قال النائب أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن ملف العمران يعد من أكثر الملفات ارتباطًا بتاريخ مصر وشخصيتها، مشيرًا إلى أن تمركز المصريين تاريخيًا حول وادي النيل كان استجابة طبيعية للجغرافيا، لكنه تحول مع مرور الوقت إلى تحدٍ أمام النمو السكاني والاقتصادي.
جاء ذلك خلال كلمته في الجزء الثاني من جلسة "التنمية الحضرية والعمرانية"، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، إذ أكد أن قيمة جهود التنمية العمرانية لا تقاس فقط بمساحة الأرض التي جرى تعميرها، وإنما بقدرة الدولة على تحويل هذه المساحات إلى أماكن للسكن والإنتاج والاستثمار.
3 محاور رئيسية للتنمية خارج الوادي
أوضح عضو مجلس النواب، أن هناك ثلاثة محاور رئيسية للتنمية خارج وادي النيل، تتكامل جميعًا ضمن رؤية واحدة، مشيرًا إلى أن المحور الشمالي يضم العلمين الجديدة ورأس الحكمة، بما يسهم في تحويل الساحل من وجهة موسمية إلى مركز للحياة والأعمال على مدار العام.
وأضاف أن المحور الغربي يشمل المدن الجديدة ومشروعات الدلتا الجديدة، لافتًا إلى أن المشروع شهد تطورًا كبيرًا، إذ تبلغ مساحته نحو 2.2 مليون فدان، جرى استصلاح 800 ألف فدان منها، مع استهداف توفير نحو مليوني فرصة عمل.
وأشار إلى أن هذا النموذج يمكن وصفه بـ"العمران الزراعي"، حيث تنشأ المجتمعات حول الأرض الزراعية وتستفيد من الإنتاج الذي توفره، بما يربط التنمية العمرانية بالإنتاج والأمن الغذائي.
البحر الأحمر والطاقة والتكنولوجيا
تابع رئيس لجنة الإسكان أن المحور الشرقي يمثل نموذجًا مختلفًا للتنمية، خاصة في منطقة البحر الأحمر، التي يمكن أن تفتح آفاقًا واسعة أمام السياحة الصحية والعلاجية، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات وتحلية المياه.
ولفت إلى أن مدينة الجلالة تمثل نقطة محورية في هذا المحور، موضحًا أن التحدي الحالي يتمثل في تفعيل البنية الأساسية القائمة بها، وتحويلها إلى مجتمع متكامل من حيث التشغيل والسكان والأعمال والخدمات.
وأكد "شلبي" أن محاور التنمية الثلاثة ليست منفصلة، وإنما تمثل خطة متكاملة؛ فالشمال يجذب السياحة والاستثمار، والغرب يدعم الإنتاج والأمن الغذائي، بينما يفتح الشرق فرصًا في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والمياه.
وأشار إلى أن شبكة الطرق تمثل عنصرًا أساسيًا في الربط بين هذه المحاور، مشيدًا بالتطور الذي شهدته مصر في جودة الطرق، لافتًا إلى انتقال ترتيبها من المركز الـ118 إلى المركز الـ18.
وأعرب عن تقديره لما طُرح خلال الجلسة بشأن تطوير الطرق في القرى والمحافظات، مؤكدًا أن هذا الملف يمثل مطلبًا جماهيريًا حاضرًا بقوة في مجلس النواب، باعتبار أن تحسين شبكات الطرق يسهم في جعل التنمية أكثر اتصالًا بالمواطنين.
4 أولويات تشريعية أمام لجنة الإسكان
أوضح "شلبي" أن لجنة الإسكان بمجلس النواب تعمل على تطوير الأطر التشريعية والرقابية اللازمة لمواكبة جهود التنمية، مشيرًا إلى أهمية تشريعات المناطق الاقتصادية الخاصة باعتبارها أداة لجذب الاستثمارات إلى محاور التنمية الجديدة، من خلال توفير حوافز واضحة واستقرار تشريعي.
وكشف عن أربع أولويات تشريعية ورقابية تضعها اللجنة ضمن أجندتها، وتمثل، بحسب قوله، رؤية النواب لاحتياجات المواطنين، وهي تفعيل قانون التصالح في مخالفات البناء بصورة واضحة، ووضع إطار لتنظيم السوق العقارية، ودراسة أثر قانون الإيجار، إلى جانب إعطاء الأولوية لمشروع "حياة كريمة"، خاصة في ملفات مياه الشرب والصرف الصحي.
وأضاف أن تحديث الأحوزة العمرانية للمدن والقرى وتوابعها يمثل ضرورة لتحقيق التخطيط العمراني المنضبط، مؤكدًا أن الدور الرقابي للبرلمان يجب أن يركز على التفعيل الحقيقي لما تحقق من إنجازات.
"معيار النجاح هو الأثر"
شدد رئيس لجنة الإسكان على أن معيار النجاح في مشروعات التنمية لا يتمثل فقط في حجم الإنجازات والأرقام، وإنما في وصول أثر هذه المشروعات إلى المواطنين وتحسن حياتهم بصورة ملموسة.
وقال إن خبرته في القطاع الخاص جعلته يدرك أن رأس المال يبحث دائمًا عن الفرصة والثقة والوضوح، مشيرًا إلى أن الشراكة الفاعلة بين الدولة والقطاع الخاص يمكن تلخيصها في أن تحدد الدولة الأولويات، وتضع القواعد، وتراقب التنفيذ، بينما يتولى القطاع الخاص التمويل والبناء والتشغيل.
وأكد أن الدولة ليست مطالبة بتنفيذ كل شيء بمفردها، موضحًا أن كل استثمار خاص يدخل في عملية التنمية يحرر موارد للدولة يمكن توجيهها إلى مسؤوليات كبرى، مثل الأمن المائي والتعليم والصحة والرعاية السكانية.
"بناء الإنسان مع إنجازات بناء العمران"
أشاد "شلبي" في ختام كلمته، بما وصفه بمواكبة الرئيس عبدالفتاح السيسي لإعادة تكوين وتجديد الدماء في مواقع المسؤولية، معتبرًا أن ذلك يفتح صفحة جديدة عنوانها تجديد الفكر والاستثمار في الإنسان وتغليب المصلحة العامة.
وأكد أن الجميع مسؤولون عن المشاركة في إنجاح هذه المرحلة، بما يضمن تكامل طموحات بناء الإنسان مع إنجازات بناء العمران، مختتمًا حديثه بقوله: "بنينا الأساس.. وده الوقت لبناء جودة الحياة.. وترقي الأثر".
السيسي بـ"منتدى مصر 2026": جدية مواجهة التحديات العسيرة معيار الثقة في مستقبل الدولة
السيسي: الجميع يرحل وتبقى مصر
السيسي: الوسطية وعدم الإسراف ضروريان لمواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي
- تشريعية النواب توافق مبدئيا على مشروع قانون جهاز مستقبل مصر
- نقل النواب تناقش طلبات إحاطة لرفع كفاءة الطرق والكباري
- "نقل النواب" تناقش طلبات إحاطة لتطوير المنظومة بالشرقية وتصدر توصيات عاجلة
- نقل النواب تشدد علي تنفيذ توصياتها في ملف الطرق والمحاور
- الرئيس السيسي يدعو القطاع الخاص للتوسع في الزراعة والصناعة بمصر






