نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البوليس زمان.. جثة في قاع النيل تقود الشرطة إلى تمثال غامض داخله جثمان امرأة عجوز, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 10:07 صباحاً
جثة غريق انتشلها أحد الغواصين من قاع النيل بمنطقة روض الفرج قادت رجال البوليس إلى جريمة قتل أخرى غامضة داخل تمثال، وأن قطعة الأسمنت ستصبح الدليل الذي يفضح القاتل.
كان ذلك في زمن مختلف.. القاهرة القديمة، وشوارعها وأحياؤها وحكاياتها التي كانت تختبئ خلف الأبواب، قبل أن تبدأ واحدة من أغرب القضايا التي سجلتها ذاكرة البوليس المصري زمان.
كان الغواص ينتشل جثة غريق من قاع النيل، فإذا بها تصحب معها تمثالا مصنوعا من الأسمنت المخلوط بالمصيص، لامرأة عارية، وعليه جلباب مقلم.
لم يكن التمثال في حد ذاته مثيرا للشك، لكن رجال الشرطة قرروا حمله إلى القسم لفحصه.
وهناك حدث ما لم يكن في الحسبان.
تمثال يسقط على الأرض.. وجثة تظهر من داخله، ما إن وصل التمثال إلى القسم حتى سقط وانكسر.
كانت تلك اللحظة هي بداية انكشاف الجريمة، تم الكشف عن جثة امرأة عجوز داخل التمثال، مخنوقة وموثقة اليدين والقدمين بالحبال.
لم تعد القضية جثة غريق مجهول، وإنما أصبح رجال البوليس أمام جريمة قتل كاملة الأركان، ارتكب صاحبها محاولة غريبة لإخفاء ضحيته داخل تمثال وإلقائه في النيل.
وقد اشرف على التحقيقات القائمقام محمد أمين جعيصة بك، مفتش مباحث شمال القاهرة.
نُقلت الجثة إلى مشرحة السيدة زينب، وبدأ البحث عن هويتها.
«أم خلخال فضة».. الاسم الذي فتح أول أبواب اللغز!.

لم يستغرق الأمر طويلًا حتى حضرت امرأة تعرفت على الجثة.
كانت «أم إمام» الأرملة التي تعيش من بيع قطع الحلوى واللب للأطفال في روض الفرج، وتعرفت على القتيلة باعتبارها شقيقتها، المعروفة بين الناس باسم أم خلخال فضة، بينما كان اسمها في دفاتر المواليد "نفيسة"، لكن التعرف على الجثة لم يكن نهاية القضية، بل كان بداية الخيط الذي سيقود إلى القاتل.
فقد كشفت شقيقة نفيسة عن اختفاء خلخال فضي ورثته عن والدتها وكانت لا تخلعه أبدًا، إلى جانب أسورتين فضيتين وحلق ذهبي.
كانت نفيسة قد حصلت على تلك المشغولات من عرق جبينها، فهي أرملة كانت تعيش من غسل ملابس بعض الأسر مقابل أجر شهري.
وهنا بدا أن السرقة هي الدافع الأقرب وراء الجريمة.
لكن بقي السؤال الأصعب:
من قتل نفيسة؟ ومن استطاع أن يحول تمثالا أسمنتيا إلى مقبرة سرية؟
القائمقام جعيصة بك يفكك الجريمة!
بدأت تحريات القائمقام محمد أمين جعيصة بك، مفتش مباحث شمال القاهرة.
كانت المهمة تبدو بسيطة في ظاهرها: امرأة قتلت وسُرقت مصوغاتها، إذن القاتل يبحث عن المال.
لكن المشكلة كانت في الوصول إليه.
اتجهت التحريات إلى مخازن الغلال المنتشرة على الساحل، إلا أن البحث لم يسفر في البداية عن شيء.
ثم ظهرت معلومة جديدة من شقيقة نفيسة.
كانت القتيلة تذهب أحيانا إلى جهة رملة بولاق لجمع الفضلات من حول المخازن الكثيرة هناك.
وهنا اتجهت التحريات إلى تلك المنطقة.
خيط صغير يقود إلى "توكل"
بين الأشخاص الذين لفتوا انتباه رجال المباحث ظهر رجل يدعى توكل.
كان كهلا يعمل خفيرا خصوصيا لأحد المخازن، لكنه كان يقضي وقت فراغه في صنع قوالب التماثيل الشعبية التي يبيعها باعة القلل والطبول في الأحياء.
وهنا بدأت الصورة تتغير.
تمثال أسمنتي خرج من النيل وفي داخله جثة..ورجل يعمل في صناعة التماثيل..
وضحية اختفت مصوغاتها..
هل كان «توكل» هو صاحب السر الذي تبحث عنه الشرطة؟
لم يكن قاتلا غريبا.. كان حبيبها القديم
كشفت التحريات مفاجأة أخرى.

