الحاج سعيد وبائعة الجاموسة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحاج سعيد وبائعة الجاموسة, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 02:01 مساءً

كلاهما ضحى من أجل الفن، وكلاهما أفلس بسبب هوسه بالغناء، وكلاهما سافر من أجل رؤية مطربه المفضل وحضور حفلاته، لكن شتان بين الإثنين، الحاج سعيد الطحان أحد أعيان طنطا وأكبر تاجر قطن في مصر، والمعروف بعشقه لأم كلثوم وولعه بأغانيها، حتى أنه كان حريصًا على حضور أغلب حفلاتها، والسيدة التي لم نعرف لها اسمًا سوى ذلك اللقب (بائعة الجاموسة) الذي منحته لها وسائل التواصل الإجتماعي، قد تركت قريتها وسافرت إلى الساحل الشمالي لحضور حفل محمد رمضان.


الحاج سعيد الطحان اشتهر بعباراته العفوية التي كانت تستوقف أم كلثوم أثناء الغناء ويصفق لها الجمهور وتتناقلها الصحف، مثل (عظمة على عظمة يا ست) و(والنبي تاني يا ست دا انا جايلك من طنطا). وبائعة الجاموسة اشتهرت بعبارتها (أمنية حياتي أشوف نمبر1).


الحاج سعيد ظل ينفق على حفلات أم كلثوم في الداخل والخارج حتى أفلس، وبائعة الجاموسة أفلست عندما باعت أغلى ما تملك لتحضر حفل رمضان.


القواسم المشتركة بين المهووس بأم كلثوم والمهووسة برمضان هو انتمائهما للريف، وبيعهما ما يملكان لحضور حفلات نجميهما، لكن الفارق بينهما مثل الفارق بين الأرض الخصبة التي تثمر في مواسمها.. والأرض المهملة التي نبتت بها أعشاب يطلق عليها الفلاحون (شيطانية) أو هو نفس الفارق بين أم كلثوم ومحمد رمضان، وهنا نتوقف لنبحث عن الأسباب التي أدت إلى تدني الذوق العام والوصول به إلى هذا المستوى.
 

الحاج سعيد الطحان أفلس ليحضر حفلات لسيدة أذهلت العالم، وشكلت وجدان العرب وكانت وستظل علامة فارقة في تاريخ الغناء، وكان لها من الأدوار الوطنية ما يجعلها قدوة ونموذجًا يحتذى به، أما بائعة الجاموسة فأفلست لتحضر حفل لممثل متهم بإفساده لجيل الشباب.


يروى عن الحاج سعيد أنه أغمى عليه عندما أشارت إليه أم كلثوم وهي تغني (ياما عيون شاغلوني لكن ولا شغلوني إلا عيونك إنت، دول بس اللي خدوني وبحبك أمروني).. ويروى عن بائعة الجاموسة أنها كادت أن تفقد وعيها أثناء حفل محمد رمضان بسبب الزحام ومحاولات التحرش.


من المتسبب في تدني الذوق العام؟ ومن الذي جرف ساحة الفن وأفقدها خصوبتها وحولها إلى أرض بور لا ينبت فيها إلا ما ينبت حول البرك والمستنقعات؟ 

ما الذي يدفع سيدة مسنة إلى بيع أهم ما تملك لتحضر حفلًا لا يحضره إلا من فقد ذوقه؟ كل عناصر الحفل بداية من المطرب شبه العاري وإنتهاءً بالجمهور شبه المغيب ضد أخلاقيات ومزاج أهل الريف، بل هو عيب على من يشاهده لا على من يصر على حضوره.

نحن في أزمة، ولابد من تصحيح مسار الفن المصري، تلك القوة الناعمة التي يتربص بها البعض.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق