أكد الباحث عبدالله فارس القزاز، المتخصص في الشؤون الأفريقية، إن التحرك الإثيوبي الأخير تجاه مصر، من خلال تشكيل لجنة لحصر المشروعات التي تقول أديس أبابا إنها تعرضت للتعطيل والخسائر، وصولًا إلى التلويح بالمطالبة بتعويضات، يتجاوز في دلالاته البعد الاقتصادي أو القانوني المباشر، ويمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة صياغة البيئة السياسية المحيطة بالأزمة الإثيوبية من خلال توظيف الملفات الإقليمية في إدارة الضغوط الداخلية.
إثيوبيا لا تتعامل فقط مع خلاف قائم حول سد النهضة، وإنما تعمل على نقل هذا الخلاف إلى مستوى أكثر اتساعًا
وأكد فى تصريح لفيتو أن الزاعم الإثيوبية الأخيرة، لا تتعامل فقط مع خلاف قائم حول سد النهضة، وإنما تعمل على نقل هذا الخلاف إلى مستوى أكثر اتساعًا، يجري خلاله تقديم مصر باعتبارها أحد العوامل التي حالت دون تحقيق فرص تنموية إثيوبية، بما يسمح بإعادة إنتاج الرواية السياسية للصراع من زاوية مختلفة إذ تنتقل أديس أبابا من موقع الدولة المطالبة بالاعتراف بحقوقها في استخدام موارد النيل إلى موقع الدولة التي تدّعي امتلاكها سجلًا من الخسائر الناتجة عن الموقف المصري وبالتالي هي تسعى إلى تحويل هذا السجل إلى أساس للمطالبة بالتعويض. وهنا تكمن أهمية الخطوة، لأنها لا تستهدف فقط الحصول على مقابل مالي وإنما يمكن أن تسهم في إعادة تعريف طبيعة النزاع نفسه، بحيث يصبح الاعتراض المصري على الإجراءات الإثيوبية الأحادية وكأنه يمثل عائقًا أمام التنمية بدلًا من كونه موقفًا مرتبطًا بحقوق دول المصب وقواعد القانون الدولي للمجاري المائية الدولية.
لا يمكن فصل التصعيد مع مصر عن التحولات المتزامنة في البيئة الإقليمية لإثيوبيا
وتابع: لا يمكن فصل التصعيد مع مصر عن التحولات المتزامنة في البيئة الإقليمية لإثيوبيا، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر مع إريتريا، بالتزامن مع استمرار الخلافات مع القاهرة. فإثيوبيا تجد نفسها أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها أزمة العلاقة مع إريتريا مع ملف البحر الأحمر، والخلاف مع مصر حول سد النهضة، إلى جانب الصراعات الممتدة داخل الأراضي الإثيوبية والضغوط التي تواجهها الحكومة من قوى سياسية ومسلحة مختلفة تهدف إلي إسقاط الحكومة، وعليه فإن توسيع نطاق المواجهة الخارجية يمكن أن يمنح السلطة الإثيوبية مساحة لإعادة ترتيب أولويات الخطاب السياسي الداخلي، عبر نقل مركز الاهتمام من طبيعة الأزمات الداخلية إلى ما تعتبره أديس أبابا ضغوطًا خارجية تستهدف مكانة الدولة ومصالحها الاستراتيجية. وهنا تكتسب قضايا مثل سد النهضة والوصول إلى البحر الأحمر قيمة تتجاوز أبعادها الاقتصادية المباشرة، لتتحول إلى ملفات يمكن توظيفها في إنتاج خطاب سياسي يرتبط بالسيادة والاستقلال والقدرة على مواجهة الضغوط الإقليمية.
محاولة لإعادة هندسة العلاقة بين الأزمة الداخلية والبيئة الخارجية
وأضاف أن الأهم أن تزامن هذه التطورات يمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة هندسة العلاقة بين الأزمة الداخلية والبيئة الخارجية، بحيث تتحول الضغوط الإقليمية إلى مصدر تعبئة سياسية بدلًا من أن تظل عاملًا ضاغطًا على الحكومة. فالتصعيد مع مصر، والتوتر مع إريتريا، والتمسك بخطاب سد النهضة، وإعادة طرح قضية المنفذ البحري، يمكن أن تنتظم جميعها داخل سردية سياسية واحدة تقوم على أن إثيوبيا تخوض معركة لإعادة تعريف موقعها الإقليمي في مواجهة أطراف ترى أديس أبابا أنها تسعى إلى الحد من قدرتها على الحركة. ومن هذه الزاوية، فإن توظيف ملف التعويضات يمثل امتدادًا محتملًا لهذه الاستراتيجية، لأنه يمنح الحكومة أداة لإعادة تفسير بعض الإخفاقات الاقتصادية ومشروعات التنمية المتعثرة باعتبارها مرتبطة بقيود أو ضغوط خارجية، وليس فقط باعتبارها نتاجًا مشكلات الإدارة أو الصراعات الداخلية.
وفي المقابل، فإن قراءة الموقف الإثيوبي تقتضي وضع الموقف المصري في سياقه المقابل فالقاهرة لا تقدم اعتراضها على سد النهضة باعتباره رفضًا لحق إثيوبيا في التنمية أو لاستخدام مواردها المائية، وإنما تربطه بضرورة احترام قواعد القانون الدولي للمجاري المائية الدولية، ومبادئ التعاون والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تمس مصالح دول المصب.
كما تتمسك مصر، في إدارة الأزمة، بمسار التفاوض والحلول السلمية، مع احتفاظها بحقوقها القانونية في مواجهة ما تعتبره إجراءات إثيوبية أحادية، إلى جانب تأكيدها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ومن هذا المنظور، فإن جوهر الموقف المصري لا يتمثل في منع التنمية الإثيوبية، وإنما في الاعتراض على أن تتم إدارة مورد مائي دولي مشترك من خلال إجراءات أحادية ومن دون ترتيبات متوافق عليها بشأن آثارها على دول المصب.
- عبد الحليم علي: مباريات القمة لا تخضع لأي مقاييس أو حسابات مسبقة
- إكسيوس: طرد دبلوماسيين إيرانيين من الولايات المتحدة بعد تجاهلهما أمر المغادرة
- موعد مباراة إسبانيا المقبلة بعد الفوز على التشيك في دوري الأمم الأوروبية
- في أول حفل له في إسطنبول، عمرو دياب يفاجئ الجمهور بالحديث باللغة التركية (فيديو)
- برنامج عمل مكثف للرئيس السيسي في العلمين اليوم


















0 تعليق