كان توكل عشيق نفيسة في أيام الشباب
وبحسب الرواية المنشورة، تخلى في ذلك الوقت عن دينه وأسلم رغبة في الزواج منها، لكن أهل الحي وأقاربها عارضوا الزواج، واضطرت نفيسة إلى الزواج من ابن عمتها.
مرت السنوات، مات زوجها، وأدركها الهرم، وظلت صلتها بحبيبها القديم قائمة.
لكن حياة توكل اتجهت إلى طريق آخر، بعدما ظهرت في حياته أرملة صغيرة كانت تسكن في مواجهته، فمال إليها وتنكر لرفيقة الصبا.
ومن هنا بدأت النهاية المأساوية لقصة نفيسة، الباب يطرق.. ونفيسة تفاجئ حبيبها بعشيقته الجديدة
كان توكل داخل غرفته الملحقة بالمخزن، ومعه عشيقته الجديدة، عندما حضرت نفيسة.
طرق على الباب.
كان يخشى أن تراها المرأة الأخرى، وأن تقع مشاجرة بينهما، خاصة أن مثل هذه المشاجرات كانت قد حدثت من قبل.
أراد «توكل» إخفاء نفيسة حتى تنصرف الزائرة، لكن أين يخفيها؟
لم يجد مكانًا سوى التمثال، حوّل التمثال إلى مقبرة.. وأخفى نفيسة بين شقيه، بحسب اعترافه، لم يجد «توكل» مخبأً سوى التمثال.
فوضع نفيسة بين شقيه وأغلقهما عليها، ثم انتظر خروج عشيقته التي طال مكثها عنده.
لكن عندما حان الوقت لم تكن نفيسة على قيد الحياة، خرجت الروح من جسدها مختنقة.
وهكذا تحولت لحظة أراد فيها إخفاء امرأة من عشيقته الجديدة إلى جريمة قتل مكتملة.
لكن الجريمة لم تنتهِ.
كان لا يزال أمامه التخلص من الجثة.
خلع مصوغاتها.. ثم حمل التمثال إلى النيل
لم يكن مع توكل مال، فخلع مصوغات نفيسة وباعها.
لكن بقاء التمثال في مكانه كان يمثل خطرًا عليه، فاستأجر عربة، وحمل التمثال الذي يخفي الجثة، واتجه به إلى النيل.
هناك ألقى التمثال في المياه، معتقدا أنه بذلك دفن جريمته إلى الأبد.
لكنه لم يكن يعلم أن النيل سيعيد إليه جريمته.
الصائغ يهدم آخر جدار من الإنكار
ظل توكل ينكر ما نُسب إليه، لكن رجال المباحث لم يتركوا الخيط.
ضبطت المصوغات المسروقة لدى صائغ من أقاربه، ولم ينكر الصائغ أن توكل هو الذي باعها له.
ومع استمرار التحقيق، اعترف بالحقيقة كاملة: نفيسة كانت عنده في الغرفة، وعشيقته الجديدة فاجأتهما، فطرقَت الباب، وحاول إخفاء نفيسة حتى تنصرف، ثم وضعها داخل التمثال.
"والله خسارتك يا نفيسة".. آخر كلمات القاتل!
لم تكن نهاية التحقيق مجرد اعتراف بجريمة قتل، فأثناء التحقيق كان توكل يبكي بحرقة، ويردد:
والله خسارتك يا نفيسة.. خسارتك والله!
سلم المتهم إلى الحراس ليذهب إلى السجن، وأُغلق محضر التحقيق في قضية أم خلخال فضة

















0 تعليق