ثلاث جبهات وقرار واحد.. لماذا اختارت السعودية الرد العسكري الآن؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ثلاث جبهات وقرار واحد.. لماذا اختارت السعودية الرد العسكري الآن؟, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 02:23 مساءً

ما بين الحرس الثوري في إيران، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الموالية لطهران في العراق، وجدت المملكة العربية السعودية، وهي الدولة الأقوى في الخليج، نفسها في مواجهة ثلاث جبهات تهديد متزامنة، فرضت عليها واقعا أمنيا غير مسبوق، وأعادت رسم أولوياتها الاستراتيجية.

الهجمات المتكررة على منشآتها النفطية وبنيتها التحتية، إلى جانب تصاعد المخاطر التي تهدد أمنها القومي، دفعت الرياض إلى إعادة النظر في قواعد الاشتباك، والانتقال من سياسة ضبط النفس إلى الرد العسكري، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة؛ فهل يمثل هذا التحول بداية استراتيجية سعودية أكثر حزما في مواجهة إيران ووكلائها، أم أنه تحرك محسوب لاحتواء التهديدات ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي أوسع؟

وتأتي أولى ملامح هذا التحول مع إعلان القوات المسلحة السعودية، اليوم الأربعاء، تنفيذ ضربات "نوعية محددة" داخل الأراضي العراقية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، استهدفت مواقع لميليشيات موالية لإيران قالت إنها تقف وراء الهجمات التي طالت المنشآت البترولية في المملكة.

عمليات أمريكية سعودية مشتركة

وأكد الجيش الأمريكي تنفيذ العملية المشتركة، موضحا في بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية والسعودية نفذت، في 28 يوليو، ضربات دقيقة ضد جماعات مسلحة موالية لإيران، قال: إن الحرس الثوري الإيراني وجهها لتنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية والبنية التحتية لقطاع الطاقة السعودي.

وترافقت هذه الضربات مع إطلاق إيران عدة صواريخ باليستية باتجاه القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتراض جميع الصواريخ بنجاح، مشيرة إلى أن قواتها لا تزال في "حالة يقظة وتأهب قصوى".

ويعكس هذا التصعيد، وفق تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية لأمريكية، حجم التعقيدات الأمنية التي تواجهها المملكة العربية السعودية، بعدما أمضت شهورا في محاولة تجنب الانخراط في صراع إقليمي والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع إيران، رغم تعرض منشآتها النفطية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

الرياض تتصدى لتهديدات متزامنة

وترى "سي إن إن" أن الرياض باتت تواجه تهديدات متزامنة من إيران ووكلائها في اليمن والعراق، ما يضعها أمام معادلة صعبة بين حماية أمنها القومي والحفاظ على مسارها الاقتصادي وخططها التنموية، مشيرة إلى أن "السعودية، رغم استثماراتها الضخمة في تحديث قدراتها العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي، تواجه تحديات ناتجة عن اتساع أراضيها، وتعدد جبهات التهديد، واستهداف بنيتها النفطية وخطوط تصدير الطاقة، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري واسع محفوفا بمخاطر سياسية واقتصادية كبيرة".

وتضيف: الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية وناقلات النفط في البحر الأحمر، إلى جانب استهداف ميليشيات موالية لإيران لأهداف داخل المملكة انطلاقا من العراق، دفعت الرياض إلى تبني نهج أكثر حزما، تجسد في تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي العراقية، في مؤشر على أن سياسة ضبط النفس التي انتهجتها خلال السنوات الماضية باتت تواجه اختبارا غير مسبوق.

القيادة السعودية أمام خيارات معقدة

وبحسب "سي إن إن"، فإن القيادة السعودية تجد نفسها أمام خيارات معقدة؛ حيث إن التصعيد المباشر مع إيران قد يهدد مشاريع التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، بينما قد يفسر الاكتفاء بضبط النفس على أنه ضعف يشجع خصومها على مواصلة الهجمات.

كما تشير الشبكة إلى أن استمرار استهداف قطاع الطاقة أو طرق تصدير النفط عبر البحر الأحمر قد ينعكس سلبا على الاقتصاد السعودي ويقوض المكاسب التي حققتها المملكة من ارتفاع أسعار النفط، مضيفة: المملكة تقف اليوم عند مفترق طرق، وسط تصاعد المخاوف من تراجع الانخراط الأمريكي في المنطقة، الأمر الذي قد يفرض على الرياض تحمل مسؤولية أكبر في مواجهة التهديدات الإقليمية، في وقت تتسم فيه البيئة الأمنية المحيطة بدرجة عالية من عدم اليقين وتعدد مصادر الخطر.

الوقوف عند مفترق طرق

وبحسب “سي إن إن"، تقف المملكة وحلفاؤها عند مفترق طرق؛ ومما يزيد الموقف تعقيدا أن السعودية والإمارات بدأتا للتو فقط في إصلاح العلاقات التي تضررت جراء انسحاب الإمارات المفاجئ من منظمة "أوبك"، والخلافات حول الصراع مع إيران، والتباين في وجهات النظر بشأن الطرف الذي ينبغي دعمه في مواجهة الحوثيين في اليمن.

وتنهي الشبكة الإخبارية الأمريكية تقريرها بالقول: لقد حسمت السعودية أمرها بوضوح الآن، إذ أدركت أن هناك حدا أقصى لما يمكنها تحمله من إجراءات عقابية قبل أن تضطر إلى الرد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق