نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
باحثة في الشأن الإيراني: التصعيد الأمريكي "نقلة نوعية"، وطهران قد تلجأ إلى التصعيد المحسوب, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 09:29 صباحاً
قالت ريهام عسران، الباحثة في الشأن الإيراني، إن التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران يمثل تطورًا مهمًا ونقلة نوعية في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، موضحة أن الولايات المتحدة شنت ضربات استهدفت مواقع تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، فيما جاء الرد الإيراني باستهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار في عدد من دول المنطقة التي توجد بها قواعد أمريكية.
الضغط الاقتصادي.. تمهيد للتصعيد العسكري
وأوضحت عسران لـ فيتو أن الولايات المتحدة صعّدت الموقف مجددًا بعد دراسة ذات أبعاد استراتيجية وتكتيكية، استندت، في جانب منها، إلى سياسة الضغط الاقتصادي والمالي المفروضة على إيران، قبل الانتقال إلى خيار التصعيد العسكري.
وأضافت أن واشنطن تحركت انطلاقًا من تقدير بإمكانية أن تؤدي الضغوط الاقتصادية والمالية إلى إضعاف طهران ودفعها إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، وقبول الشروط الأمريكية دون تقديم اعتراضات جوهرية.
طهران ترى الضربات الأمريكية اختبارًا لقدرتها على الردع
وفي المقابل، قالت الباحثة إن طهران تنظر إلى الضربات الأمريكية باعتبارها انتهاكًا لأمنها القومي واختبارًا لقدرتها على الحفاظ على قوة الردع، وعدم السماح بفرض معادلة تقوم على توجيه ضربات إليها دون رد.
وأكدت أن الرد الإيراني لا يرتبط فقط بالرغبة في الانتقام، وإنما تحكمه أيضًا حسابات تتعلق بصورة إيران كقوة إقليمية، وقدرتها على حماية مصالحها وإدارة الصراع وفق حساباتها الاستراتيجية.
اتساع المواجهة إقليميًا.. السيناريو الأخطر
وأضافت عسران أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في اتساع نطاق المواجهة إقليميًا، خاصة إذا استمرت الضربات المتبادلة أو تعرضت القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة لهجمات أكبر.
وأشارت إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع أطرافًا إقليمية أخرى إلى الانخراط في المواجهة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما قد يحول الصراع من مواجهة أمريكية إيرانية إلى أزمة إقليمية واسعة.
إيران بين المواجهة والتصعيد المحسوب
وأشارت عسران إلى أن إيران، إذا وُضعت أمام خيار الاستسلام أو المواجهة، قد تميل إلى المواجهة، في ظل ما ارتبط تاريخيًا بخطاب الثورة الإيرانية من مفاهيم التضحية والاستشهاد ورفض الخضوع للضغوط الخارجية.
ورغم ذلك، رجحت أن يكون السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة هو استمرار ما يمكن وصفه بـ«التصعيد المحسوب»، بحيث تحاول إيران توجيه ضربات تحمل رسائل ردع واضحة إلى الولايات المتحدة، مع تجنب الوصول إلى نقطة اللاعودة التي قد تقود إلى حرب شاملة ومفتوحة بين الطرفين.
الدبلوماسية.. خيار لا يزال قائمًا
وفي المقابل، أكدت الباحثة أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، حتى في ظل التصعيد العسكري، مشيرة إلى أن طبيعة الصراع تعكس إدراك الطرفين للتكلفة الباهظة للحرب المفتوحة.
ورأت أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولة لاستخدام القوة العسكرية لتحسين شروط التفاوض وتعزيز المواقف التفاوضية لكل طرف، قبل العودة مجددًا إلى المسار السياسي.
واختتمت عسران بأن هذا المسار قد يتيح لكل طرف الحفاظ على قدر من «ماء الوجه»، بالتوازي مع محاولة تحقيق الحد الأدنى من مصالحه، بما يجعل احتواء التصعيد والعودة إلى التفاوض احتمالًا قائمًا، ما لم تتطور المواجهة إلى مرحلة يصعب معها السيطرة على مسارها.


















0 تعليق