ولم تكن له ثغرة تنفذ منها إليه إلا ضميره الفني الذي كان يوجه أعماله، عاش شريفًا فقيرًا إلا من أخلاقه ونزاهته."

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق