نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بيع الأصول والتمويل الخارجي، هل تستطيع مصر سد فجوة التمويل دون زيادة أعباء الدين؟, اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:21 مساءً
في ظل الضغوط التمويلية التي تواجه الاقتصاد المصري، يبرز برنامج بيع الأصول الحكومية كأحد المصادر التي يمكن أن تسهم في سد جانب من الفجوة التمويلية، وتوفير موارد دولارية، لكن نجاح البرنامج لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الأموال التي تدخل الخزانة، وإنما بمدى مساهمته في خفض الدين وتكلفة خدمته ورفع قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة.
وفي هذا السياق، أكد أيمن الزيات، الخبير الاقتصادي، أن التخارج من الأصول الحكومية يمكن أن يكون أداة مهمة لتوفير الدولار وتقليل الضغوط على سوق الصرف والاحتياطي إلا أنه لا يجب أن يتحول إلى بديل دائم عن الإصلاح الاقتصادي أو وسيلة لتمويل الإنفاق الجاري.
خفض الدين وتقليل فاتورة الفوائد، الهدف الأهم من حصيلة التخارج
وأوضح الزيات، في تصريحات خاصة لـ "فيتو"، أن الأفضل هو توجيه جزء من حصيلة التخارج إلى خفض الدين المحلي قصير الأجل؛ بما يقلل الاحتياجات التمويلية المستقبلية ويخفض فاتورة الفوائد، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح برنامج بيع الأصول يجب أن يكون قدرته على خفض الدين وتكلفة خدمته وليس مجرد حجم الحصيلة التي تدخل إلى الخزانة.
وشدد على أن الإسراع في تنفيذ برنامج التخارج لا يعني البيع بأي سعر لمجرد توفير الدولار، لافتا إلى أن مصر شهدت سابقا بيع حصص في بعض الشركات الحكومية الرابحة التي تحقق إيرادات دولارية من تصدير إنتاجها مثل موبكو وأبوقير للأسمدة، وهو ما يستدعي مراعاة القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للأصول قبل اتخاذ قرار التخارج منها.
مصادر تمويل مستدامة، والاستثمار والسياحة والتحويلات في المقدمة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر تحتاج إلى تنويع مصادرها لسد الفجوة التمويلية دون زيادة أعباء الدين من خلال العمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز عائدات السياحة وقناة السويس وزيادة تحويلات المصريين بالخارج إلى جانب الاستفادة من التمويل الميسر الذي توفره المؤسسات الدولية.
وفي المقابل، حذر من الاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي أو إصدار السندات الدولية لسد الفجوات التمويلية؛ لأن ذلك يؤدي في النهاية إلى زيادة أعباء خدمة الدين خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض.
وأكد الزيات أن الحل الحقيقي لا يتمثل فقط في البحث عن مصادر جديدة لتمويل الاحتياجات، وإنما في خفض الاحتياجات التمويلية نفسها من خلال إصلاح هيكل الاقتصاد وتقليل أعباء الدين وتعزيز قدرة الدولة على توليد موارد مستدامة.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن بيع الأصول يمثل جزءا من الحل وليس حلًا مستداما لخفض الدين مشددا على أهمية تسريع برنامج التخارج من الأصول غير الاستراتيجية، ولكن بأسعار عادلة تعكس قيمتها الحقيقية، وبما يضمن تحقيق أفضل عائد ممكن للاقتصاد والدولة.

















0 تعليق