أثارت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن احترام الدستور المصري وتأكيده أن نهاية مدة رئاسته ستكون في عام 2030، إلى جانب مقترحه المتعلق بتأهيل الراغبين في الترشح لرئاسة الجمهورية من خلال الأكاديمية العسكرية المصرية، نقاشًا بين أساتذة العلوم السياسية حول دلالات هذه التصريحات وانعكاساتها على شروط الترشح وإعداد الكوادر المؤهلة لتولي المسؤولية.
جمال سلامة: "حدث تاريخي على مستوى مصر والشرق الأوسط"
وفي هذا الإطار، قال الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل حدثًا تاريخيًا على مستوى مصر والشرق الأوسط معتبرًا أن تأكيد احترام الدستور يعكس أهمية الالتزام بالقواعد الدستورية باعتبارها عقدًا اجتماعيًا تقوم عليه الدولة.
وأضاف "سلامة"، أن احترام رأس السلطة للدستور من شأنه تعزيز احترام المؤسسات المختلفة له، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي سبق أن أكد أن نهاية مدة رئاسته ستكون في عام 2030، وهو ما وصفه بأنه تطور غير معتاد في المنطقة خلال العقود الماضية.
تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية
أوضح "سلامة"، أن تنفيذ مقترح تأهيل الراغبين في الترشح لرئاسة الجمهورية قد يستلزم تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، خاصة المواد المنظمة لاختيار رئيس الدولة وشروط الترشح.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي، طرح مجموعة من الأفكار لإعداد مشروع قانون ينظم هذا الأمر، موضحًا أن المناقشات قد تتناول شروطًا مثل السن والمؤهلات العلمية وفترة التأهيل المطلوبة للمرشحين.
وأضاف أن المقترح يتضمن إجراء اختبارات قبول وتأهيل داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، لتكون جزءًا من الشروط المقترحة للترشح للانتخابات الرئاسية، وفقًا لما عرضه الرئيس.
وتناول أستاذ العلوم السياسية، مدة التأهيل المقترحة، التي تصل إلى 30 شهرًا، معتبرًا أنها فترة طويلة نسبيًا، لكنها تستهدف تعريف المرشحين بطبيعة الدولة ومؤسساتها ومسؤوليات الحكم.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الهدف من التأهيل هو إعداد أشخاص يدركون طبيعة إدارة الدولة والتحديات التي تواجهها، بدلًا من الاكتفاء بقدرتهم على عرض أفكار أو شعارات انتخابية.
ولفت إلى أن مدة التأهيل قد تكون محل نقاش عند إعداد مشروع القانون، بما يسمح بدراسة آليات تطبيق المقترح وشروطه بصورة تفصيلية.
وأكد أن المقترح يحتاج إلى إطار قانوني واضح، موضحًا أن إقراره من خلال السلطة التشريعية المختصة سيحدد قواعد تنفيذه، واصفًا فكرة تنظيم إعداد المرشحين للرئاسة بأنها غير تقليدية وتستحق النقاش.
حنان أبو سكين: "التصريحات رسالة تأكيد على احترام الدستور"
بدورها، قالت الدكتورة حنان أبو سكين، أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم البحوث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن تصريحات الرئيس بشأن عدم المساس بالدستور تمثل، من وجهة نظرها، رسالة تأكيد على ما سبق أن أعلنه بشأن احترام النصوص الدستورية.
وأضافت أن الحديث المباشر عن موعد نهاية مدة الرئاسة، إلى جانب التأكيد على الالتزام بالدستور، قد يحمل رسائل داخلية وخارجية تتعلق باستقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها.
وأوضحت أن ما يميز التصريحات، بحسب تقديرها، هو الإعلان المسبق عن الموقف من مدة الرئاسة، بدلًا من انتظار اقتراب موعد الانتخابات وما يصاحبه عادة من إعلان المرشحين وبرامجهم.
