قالت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي ورئيس وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن اجتماع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مع صناع المحتوى والمؤثرين ليس أمرًا سلبيًا في حد ذاته، لكن البيان الصادر عقب الاجتماع تضمن نقاطًا تثير التساؤلات بشأن آليات التعامل مع المؤثرين والاستفادة من قدراتهم.
وأضافت "فوزي" لمصراوي، أن من بين المقترحات التي تضمنها البيان إنشاء نقابة خاصة لصناع المحتوى، مشيرة إلى أن هذا النموذج غير موجود في دول العالم، بحسب رؤيتها، وأن تنظيم عمل المؤثرين لا يتطلب بالضرورة إنشاء كيان نقابي مستقل لهم.
وأوضحت أن البيان تطرق أيضًا إلى توفير استوديوهات وأماكن خاصة لتصوير المحتوى، معتبرة أن الأولى توجيه الدعم المؤسسي إلى الصحفيين الإلكترونيين وأقسام الإعلام الرقمي في القنوات التلفزيونية، سواء التابعة لماسبيرو أو الشركة المتحدة، بدلًا من تقديم هذه التسهيلات لمؤثرين يمتلك كثير منهم بالفعل شركات وعلاقات تعاون مع منصات رقمية كبرى، مثل: جوجل وتيك توك وميتا.
المؤثرون يمتلكون مصادر تمويل ورعاية
أشارت سارة فوزي، إلى أن عددًا من صناع المحتوى يستطيعون توفير احتياجاتهم الإنتاجية من خلال التعاون مع المنصات الرقمية، فضلًا عن قدرتهم على جذب الرعاة والإعلانات بصورة مباشرة، لا سيما أصحاب المحتوى المتعلق بالسياحة والمطاعم والأطعمة والرياضة، إذ ترتبط فرص الرعاية بطبيعة المحتوى والجمهور المستهدف.
وأكدت أن فكرة التواصل مع المؤثرين وضمهم إلى جهود الدولة قد تكون جيدة من حيث المبدأ، لكن آليات التنفيذ تحتاج إلى مراجعة، موضحة أن صانع المحتوى يمتلك قناته الخاصة، ولا يخضع بالضرورة لمظلة مؤسسية، كما أن بعضهم لا يمتلك سجلًا تجاريًا أو ملفًا ضريبيًا يتيح إدماجه بصورة واضحة في الاقتصاد الرسمي.
ولفتت إلى وجود إشكالية تتعلق بمدى التزام بعض المؤثرين بسداد الضرائب المستحقة عن الأرباح التي يحققونها عبر المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن محاولات سابقة لإخضاع هذه الأرباح للضرائب قوبلت برفض من بعض صناع المحتوى، الذين تساءلوا عن الخدمات التي يحصلون عليها من الدولة مقابل سداد الضرائب.
معايير اختيار المؤثرين تثير التساؤلات
تطرقت "فوزي" إلى معايير اختيار المشاركين في الاجتماع، قائلة إن عددًا من الحاضرين يقدمون محتوى متميزًا ومحترمًا في مجالات اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة، لكنها ترى أن نسبة أخرى لا تتوافق أعمالها، عند تقييمها، مع المعايير المهنية للإعلام.
وأضافت أن بعض المحتوى الذي يحقق انتشارًا واسعًا يعتمد على الصدمة والعنف والسخرية والتهكم، فضلًا عن التعليقات القائمة على الاستفزاز والمشاحنات، وهي أنماط قد تحقق تفاعلًا مرتفعًا بفعل طبيعة خوارزميات المنصات، لكنها لا تعني بالضرورة أن صاحبها يتمتع بتأثير إيجابي أو أن جمهوره يتابعه تقديرًا لما يقدمه.
وتابعت أن وزارة الدولة للإعلام ينبغي أن تعمل على اكتشاف مواهب جديدة وصناعة مؤثرين يمتلكون محتوى متخصصًا، بدلًا من الاعتماد فقط على أصحاب الأعداد الكبيرة من المتابعين، مقترحة إنشاء إدارة متخصصة ترصد المواهب بين خريجي كليات العلوم والكليات الإنسانية والاجتماعية، ممن لديهم حضور وقدرة على التواصل، وتساعدهم على إنتاج محتوى يرتبط بتخصصاتهم.
