كشف الباحث محمود سامح همام، المتخصص في الشأن الأفريقي،أن إثيوبيا تدخل مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي والعسكري مع عودة المواجهات المسلحة في إقليم تيجراي، بالتزامن مع إعلان سبع قوى مسلحة تشكيل تحالف سياسي وعسكري يستهدف إنهاء حكم رئيس الوزراء آبي أحمد وتأسيس إدارة انتقالية، ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيجراي، وقوات فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب حركات من أقاليم عفار وبني شنقول-قمز والمنطقة الصومالية، وهو ما يمنح الأزمة الحالية بعدًا مختلفًا؛ لأنها لم تعد مواجهة منفردة بين الحكومة الفيدرالية وتيجراي، وإنما بدأت تتقاطع فيها عدة أزمات إقليمية وإثنية وسياسية في وقت واحد.
عودة القتال في تيجراي بعد نحو أربعة أعوام من اتفاق بريتوريا
واكد فى تصريح لفيتو بأنه تزداد خطورة المشهد مع عودة القتال في تيجراي بعد نحو أربعة أعوام من اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة. فقد شهدت الأيام الأخيرة اشتباكات واسعة بين قوات تيجراي والقوات الفيدرالية، وتمكنت قوات تيجراي من السيطرة على مطارات في ميكيلي وأكسوم وشيري، بينما امتدت المواجهات إلى مناطق في أمهرة وعفار، وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى المنطقة.
وبين انه في المقابل، تتبادل الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد، فيما تتحدث تقارير عن استخدام الطائرات المسيرة واتساع رقعة العمليات العسكرية. وهذا يعني أن اتفاق بريتوريا لم يعد قادرًا وحده على احتواء جذور الأزمة، خصوصًا مع عودة الخلافات السياسية والعسكرية بين الطرفين إلى الواجهة.
الحرب الجديدة تأتي في بيئة سياسية أكثر تعقيدًا من حرب 2020
وواصل حديثه قائلا: الأخطر من ذلك أن الحرب الجديدة تأتي في بيئة سياسية أكثر تعقيدًا من حرب 2020؛ فالجماعات التي كانت في السابق على جبهات متعارضة أصبحت الآن تلتقي حول هدف مشترك يتعلق بإعادة تشكيل النظام السياسي في إثيوبيا. لكن هذا التحالف، رغم أهميته السياسية، لا يمثل بالضرورة قوة عسكرية موحدة؛ فلكل جماعة تاريخها ومطالبها ومناطق نفوذها، كما أن بينها خلافات قديمة، وعلى رأسها الخلافات المتعلقة بمناطق غرب تيجراي.
وقال لذلك فإن نجاح التحالف في إعلان موقف سياسي موحد لا يعني بالضرورة قدرته على إدارة حرب مشتركة طويلة، وهو ما يجعل تماسكه الداخلي أحد أهم عوامل تحديد مسار المرحلة المقبلة.
واضاف من هنا تبدو أمام الأزمة عدة مسارات مترابطة. فإذا استمرت العمليات العسكرية بالتزامن مع نشاط فانو في أمهرة وجيش تحرير أورومو في أوروميا، فقد تتحول إثيوبيا إلى ساحة صراع متعددة الجبهات، وهو ما سيضع القوات الفيدرالية أمام اختبار صعب في توزيع قدراتها بين مناطق متباعدة. وقد يمنح ذلك الجماعات المعارضة فرصة لزيادة الضغط العسكري والسياسي على الحكومة، لكنه في الوقت نفسه يحمل تحديًا كبيرًا لها، لأن اختلاف الأولويات والمصالح قد يجعل التنسيق بين سبع حركات مسلحة أكثر صعوبة كلما طال أمد المواجهة.
استمرار الصراع يدفع اثيوبيا لحرب استنزاف طويلة
واضاف: أما إذا لم يتمكن أي طرف من تحقيق حسم سريع، فقد تدخل إثيوبيا في حرب استنزاف طويلة، تقوم على السيطرة على مناطق محدودة وفتح جبهات متقطعة بدلًا من معركة حاسمة. وفي هذه الحالة ستزداد الضغوط الاقتصادية والإنسانية على الدولة، وستتراجع قدرة الحكومة على التركيز على التنمية والإصلاح الاقتصادي، بينما ستواجه الجماعات المسلحة نفسها مشكلة الحفاظ على خطوط الإمداد والتمويل والقدرة على الاحتفاظ بمناطق النفوذ. وبالتالي فإن طول الحرب لن يعني بالضرورة انتصار طرف، بل قد يؤدي إلى إنهاك جميع الأطراف وخلق بيئة أكثر تعقيدًا أمام أي تسوية سياسية لاحقة.
واختتم بقوله: وفي المقابل يظل مسار التفاوض قائمًا، خاصة مع الدعوات التي أطلقها الاتحاد الأفريقي والجهات الدولية لوقف التصعيد والعودة إلى الحوار.
- موعد مباراة منتخب مصر أمام جنوب السودان في تصفيات أمم إفريقيا
- الأهلي ردا على حسام حسن: تصريحات المدير الفني للمنتخب غير مسئولة وتعكس رؤية محدودة
- منتخب المغرب يضرب الجابون بهدفين في تصفيات أمم إفريقيا (فيديو)
- مبابي يقود فرنسا للفوز على تركيا بهدف في دوري الأمم الأوروبية
- بلجيكا يخطف فوزا غاليا من إيطاليا بثنائية نظيفة في دوري الأمم الأوروبية

















0 تعليق