وأشارت إلى أن مصر تواجه تحديات إقليمية ودولية متعددة، من بينها الحروب بالوكالة ومحاولات زعزعة استقرار الدول، إلى جانب انعكاسات الأزمات الدولية على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
وأضافت أن هذه التحديات تجعل إعداد كوادر مؤهلة لتولي المسؤوليات المختلفة أمرًا مهمًا، موضحة أن التدريب لا ينبغي أن يقتصر على المرشحين للمناصب العليا، بل يمكن أن يمتد إلى الشباب والقيادات الوسيطة داخل مؤسسات الدولة.
وأكدت أن إعداد الكوادر بصورة مستمرة يساعد على بناء صفوف قادرة على تحمل المسؤولية مستقبلًا، حتى إذا لم يكن جميع المتدربين مرشحين لتولي المناصب القيادية الأولى.
وقالت أستاذ العلوم السياسية، إن احترام الدستور يمكن أن يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقيادتها، مشيرة إلى أن تصريحات الرئيس بشأن الالتزام بالدستور تحمل دلالة تتعلق باحترام القواعد المنظمة للحياة السياسية.
وأضافت أن جزءًا من النقاش العام حول الانتخابات الرئاسية يرتبط بأهمية الاستقرار، إلى جانب ضرورة وجود كوادر مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية.
وأشارت إلى أن مقترح تأهيل الراغبين في الترشح للرئاسة يفتح بابًا للنقاش حول إعداد القيادات المستقبلية، مع أهمية تنظيمه من خلال قواعد قانونية واضحة، بما يحدد شروط القبول والتأهيل وآليات التطبيق.
محمد شاكر: "احترام الدستور والقانون بغض النظر عن المطالبات الشعبية"
من جانبه، قال الدكتور محمد شاكر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، إن تصريحات الرئيس تؤكد احترام الدستور والقانون، بصرف النظر عن المطالبات الشعبية التي قد تدعو إلى استمرار الرئيس في الحكم.
وأضاف "شاكر"، أن الرئيس أعاد التأكيد على عدم المساس بالدستور قبل الانتخابات بسنوات، معتبرًا أن التصريحات تتضمن رسالة واضحة بشأن الالتزام بالمدة الرئاسية المقررة.
وأشار إلى أن إعلان الرئيس موعد نهاية ولايته بصورة مسبقة يمثل، بحسب تقديره، تطورًا لافتًا في الحياة السياسية المصرية، إذ يحدد للمواطنين الإطار الزمني الذي يتحدث عنه بشأن انتهاء فترة رئاسته وانتقال السلطة إلى من يخلفه وفقًا للقواعد المنظمة.
وفيما يتعلق بمقترح تأهيل الراغبين في تولي رئاسة الجمهورية، قال إن إحالة هذا الملف إلى الأكاديمية العسكرية المصرية يضع المؤسسة أمام دور يتعلق بإعداد وتأهيل الأشخاص الذين يرون أنفسهم مؤهلين لتولي المسؤولية.
وأضاف أن المقترح يستهدف، وفق قراءته، إخضاع الراغبين في الترشح لعملية تدريب وتقييم تحدد مدى استعدادهم لتولي المسؤولية، مشيرًا إلى أن الأكاديمية ستؤدي دورًا في هذا الإطار إذا أُقر المقترح ضمن منظومة قانونية واضحة.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن هذه الخطوة تعكس اهتمامًا بإعداد كوادر قادرة على التعامل مع مسؤوليات الدولة وتحدياتها المستقبلية.
السيسي يشهد تخريج دفعات جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية.. بث مباشر
أمطار متفاوتة الشدة تضرب الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ
مدير الأكاديمية العسكرية يكشف تفاصيل إعداد الضباط: انتقاء 2000 طالب سنويًا
مياه الجيزة: عودة المياه تدريجيًا إلى شوارع الهرم
- ماذا قال الرئيس السيسي عن انتخابات الرئاسة 2030 في 3 مناسبات؟
- السيسي يكلف الأكاديمية العسكرية بتأهيل قادة لتولي مسؤولية الدولة
- رضا فرحات: هدم الدول قد يبدأ من الداخل بسبب غياب الوعي
- اليوم، حفل تخرج أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية
- صفية العمري تكشف تفاصيل تعرضها للتهديد بالقتل والخطف ومرورها بظروف قاسية