وشددت على أن حجم المتابعة لا يمثل وحده معيارًا لقياس التأثير، موضحة أن بعض الحسابات قد تحظى بتفاعل واسع بسبب الانتقاد أو السخرية أو حتى الهجوم عليها، وليس بالضرورة بسبب جودة المحتوى أو ثقة الجمهور فيه.
صعوبة توظيف المؤثرين في الرسائل الرسمية
حذرت "فوزي" من افتراض قدرة الوزارة على توجيه جميع المؤثرين للعمل وفق أهدافها أو تغيير طبيعة المحتوى الذي اعتاد جمهورهم متابعته، مشيرة إلى أن بعضهم يرتبط بمصالح اقتصادية وبنمط محتوى محدد، وقد يخسر جمهوره إذا تحول بصورة مفاجئة إلى تقديم رسائل رسمية أو تناول موضوعات بعيدة عن طبيعة عمله.
واستشهدت بتجارب بعض المؤثرين الذين انتقلوا إلى العمل التلفزيوني، أو غيروا طريقة تقديم محتواهم، فتراجع تفاعل الجمهور معهم، لافتة إلى أن المتابعين قد ينظرون إلى هذا التحول باعتباره ابتعادًا عن طبيعة المحتوى الذي عرفوهم من خلاله.
وأكدت أن الرهان على المؤثرين لتقديم رسائل تتعلق بصورة مصر أو قضايا الرأي العام لا ينبغي أن يقوم على عدد المتابعين وحده، بل يتطلب دراسة طبيعة الجمهور والمحتوى ومدى ملاءمة كل مؤثر للرسالة المراد إيصالها.
الاعتراض ليس على الإعلام الرقمي
رفضت "فوزي" ما وصفته بتصوير المعترضين على بعض آليات الاجتماع باعتبارهم رافضين للإعلام الرقمي، مؤكدة أن الإعلام الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من الدراسة الأكاديمية داخل كليات الإعلام، وأن الدعوة إلى استخدامه وتطويره قائمة منذ سنوات.
وأوضحت أن اعتراضها يتعلق بآليات توظيف المؤثرين والتعويل عليهم باعتبارهم الأداة الأساسية لشرح قضايا الرأي العام أو إدارة صورة مصر، خصوصًا أن قطاعات واسعة منهم تقدم محتوى رياضيًا أو ترفيهيًا أو متعلقًا بالجريمة والطعام، ولا تتناول بالضرورة الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تستهدفها الرسائل الرسمية.
وأضافت أن الوزارة مطالبة بالنظر إلى التأثير الدولي للمحتوى الذي يقدمه هؤلاء، وليس الاكتفاء بمدى انتشاره داخل مصر، مشيرة إلى أن المنتدى المرتقب لصناع المحتوى كان يمكن أن يتخذ شكلًا دوليًا أوسع، بمشاركة مؤثرين من دول مختلفة وصناع قرار وشركات تكنولوجية، إلى جانب تنظيم معرض متخصص في التكنولوجيا والإعلام.
وتساءلت عن أوجه الاختلاف بين المنتدى المعلن عنه والفعاليات الإعلامية الأخرى التي تنظمها مؤسسات وشركات مختلفة، معتبرة أن تكرار جلسات الحوار والندوات دون طرح مشروعات جديدة لن يحقق الاستفادة المرجوة من اللقاء.
مشروعات مشتركة مع المنصات الرقمية
قالت سارة فوزي، إنها كانت تتمنى أن يسفر الاجتماع عن مشروعات عملية بالتعاون مع منصات مثل ميتا وتيك توك وغيرها، تتبنى حملات مصرية في مجالات السياحة والثقافة وتوفر لها الرعاية والتمويل، بما يتيح الاستفادة من شبكة علاقات المؤثرين وقدراتهم على الوصول إلى الجمهور.
وأكدت أن المطلوب ليس تغيير طبيعة المحتوى الذي يقدمه المؤثرون أو دفعهم للتحدث باسم وزارة الإعلام أو أي جهة رسمية، وإنما توظيف قدراتهم في مشروعات مشتركة تحقق أهدافًا واضحة، مع الحفاظ على استقلالية المحتوى الذي يقدمونه.
