نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهاردة، قصة اندلاع أخطر قتال جوي بين القذافي والولايات المتحدة بعد الحرب الباردة, اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 12:28 مساءً
في مثل هذا اليوم من عام 1981، شهد خليج سرت مواجهة جوية مباشرة بين الولايات المتحدة وليبيا، انتهت بإسقاط مقاتلتين ليبيتين من طراز سوخوي Su-22 بواسطة طائرتين أمريكيتين تابعتين للبحرية الأمريكية. وأصبحت الواقعة التي استغرقت نحو دقيقة، واحدة من أشهر المواجهات الجوية في منطقة البحر المتوسط خلال سنوات الحرب الباردة.
أزمة ليبيا القذافي والولايات المتحدة
كانت الولايات المتحدة وليبيا القذافي تخوضان في هذا التوقيت نزاعًا متصاعدًا حول الوضع القانوني والعسكري لخليج سرت، لاسيما بعد أن أعلنت ليبيا في سبعينيات القرن الماضي أن مساحة واسعة من الخليج تقع ضمن مياهها الإقليمية، بينما رفضت الولايات المتحدة هذا التحديد.
وفي أغسطس 1981 أجرت البحرية الأمريكية مناورات في المنطقة تحت شعار حرية الملاحة، في اختبار عملي لرفض المطالبة الليبية، وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت قبل المناورات إخطارات بحرية وجوية بشأن منطقة التدريب ومخاطر إطلاق الصواريخ.
كيف بدأت المواجهة؟
في اليوم الأول من المناورات، 18 أغسطس، اقتربت أعداد كبيرة من الطائرات الليبية من منطقة العمليات الأمريكية. ووفق رواية البحرية الأمريكية، جرى اعتراض هذه الطائرات وإبعادها عن منطقة التدريب من دون اشتباك مباشر. وفي صباح اليوم التالي، أقلعت طائرتان ليبيتان من طراز Su-22 من قاعدة قرب سرت واتجهتا شمالًا نحو الطائرات والسفن الأمريكية.
كانت طائرتا F-14 من السرب المقاتل VF-41 على دورية جوية قتالية لحماية مجموعة البحرية الأمريكية. وتولت طائرة الإنذار المبكر رصد الطائرتين الليبيتين وتوجيه المقاتلتين الأمريكيتين لاعتراضهما. وتشير المصادر العسكرية الأمريكية إلى أن المقاتلتين الليبيتين اقتربتا من الـF-14 في منطقة تقع على مسافة تقارب 60 ميلًا بحريًا من الساحل الليبي.
ومع اقتراب الطائرات، أطلق أحد الطيارين الليبيين صاروخًا جو-جو باتجاه إحدى طائرات F-14، بينما تمكنت الطائرة الأمريكية من تفادي الصاروخ، ثم تحولت المواجهة إلى اشتباك مباشر وأطلقت الطائرتان الأمريكيتان صواريخ وأسقط كل منهما طائرة ليبية، وانتهت المواجهة بسرعة شديدة؛ حيث لم يستغرق الاشتباك الجوي بأكمله أكثر من دقيقة واحدة.
ولم يكن التفوق الأمريكي تقنيًا فقط، فالاشتباك أظهر أهمية منظومة القتال المتكاملة، طائرات الإنذار المبكر، الرصد، التوجيه، المقاتلات، والتسليح، حيث لم تكتفِ الـF-14 برؤية الخصم، بل تلقت معلومات مبكرة سمحت لها بالاستعداد للاعتراض قبل الوصول إلى مسافة الاشتباك. وهذا النوع من التكامل كان أحد أبرز عناصر القوة الجوية الأمريكية في تلك المرحلة.
سيناريوهات التصعيد الأمريكي الليبي بعد إسقاط الطائرتين
بعد إسقاط الطائرتين، لم تتفق واشنطن وطرابلس على تفسير ما حدث، حيث قالت الولايات المتحدة إن الطائرات الليبية بادرت بإطلاق صاروخ على إحدى طائراتها، وإن الـF-14ردت في إطار الدفاع عن النفس. ونقلت الصحافة الأمريكية في اليوم التالي عن وزارة الدفاع الأمريكية وصفها الهجوم الليبي بأنه «غير مستفز».
في المقابل، قدمت ليبيا رواية مختلفة، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ استفزاز أو كمين جوي، وقالت إن الطائرات الأمريكية هي التي بدأت الاشتباك، كما أعلنت طرابلس في ذلك الوقت أنها أسقطت إحدى طائرات F-14، وهو ادعاء نفته الولايات المتحدة ولم تثبته الأدلة المتاحة في المصادر التاريخية الأمريكية.
وبعد الاشتباك، قدمت كل من ليبيا والولايات المتحدة احتجاجًا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في مؤشر على أن الخلاف تجاوز حدود حادث عسكري قصير إلى نزاع حول تفسير القانون الدولي وحقوق الدول في المنطقة.















0 تعليق