في طفولتي البعيدة وفي منزلنا الريفي الجميل الذي كان.. قبل أن تهجم عليه مدنية الأعمدة الخرسانية كان الفرن جزءًا لا يتجزأ من التكون المعماري لأي بيت مثله، وكانت عماتي رحم الله من مات منهن وأطال عمر من بقي يخبزن عيشًا يكفيك فقط رائحته كي تأكله وحده بلا أي غموس، وكان وقتها من يشتري العيش من الطابونة يكون قد وقع في العيب، بل ويداريه كي لا يلاحظه أحد..
أما الآن تبدل الحال وأصبح العكس تماما، فقد اندثر الفرن كما "الدزنانور" وحلت محله الفرنة، وبدل أن كان الرغيف يكفي أسرة أصبح خفيف الوزن صغير الحجم عالي السعر، ومنتظر أن يخف وزنة أكثر مما هو عليه حاليا، وذلك بحسب تصريح رئيس شعبة المخابز في أحد البرامج، حيث وبحسب ما نشر أيضا في المصري اليوم أن البديل المطروح لعدم رفع سعر الرغيف السياحي هو تقليل وزنه من 80 إلى 70جرام..
وفسر سيادته احتمالية اللجوء لهذا الحل العبقري إلى أننا لو فكرنا في زيادة سعر الرغيف سنعاني من أزمة الفكة، أصل مفيش ربع جنيه حضرتك وهذه أزمة كبيرة جدا، مفيش فكة نقطع نفسينا يعني، نقوم نعمل إيه بقى نقلل وزن الرغيف، وحقيقة لا أعرف إلى أين سنصل بهذا الرغيف الحائر بين السعر والوزن كحال بدلة مسعودي في مسرحية المتزوجون، جيت أظبط البنطلون الجاكيتة ضربت، أظن أنه من الواجب تغيير مسماه ليصبح لقمة عيش بدلا من رغيف حتى يتناسب اسمه مع وزنه.
وعليك حضرة المواطن الجميل المهاود أن تتأقلم وتعقد اتفاقًا ملزمًا بينك وبين معدتك ومعدة العيال وأمهم، وزيادة توكيد وتخفيف للأحمال والأعباء وكي يلزم كل واحد حدوده تحلف يمين طلاق أن المعدة التي لن تلتزم بهذا الاتفاق ولا تكتفي بهذا الرغيف الخفيف الظريف سيكون مصيرها التكميم..
أصل حضرتك مش هتلاحق على عدد الأرغفة مع خفة الوزن هذه، ونصيحتي لك عزيزي المواطن قبل الذهاب لشراء هذه اللقمة -الرغيف سابقا- عليك التأكد من أن جهة البيع هي فرنة وتطالب بكتابة (رغيف عيش) على اللقم المعروضة.
الأكثر كوميديا من مقترح تخفيف وزن الرغيف السياحي هي تعليقات الناس على الخبر، ومن بينها اقتراح من أحد المواطنين بأن نجعل الرغيف رقيق مثل ورق البفرة، وأهو يرول معانا كويس في الشندوتشات، والله الشعب المصري ده ملوش حل، وربنا يجعله عامر.
- مصر تدين استهداف محطة كهرباء بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية
- محمد موسى: المعارضة الإسرائيلية تتوحد لإسقاط نتنياهو وتستعد للانتخابات
- خبير سياسي: إسقاط حكومة نتنياهو أصبح هدفًا مشتركًا بين قوى المعارضة الإسرائيلية
- قصة الـ6 المقبوض عليهم في «متصدقش».. محمد موسى يرصد التفاصيل
- ثروت الخرباوي: «متصدقش» لا تستهدف نشر كذبة واحدة.. الهدف خلق حالة من عدم الثقة


















0 تعليق