عاصرت حادث بني مزار المأساوي عام 2005، ليس بحكم طبيعة المهنة فحسب، ولكن لأنه وقع في مسقط رأسي (محافظة المنيا)، وأذكر جيدا ردود الأفعال التي صاحبته، واهتمام الرأي العام بتطورات التحقيق فيه، بل وحالة الرعب التي تسبب فيها الحادث في كل البيوت المصرية!
لذلك فقد شاهدت باهتمام حقيقي مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار)، المكون من ثلاث حلقات ضمن سلسلة القصة الكاملة المأخوذة عن حلقات بنفس الاسم يعدها ويقدمها اليوتيوبر المعروف سامح سند..
تابعت المسلسل وفي قلبي إشفاق علي فريق العمل وفي مقدمتهم السيناريست هاني سرحان، الذي أعد المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار للمسلسل، وسبب إشفاقي عليهم، إدراكي لمدي صعوبة كتابة هذه القصة الغريبة، التي احتفظت ومازالت بغموضها طوال عشرين عاما، ومازالت حتي الان مقيدة ضد مجهول..
بسبب عدم توصل أجهزة الأمن للمجرم أومجموعة المجرمين الذين نفذوا عملية القتل البشعة في عشرة أشخاص من عائلات مختلفة، وفي توقيت متزامن من أهل عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار نهاية شهر ديسمبر من العام 2005.
ولأن الدراما لا ينبغي أن يقتصر دورها علي مجرد توثيق الحادث وسرد تفاصيله، كان المطلوب من فريق عمل المسلسل أن يقدموا رؤيتهم للحادث ويا حبذا لو توصلوا لزاوية جديدة تزيل بعضا من الغموض الذي يكتنف تفاصيله، ومن جانبهم رفع صناع المسلسل سقف التوقعات لدي الجمهور المتلهف علي مشاهدة المسلسل فوضعوا لقصتهم الدرامية عنوان" ما لم يُحك عن بني مزار"..
وهو عنوان يوحي للمشاهد بأن ثمة حل للغز يقدمه المسلسل للجريمة التي هزت الرأي العام المصري والعربي، لكن جاء السيناريو مخيبا للآمال، فقد حاول أن يطرح عدة تصورات تعتمد فقط علي حكايات شعبية متداولة عن الحادث، بداية من اتهام الجن بارتكاب المذبحة، ومرورا بربطه بأعمال الشعوذة والسحر الأسود، وانتهاء بربط ما جري، بهوس التنقيب عن الاثار المنتشر في صعيد مصر.
لا يعني ذلك أن كاتب السيناريو مطالب بتقديم تفسير واضح لجريمة عجزت كل الأجهزة الأمنية عن تفسيرها لقرابة ربع قرن، ولكن كان من الضروري ألا يحمل المسلسل هذا العنوان الطموح الذي يذكرك ببعض عناوين الصحف الصفراء علي طريقة (ننشر التفاصيل السرية عن كذا وكذا)، حتي لا يرتفع سقف التوقعات لدي المشاهدين، ومن ثم يشعروا بخيبة الأمل عندما يردد المسلسل نفس الحكايات التي يتناقلها الناس علي المقاهي!
وبعيدا عن ضعف التناول الدرامي للقصة، فإن أهم إيجابياتها -من وجهة نظري- أنها أعادت لنا ذكريات فترة انتعشت فيها الحريات في مصر، بشكل كان يسمح للمحامي طلعت السادات وقتها بأن يجاهر باتهامه للمسئولين بتلفيق القضية لشاب مختل عقليا لكي يتخلصوا من ضغط الرأي العام، ثم يثبت صدق ادعاؤه عندما تبريء المحكمة الشاب المختل من دم الضحايا..
وبالتوازي مع ذلك كان هناك صحافة تتابع كل ذلك وتراقبه وتنشر كل التفاصيل للقراء لتبرهن علي أن الصحافة الحرة هي إحدي الوسائل المهمة -إن لم تكن أهمها- للحفاظ علي حقوق المواطن الأساسية وفي مقدمتها أن يحاكم محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل..
علي مستوي التمثيل كان فريق الممثلين أكثر من رائع بقيادة مخرج واعي هو أحمد نادر جلال، لكن يظل في قلب المشاهد احساس سيئ بأنه تعرض للخداع، بعد أن وعده عنوان المسلسل بأن يقدم الجزء المسكوت عنه في القصة، واتضح أن ذلك مجرد محاولة لتسويق العمل قبل انتاجه، فالمسلسل لو شئنا الدقة قدم لنا كل ما حُكي عن بني مزار، وإذا صح أن المسلسل قدم شيئا لم يُحك من قبل، فهو موهبة ميشيل ميلاد المتفردة..
هذا الشاب الذي عرفه الناس من مقاطع الفيديو علي منصات التواصل، والتي ابتكر من خلالها شخصية (جاك الشبراوي) وقدم فيها اسكتشات كوميدية وضعته علي أول الطريق، ثم انطلق مع أعمال كوميدية برزت من خلالها موهبته الكوميدية الفطرية، وكان من أهمها فيلم السادة الأفاضل للمخرج كريم الشناوي، ومسلسل النص بجزأيه، مع النجم أحمد أمين.
قدم ميشيل في قصة بني مزار دور الشاب الذي يعاني من هلاوس وضلالات، بشكل مبهر يكشف بوضوح أن ميشيل ليس مجرد كوميديان خفيف الظل فقط، لكنه ممثل موهوب قادر علي التلون، وتقمص أنواع مختلفة من الشخصيات، وقادر علي اقناع المشاهد بها رغم اختلافها، وبنفس المهارة!
- سقوط عقار بالمنيا.. انتشال جثمان سيدة خمسينية من أسفل أنقاض عقار مكون من 3 طوابق
- إصابة 5 أشخاص بحالة أختناق و3 بحروق في إنفجار أسطوانة غاز بقرية سنهور بالفيوم
- ضبط منظومة الدعم وتدقيق البيانات، تفاصيل تحركات التموين لضمان استقرار الأسواق
- الصحة تحذر الأمهات من ضغوط السوبر وومن: لا تحملي نفسك فوق طاقتك
- شهادات مزورة ووعد بفرص عمل، ضبط كيان تعليمي وهمي في بنها


















0 تعليق