تتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، على قيادة الذكاء الاصطناعي، عبر تحالفات دولية متنافسة، وسط محاولات دول مثل كازاخستان الاستفادة من التكنولوجيا، والاستثمارات لدى الطرفين.
وتتجه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة، لم تعد تقتصر على تطوير النماذج المتقدمة أو إنتاج الرقائق الإلكترونية، بل امتدت إلى بناء تحالفات دولية تسعى كل منها إلى تعزيز نفوذها التكنولوجي والاقتصادي. وفي ظل هذا التنافس، تحاول دول عديدة الحفاظ على علاقاتها مع القوتين، والاستفادة من الاستثمارات والتقنيات التي تقدمانها، دون الانحياز الكامل إلى أي منهما.
وأشار تقرير علي أسوشيتد برس، إلى هذه التحولات، وجاء فيه: «الدول باتت تواجه خيارات أكثر تعقيدا بين المبادرة الأمريكية «باكس سيليكا» (Pax Silica)، ومنظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، التي تقودها الصين، في وقت قد تتقلص فيه مساحة المناورة مع تشديد القيود على التكنولوجيا المتقدمة».
منصة كيريو التعليمية.. خطوات التسجيل والدخول لطلاب الصف الأول الثانويوتسعي امريكا، من خلال المبادرة إلى تعزيز التعاون مع شركائها في مجالات اشباه الموصلات، والطاقة، والمعادن الحيوية.
ووفقا لوزارة الخارجية الأمريكية، جرى إطلاق المبادرة في ديسمبر 2025، بهدف بناء سلاسل إمداد أكثر أمنًا ومرونة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الدول الشريكة.
وتكتسب المبادرة، أهمية خاصة في ظل اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة على معالجات عالية الأداء، ومراكز بيانات ضخمة، وإمدادات مستقرة من المكونات والمواد الأساسية. وتسعى واشنطن إلى توسيع شبكة الدول المشاركة في هذه المنظومة، مع إعطاء أولوية للشركاء الذين تعتبرهم موثوقين في المجالات الاستراتيجية.
لكن هذا التوجه قد يضع بعض الدول أمام معادلة صعبة، خصوصًا إذا كانت ترغب في الاحتفاظ بعلاقات اقتصادية وتكنولوجية واسعة مع الصين بالتوازي مع تعاونها مع الولايات المتحدة.
في المقابل، تعمل بكين، على توسيع حضورها من خلال منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، التي تأسست باتفاق 29 دولة، خلال اجتماع بشنجهاي، في يوليو 2026.
وتطرح المنظمة، تصور مختلف للتعاون الدولي يركز على توسيع الوصول إلى التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات المحلية في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إتاحة فرص أكبر للاستفادة من النماذج مفتوحة المصدر.
وتستهدف هذه المقاربة، من بين أمور أخرى، الدول التي لا تمتلك الموارد المالية أو الحوسبية اللازمة لتطوير نماذج متقدمة بصورة مستقلة.
وتقول بكين، إن الذكاء الاصطناعي ينبغي ألا يكون حكرًا على عدد محدود من الدول. في المقابل، ترى واشنطن أن تأمين سلاسل الإمداد والشراكات التقنية الموثوقة يمثلان عنصرًا أساسيًا في حماية مصالحها الاستراتيجية.
ويعكس اختلاف النهجين، تنافسًا على التكنولوجيا نفسها، وكذلك على القواعد والمعايير التي ستحدد كيفية تطويرها واستخدامها عالميًا.
وتعتبر كازاخستان، من أبرز الأمثلة على الدول التي تحاول الاستفادة من المنظومتين. فقد انضمت إلى مبادرة «باكس سيليكا» الأمريكية في يونيو 2026، ثم أصبحت عضوًا مؤسسًا في المنظمة الصينية في يوليو من العام نفسه.
وتمتلك الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، موارد معدنية مهمة وموارد طاقة يمكن أن تساعدها في استقطاب استثمارات مرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.
وبحسب تقرير أسوشيتد برس، تسعى كازاخستان، إلى الاستفادة من الشراكات الأمريكية في التقنيات المتقدمة، ومن التعاون الصيني في مشروعات التكنولوجيا والبنية التحتية. كما أشار التقرير إلى اتفاق استثماري محتمل تصل قيمته إلى 10 مليارات دولار، يرتبط بتطوير بنية تحتية لمراكز البيانات بمشاركة إنفيديا.
ولا يعني هذا التوجه أن كازاخستان، حسمت خياراتها الاستراتيجية، بل يعكس محاولة لتحقيق أكبر استفادة اقتصادية ممكنة من المنافسة بين القوتين.
وتسعى دول أخرى إلى نهج مشابه، فإندونيسيا، مثلا، تعمل على الاستفادة من علاقاتها مع الطرفين، بينما تدرس سنغافورة توسيع مشاركتها في المبادرات الدولية للذكاء الاصطناعي. وفي السعودية، تجمع الاستراتيجية التقنية بين نماذج ذكاء اصطناعي صينية مفتوحة المصدر وتقنيات حوسبة متقدمة توفرها شركات أمريكية.
ولا تقتصر المنافسة على العضوية في التحالفات، بل تشمل أيضًا تمويل المشروعات وبناء القدرات التقنية، ووفقًا لبيانات مختبر أبحاث AidData، التابع لجامعة ويليام وماري الأمريكية، التي أشار إليها تقرير أسوشيتد برس، قدمت الصين منحًا وقروضًا حكومية لمشروعات تستخدم الذكاء الاصطناعي أو تدعم تطبيقاته في 77 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل على الأقل.
ويمنح هذا التمويل الدول المستفيدة فرصًا لبناء بنية تحتية رقمية وتطوير تطبيقات محلية، لكنه قد يؤثر أيضًا في اختيار مزودي الخدمات والمنصات والمعايير التقنية التي ستعتمد عليها هذه الدول مستقبلًا.
وفي المقابل، تستفيد الولايات المتحدة من قوة شركاتها في تصميم الرقائق، وتطوير النماذج المتقدمة والحوسبة السحابية، بما يمنحها نفوذًا واسعًا في سوق التكنولوجيا العالمية.
وبحسب التقرير، فعلي الرغم تنامي التحالفات المتنافسة، فهذا لا يعني أن العالم انقسم بالفعل إلى كتلتين مغلقتين، إذ أشار تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، في سبتمبر 2026، إلى أن بعض الدول تنضم إلى مبادرات متعددة، سعيًا إلى الجمع بين فرص الاستثمار، وبناء القدرات المحلية والمشاركة في صياغة قواعد الحوكمة العالمية.
لكن استمرار القيود على تصدير الرقائق المتقدمة، وتشديد شروط التعاون التقني، واشتداد المنافسة على مراكز البيانات، قد يجعل الحفاظ على علاقات متوازنة أكثر صعوبة.
- ماذا قال الرئيس التنفيذي لـ إنفيديا عن قيود التصدير الأمريكية على الرقائق الإلكترونية؟
- «تركيز المستثمرين علي العائد».. تقلبات حادة تهز أسواق التكنولوجيا في تعاملات الأسبوع الماضي
- ترامب: لا نريد دمج مبادرات الذكاء الاصطناعي مع الصين
- واشنطن والصين: التاريخ جيو ـ سياسي أيضاً!
- الرئيس الصيني يغادر الولايات المتحدة