وأشارت إلى أن التعليقات التي وردت على صفحات وزارة الدولة للإعلام ورئاسة مجلس الوزراء عقب نشر بيان الاجتماع تعكس، من وجهة نظرها، وجود صورة سلبية لدى قطاعات من الجمهور تجاه بعض المؤثرين، وهو ما يستدعي الانتباه إلى طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وعدم افتراض أن حجم المتابعة يعني بالضرورة قبولًا مجتمعيًا.
اكتشاف المواهب وصناعة مؤثرين جدد
اختتمت الدكتورة سارة فوزي، تصريحاتها لمصراوي، بالتأكيد على أهمية إنشاء إدارة متخصصة لاكتشاف المواهب بين طلاب وخريجي كليات وأقسام الإعلام ومعاهد الإعلام، والعمل على تأهيل المتميزين منهم ليصبحوا صناع محتوى ومؤثرين يمتلكون أدوات مهنية وقدرة على تقديم رسائل متخصصة.
وشددت "فوزي" على أن بناء ذراع إعلامية قوية يتطلب الاستثمار في المواهب وتطوير قدراتها، بدلًا من الاكتفاء باستقطاب أصحاب الحسابات التي تمتلك مئات الآلاف أو الملايين من المتابعين، دون التحقق من طبيعة هذا الجمهور ومدى تفاعله الإيجابي مع المحتوى المقدم.
تفاصيل لقاء ضياء رشوان مع المؤثرين وصناع المحتوى
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدولة للإعلام عقد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، لقاءً موسعًا مع نحو 70 من أبرز المؤثرين وصناع المحتوى الرقمي في مصر، يتجاوز إجمالي متابعيهم الدائمين 500 مليون متابع، واستمر اللقاء أكثر من 4 ساعات، تحدث خلالها أكثر من 40 مشاركًا.
وجاء اللقاء ضمن سلسلة لقاءات عقدها الوزير مع مكونات الصحافة والإعلام والوسائل الرقمية، سبقها 7 لقاءات شارك فيها نحو 250 من قيادات ومسؤولي المؤسسات الإعلامية والنقابية.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتنظيم صناعة المحتوى، من بينها: وضع تعريف واضح لصانع المحتوى، وإنشاء مظلة أو رابطة مصرية للعاملين بالمجال، ووضع قواعد مهنية وأخلاقية لممارسة النشاط، إلى جانب حماية الملكية الفكرية وتسهيل الحصول على المعلومات الرسمية ودعم الإنتاج والتدريب.
كما أعلن ضياء رشوان الإعداد لعقد الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين مطلع العام المقبل، مؤكدًا أن المحتوى الرقمي أصبح أداة مهمة للتأثير في الرأي العام ويمكن أن يكون مكملًا للإعلام المهني.
وأوضح الكاتب الصحفي ضياء رشوان فيما يتعلق بمقترح إنشاء نقابة لصناع المحتوى، أن إنشاء مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بين العاملين بالمجال وتضع قواعد ممارسة نشاطهم أمر متروك لهم، مع الالتزام بالدستور والقانون، مشيرًا إلى عدم وجود نقابة للمؤثرين في أي دولة بالعالم.
السياحة تلغي تسهيلات دخول رعايا 3 دول إلى مصر وتقر ضوابط جديدة
نقيب الإعلاميين يكشف لمصراوي تحركًا مرتقبًا لتقنين أوضاع صناع المحتوى
إعلان مصري سوداني مشترك بشأن المياه والتنمية.. تفاصيل
- وزير الدولة للإعلام يجتمع بصناع المحتوى والمؤثرين اليوم.. قائمة تضم شعراء وصحفيين
- "الإعلام الرقمي والأسرة" ورشة للإفتاء عن مواجهة المحتوى الهدام وحماية الأبناء
- مديرة موسم الدرعية تناقش «استراتيجيات التفاعل الرقمي»
- متحدث جامعة الأزهر يحدد 4 مطالب لتهيئة بيئة مهنية لصناع المحتوى - خاص
- تعاون مصري فرنسي لتنظيم الإعلام الرقمي وحماية الأطفال من المحتوى الضار






