بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
لا يوفر لبنان الرسمي وسيلة في سياق اتصالاته الدولية المستمرة لفتح كوة في الجدار الديبلوماسي، تسمح - كما أعلن أخيرا الرئيس جوزف عون - بـ «دفع الأمور في اتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل».
وتوازيا، يستمر الانشغال الرسمي بتحصين الداخل من أي هزات وتصدعات يتفق الرؤساء الثلاثة على أن لبنان في غنى عنها في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد.
وفي هذا الإطار، علمت «الأنباء» نقلا عن زوار بعبدا أن الرئيس جوزف عون المدرك تمام الإدراك لدقة الوضع وحساسيته، يتعاطى بروح عالية من المسؤولية، وهو على صلابته وتماسكه وتمسكه بصورة الدولة والمؤسسات، وإصراره على تعزيز الوحدة بين اللبنانيين والتكاتف بينهم. كما أكد الزوار أن التنسيق بين الرئيس جوزف عون والرئيس نواف سلام على درجة عالية لمواجهة هذه المرحلة وتحدياتها.
الرئيس عون عرض مع السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، التطورات المحلية والإقليمية الراهنة، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين.
وجدد الرئيس عون إدانته للاعتداءات التي تتعرض لها دولة قطر، مؤكدا تضامن لبنان معها، ومتمنيا أن تستعيد، مع دول الخليج كافة، أمنها واستقرارها.
إلى ذلك، أكدت مصادر زوار دار الفتوى في اليومين الماضيين لـ «الأنباء» أن «التواصل بين الرئاسات الثلاث في لبنان أمر ضروري ولابد منه لمعالجة الأمور المحدقة بلبنان. والتلاقي والتشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة مع رئيس مجلس النواب ضرورة وطنية لا بد منها للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه لبنان، وينبغي أن تستعيد الدولة قرارها ودورها وسلطتها الواحدة والوحيدة، والرهان يبقى على الجيش اللبناني حامي الوطن من أي فتن».
كما شددت «على أهمية التوافق والتعاون والتنسيق بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة، لأن التضامن الرئاسي أمانة يجب المحافظة عليها، ولأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية».
وسط هذه الأجواء، تتوالى الدعوات والنداءات لدعم القرى الصامدة في الجنوب والتي يصر أهلها على البقاء فيها وعدم مغادرتها، ومن بينها دبل، رميش، عين إبل، القليعة وغيرها. وفي هذا الإطار، توجه النائب ملحم خلف بـ «مناشدة عاجلة إلى الحكومة اللبنانية والى سائر المنظمات الدولية والإنسانية لفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن استمرار تواصل هذه القرى مع الداخل اللبناني»، إلا أن السؤال الأبرز: كيف سيكون وضع هذه القرى والبلدات في ظل الاحتلال الإسرائيلي؟ وكيف ستتواصل مع الجزء الآخر من الوطن؟ وهل ستعود عقارب الساعة إلى الوراء، إلى الفترة ما بين 1978 و25 مايو 2000؟ ووزعت السفارة البريطانية في لبنان بيانا مشتركا في شأن لبنان باسم بعثة الاتحاد الأوروبي وجاء فيه: «نحن، وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، نعرب عن دعمنا الكامل للبنان، حكومة وشعبا، الذي يعاني مرة أخرى العواقب المأسوية لحرب ليست حربه. كما نعرب عن تعازينا لأسر الضحايا وتضامننا مع السكان المدنيين المتضررين من هذه الحرب في لبنان وإسرائيل على السواء. تقع المسؤولية عن هذا الوضع على عاتق حزب الله. ونحن ندين بشدة الهجمات التي يشنها دعما لإيران ضد إسرائيل، والتي يجب أن تتوقف على الفور».
وأكد البيان أن الأولوية تكمن «في تجنب المزيد من تصعيد النزاع الإقليمي مع إيران. نحن نؤيد القرارات التاريخية الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية. وما من وسيلة أخرى لحماية لبنان من التدخل الأجنبي غير تقوية دولته ومؤسساته وسيادته».
ودعت الدول المشاركة، إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، من شأنها أن تسهم في وضع نهاية دائمة لهذا النزاع وتهيئة الظروف لتعايش إقليمي سلمي.
وقال البيان «إن السلطة التنفيذية اللبنانية تحظى بدعمنا الكامل في نهجها، ونحن نشجعها على الاستمرار على هذا المسار من خلال تنفيذ تدابير ملموسة لا رجعة فيها، على جميع المستويات، لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي، بما في ذلك حصرية السلاح بيد الدولة».
وأعلنت الدول التزامها «بدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، من خلال المشاركة بفعالية في مؤتمر الدعم الدولي الذي سيعقد بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».
ودعا السلطات اللبنانية أيضا إلى الاستمرار في تبني الإصلاحات المالية والاقتصادية اللازمة، بما يتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي.
وطالبت جميع الأطراف بوقف التصعيد على الفور والعودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (الصادر عام 2006)، ودعت إسرائيل إلى تجنب توسيع النزاع، بما في ذلك من خلال عملية برية على الأراضي اللبنانية. ونؤكد بقوة على ضرورة احترام سلامة أراضي لبنان.
في الشق الأمني - العسكري، استمرت العمليات الحربية الإسرائيلية في البلدات والقرى الحدودية، مع مزيد من تقطيع الأوصال بين قرى مجاورة. وترددت أصوات صواريخ بدا أنها أطلقت من البحر، واستهدفت موكبا سيارا في منطقة الجناح، إلى جانب تنفيذ عمليات اغتيال في أمكنة متفرقة لم يعلن عن أسماء المستهدفين فيها.

















0 تعليق