ذكرى وفاة حارس حدود مصر الاستراتيجي، كيف اقتنص "الإخشيد" استقلال البلاد من الخلافة العباسية ؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذكرى وفاة حارس حدود مصر الاستراتيجي، كيف اقتنص "الإخشيد" استقلال البلاد من الخلافة العباسية ؟, اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 04:53 مساءً

في مثل هذا اليوم من عام 946، توفي محمد بن طغج الإخشيد، مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر والشام، ودفن ببيت المقدس، ورحيل الإخشيد لم يكن مجرد غياب لحاكم عسكري برز في أواخر العصر العباسي الثاني، بل كان ختام مرحلة حاسمة نجح خلالها قائد طموح في انتزاع استقلال شبه تام بمصر، وتأمين حدودها ضد الأخطار المحدقة بها من الفاطميين غربًا والحمدانيين شمالًا، ممهدًا الطريق لعهده الذهبي الذي أداره لاحقًا كافور الإخشيدي.

من هو محمد بن طغج ؟ 

وتعود أصول محمد بن طغج إلى عائلة عسكرية تركية دافعت عن أطراف الخلافة العباسية؛ حيث كان والده طغج بن جف واليًا على دمشق وطبرية. ونشأ بن طغج في أروقة الإدارة والعسكر بين الشام ومصر، واكتسب خبرة ميدانية وسياسية واسعة أظهرت حنكته في إدارة الأزمات وقدرته القيادية، وعرف بالصلابة والدهاء السياسي، واستغل حالة الضعف والارتباك التي أصابت الخلافة العباسية في بغداد لبناء نفوذه الشخصي وتأسيس شرعيته العسكرية.

ولم يكن طريق الإخشيد إلى ولاية مصر سهلًا؛ إذ كانت البلاد تعاني من الفوضى السياسية والتطاحن الداخلي والتهديد المستمر من الفاطميين في إفريقية (تونس). وفي عام 935، أصدر الخليفة العباسي الراضي بالله قرارًا بتولية بن طغج ولاية مصر، فدخلها وقضى على الفتن وتمكن من دحر الهجمات الفاطمية على الإسكندرية. ونتيجة لإنجازاته العسكرية وحفظه للأمن، أنعم عليه الخليفة عام 939 بلقب الإخشيد، وهو لقب ملوك فرغانة العظام ويعني ملك الملوك، ليتخذ منه ومن بنوه اسمًا لدولتهم المستقلة اسميًا تحت مظلة الخلافة.

وخلال سنوات حكمه التي امتدت لنحو أحد عشر عامًا، ركز الإخشيد على تثبيت دعائم دولته وتأمين مجالها الحيوي؛ فضم الشام والحجاز إلى حكم مصر، ليعيد العاصمة الفسطاط كمركز محوري لإدارة الشرق الإسلامي. وأسس جيشًا قويًا واهتم بالأسطول البحري، واستطاع الحفاظ على التوازن السياسي في المنطقة عبر موازنة النفوذ مع الحمدانيين في حلب والعباسيين في بغداد. 

وعندما شعر بالموت في دمشق عام 946، أوصى بالولاية لابنيه أنوجور وعلي، تحت وصاية وقيمومة خادمه وقائده المقرب كافور الإخشيدي، ليترك خلفه دولة راسخة الجوانب استمرت حتى دخول الفاطميين القاهرة عام 969.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق