بالفيديو.. شريف الخياط لـ «الأنباء»: لا تلوث للهواء في الكويت بـ«المعنى العلمي».. والغبار معظمه صحراوي وعابر للحدود

منذ ساعة
  • جودة الهواء في الكويت يتم تقييمها من خلال عدد كبير من المحطات ومراصد الجودة المنتشرة في معظم مناطق البلاد
  • تلوث الهواء هو ارتفاع تركيز أحد ملوثات جودته لفترات زمنية طويلة إلى مستويات تتجاوز المعايير المعتمدة
  • يجب التفريق بين ارتفاع مؤقت ومحدود في أحد المؤشرات ووجود حالة تلوث مستمرة وفق التعريف العلمي
  • أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين وغاز الأوزون الأرضي ملوثات رئيسية أوصت «الصحة العالمية» بقياسها
  • أجهزتنا تخضع لعمليات معايرة شهرية وللصيانة الدورية كل ثلاثة أشهر ويتم تقييم النتائج باستمرار للتأكد من دقتها
  • نرصد ارتفاعات محدودة لبعض الغازات تحدث لفترات قصيرة بسبب حادث أو ازدحام مروري ثم تعود إلى مستوياتها الطبيعية
  • مشروع بحثي مع «الأبحاث» و«هارفارد» يدرس التركيب الكيميائي للغبار أظهر أن معظم الغبار المرصود ذو مكونات صحراوية طبيعية
  • بعض الجهات تتعامل مع موضوع البيئة بصورة تجارية وهناك أجهزة استشعار منخفضة الكلفة لا تتساوى بمحطات الرصد المرجعية
  • القطاعات الخمسة المدروسة في البلاغ الوطني الثالث أظهرت وجود هشاشة متفاوتة أمام التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ
  • انتهينا من إعداد البلاغ الوطني الثالث لتغير المناخ وأظهر انخفاض الانبعاثات الفعلية في 2005 عن البلاغ السابق

دارين العلي

أكد مدير إدارة رصد جودة الهواء في الهيئة العامة للبيئة م.شريف الخياط أن نتائج القياسات الصادرة عن محطات رصد جودة الهواء المنتشرة في الكويت لا تشير إلى وجود تلوث بالمعنى العلمي للتلوث، موضحا أن معظم تراكيز الملوثات الغازية تقع ضمن الحدود والمعايير الوطنية المعتمدة، فيما تقتصر بعض الارتفاعات التي يتم رصدها على حالات محدودة ومؤقتة. وشدد الخياط، في حوار خاص مع «الأنباء»، على ضرورة التمييز بين الملوثات الغازية والغبار العالق، موضحا أن الكويت تقع جغرافيا في ممر للعواصف الرملية، وأن التحاليل الكيميائية التي أجريت ضمن مشروع بحثي كبير أظهرت أن معظم الغبار الذي يصل إلى محطات الرصد يتكون من عناصر طبيعية صحراوية، فيما يبقى إسهام المصادر الصناعية في الغبار، وفق نتائج الدراسات التي أشار إليها، محدودا.

وحذر من الاعتماد على قراءات بعض أجهزة الاستشعار منخفضة الكلفة أو المواقع غير الرسمية باعتبارها ممثلة لجودة الهواء في الكويت، لافتا إلى الفارق الكبير بين هذه الأجهزة ومعدات القياس المرجعية التي تستخدمها الهيئة، من حيث طبيعة الجهاز وموقع تركيبه والمعايرة والصيانة وتقييم النتائج.

وفي محور آخر، كشف الخياط عن الانتهاء من إعداد البلاغ الوطني الثالث لدولة الكويت في شأن تغير المناخ، موضحا أنه يتضمن جردا لانبعاثات الغازات الدفيئة، إلى جانب دراسات لتقييم مدى هشاشة قطاعات حيوية في الدولة أمام التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ، تشمل الموارد المائية والصحة والشريط الساحلي والبيئة البحرية، وإلى التفاصيل:

بداية، كيف تقيمون جودة الهواء في الكويت حاليا؟

٭ تقييم جودة الهواء في الكويت يتم من خلال عدد كبير من محطات ومراصد جودة الهواء المنتشرة في معظم مناطق البلاد، وبعض هذه المحطات تملكها الهيئة العامة للبيئة، وهناك محطات أخرى تملكها جهات مختلفة وشركات نفطية وتتبع للمراقبة والتقييم من قبل الهيئة العامة للبيئة، ومجمل القياسات المسجلة في محطات الكويت تشير إلى عدم وجود تلوث بالمعنى العلمي لتعريف التلوث، وعلميا، تلوث الهواء هو ارتفاع تركيز أحد ملوثات جودة الهواء لفترات زمنية طويلة إلى مستويات تتجاوز المعايير الوطنية المعتمدة في الدولة.

وهذا التعريف لا ينطبق على دولة الكويت فيما يتعلق بتراكيز ملوثات جودة الهواء، إذ إن معظم الغازات المقاسة في محطات الرصد المختلفة تقع نتائجها ضمن المعايير الوطنية، وقد نشهد في بعض الحالات النادرة ارتفاعا في تركيز غاز معين لفترة زمنية قصيرة جدا، ثم يعود إلى مستواه الطبيعي، وقد يكون ذلك نتيجة حادث معين أو بسبب ازدحام مروري في منطقة من المناطق، ومن هنا يجب التفريق بين ارتفاع مؤقت ومحدود في أحد المؤشرات ووجود حالة تلوث مستمرة وفق التعريف العلمي.

ما أبرز الملوثات التي تتابعها محطات رصد جودة الهواء؟

٭ معظم محطات الكويت ترصد الملوثات الغازية الرئيسية والتي أوصت منظمة الصحة العالمية بقياسها لارتباطها بصحة الانسان وهي أكاسيد الكربون وأكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وغاز الأوزون الأرضي، إضافة إلى ما يعرف بالجسيمات الدقيقة العالقة، وقد أضافت الهيئة العامة للبيئة مجموعة من الملوثات الأخرى يتم رصدها وقياسها في المحطات مثل غاز كبريتيد الهيدروجين وغاز الأمونيا ومجموعة من الأبخرة الهيروكربونية وغاز الميثان بالإضافة إلى وجود قياس العوامل المناخية بكل محطة وهي سرعة واتجاه الرياح ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية والكويت تقيس وفقا للتوصيات المعمول بها، الغبار العالق بأحجام 10 ميكرونات و2.5 ميكرون، وقد ترصد المحطات بعض الارتفاعات في المؤشرات المتعلقة بالغبار العالق، ولكن يجب النظر إلى الطبيعة المناخية والجغرافية للكويت، فالكويت تقع في ممر للعواصف الرملية، وقد تكون مصادر بعض هذه العواصف محلية المصدر فيما يكون معظمها عابرا للحدود وقادما من دول ومناطق أخرى، وبالتالي تؤثر العواصف الرملية بصورة مباشرة في مستوى تركيز ذرات الغبار في أجواء الكويت.

وهذه القراءات يتم رصدها وإتاحتها للجمهور من خلال الشبكة الوطنية لرصد جودة الهواء وموقع«بيئتنا» التابع للهيئة العامة للبيئة ويحتوي الموقع على تحذيرات صحية للمواطنين في حال ارتفاع أحد الملوثات الغازية.

ونصيحتي دائما للجمهور هي الحصول على معلومات جودة الهواء من مصادرها الرسمية وعدم الاعتماد على قراءات غير رسمية صادرة عن جهات غير معروفة أو غير معتمدة.

تراكيز الغبار

هناك من يعتبر ارتفاع الجسيمات الدقيقة دليلا على تلوث صناعي، فهل أثبتت الدراسات طبيعة الغبار الموجود في الكويت؟

٭ هناك مشروع بحثي ضخم يجري بالتعاون بين الهيئة العامة للبيئة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية وكلية هارفارد للصحة العامة، ويضم المشروع محورا مهما يتعلق بدراسة تراكيز الغبار والتركيب الكيميائي للغبار الذي يصل إلى محطات الرصد، والتحاليل الكيميائية التي أجريت أظهرت أن معظم الغبار الذي نرصده في محطاتنا هو غبار صحراوي، والمقصود بذلك أن المركبات الكيميائية المرتبطة بذرات الغبار تتكون في معظمها من عناصر طبيعية مصدرها الصحراء، وبالتالي، ووفق النتائج التي لدينا، فإن الجزء الناتج عن المصادر الصناعية فيما يتعلق بالغبار محدود جدا، كما أن اتجاه الرياح السائد في الكويت، وهو الاتجاه الشمالي الغربي في كثير من الأحيان، يسهم في حمل بعض الملوثات، سواء كانت غازية أو مرتبطة بذرات الغبار، باتجاه الخليج العربي بعيدا عن المناطق السكنية.

أجهزة الرصد

أشرتم إلى وجود بيانات وقراءات تنشرها جهات غير رسمية، فما المشكلة فيها؟

٭ توجد أجهزة تستخدم لقياس بعض المؤشرات، لكنها تختلف جذريا عن الأجهزة المرجعية المستخدمة في الشبكات الرسمية لرصد جودة الهواء، وهناك على سبيل المثال، أجهزة استشعار منخفضة الكلفة، وبعض هذه الأجهزة مصمم أساسا للاستخدام في البيئة الداخلية ومع ذلك قد يتم وضعه في الخارج واستخدام بياناته ونشرها كما لو كانت بيانات لشبكة متخصصة في مراقبة الهواء الخارجي، وهنا تبدأ المشكلة.

وما الفرق بين هذه الأجهزة ومحطات الهيئة؟

٭ الجهاز المستخدم لدينا هو جهاز تحليل متخصص، ذو قيمة مادية مرتفعة، وبالتالي لا يمكن افتراض أن نتيجة جهاز استشعار بسيط ستكون مساوية لنتيجة جهاز تحليل مرجعي، والفارق لا يقتصر على سعر الجهاز، فأجهزتنا تخضع لعمليات معايرة قد تكون شهرية، كما تخضع للصيانة الدورية كل ثلاثة أشهر، ويتم تقييم النتائج بصورة مستمرة للتأكد من دقتها وجودة مخرجاتها، أما أجهزة الاستشعار البسيطة، فقد لا نعرف أصلا أين تم تركيبها، وهل وضعت في الخارج أم داخل في منزل أو مكتب أو في موقع غير مناسب للقياس.

لماذا يؤثر مكان وضع الجهاز في القراءة؟

٭ إذا كان الجهاز مصمما للاستخدام الداخلي وتم وضعه داخل منزل، مثلا بالقرب من المطبخ، فإنه قد يسجل قراءات مرتفعة نتيجة أدخنة الطبخ أو مصادر موجودة داخل المنزل، ثم قد تبث هذه الأرقام على أنها تمثل جودة الهواء الخارجي في المنطقة، وهنا تكون القراءة مضللة، فنحن عندما نتحدث عن شبكة وطنية للرصد، يجب أن نعرف موقع المحطة وطبيعة الجهاز وكيفية معايرته وصيانته والظروف المحيطة به، أما أن يوضع جهاز داخل منزل ثم تنشر قراءاته عالميا على أنها قياسات للهواء الخارجي، فهذه مشكلة كبيرة من الناحية العلمية.

إذا رسالتكم الأساسية للجمهور هي الاعتماد على المصدر الرسمي؟

٭ بالتأكيد يفترض أن يستقي المواطن المعلومات المتعلقة بجودة الهواء من مصادرها الرسمية والمعتمدة، فهناك جهات غير معروفة تنشر خرائط وقراءات لجودة الهواء وتبث أرقاما للجمهور، ولكن هذه البيانات قد لا تكون دقيقة أو ممثلة للوضع الحقيقي، والمشكلة أن بعض الشركات أو الجهات قد تتعامل مع موضوع البيئة بصورة تجارية، وتجري تصنيفات ومراتب من الأسوأ إلى الأفضل للدول لجودة الهواء بشكل يومي وسنوي وتنشرها للجمهور، ثم يأتي المواطن فيثق بنتائج جهة غير معلومة ويشكك في نتائج الجهات الوطنية التي تمتلك شبكات للرصد وأجهزة معتمدة ونظاما للمعايرة والصيانة والتحقق من البيانات.

أحيانا تنشر أيضا بيانات لجودة الهواء من محطة تابعة للسفارة الأميركية كيف تنظرون إلى هذه القراءات؟

٭ بالنسبة إلى محطة السفارة الأميركية، هناك نقطتان أساسيتان يجب توضيحهما، أولا: يتم تقييم القراءات وفق معيار مستخدم في الولايات المتحدة، وهذا المعيار يختلف عن المعيار الوطني المعتمد في الكويت وكذلك يختلف عن المعيار الخليجي الموحد الصادر من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ويتعامل بصورة مختلفة مع طبيعة الأجواء والظروف المحلية والإقليمية، ثانيا: المحطة تقع في نقطة واحدة داخل الكويت، في منطقة بيان، ولا يمكن لمحطة واحدة أن تمثل جودة الهواء في الكويت بأكملها، كما أنها تتبع بعثة ديبلوماسية، وبالتالي ليست لدينا معلومات تفصيلية كاملة عن الجهاز أو آليات تشغيله ومعايرته حتى يمكن إجراء مقارنة فنية مباشرة بينه وبين الشبكة الوطنية.

إلا أن الدراسة التي أجرتها كلية هارفرد للصحة العامة في عام 2021 بمقارنة نتائج محطات الهيئة العامة للبيئة ومحطات خاصة بكلية هارفرد مع نتائج محطة السفارة الأميركية خلصت أن نتائج السفارة الأميركية ترصد نتائج أعلى بواقع 10-20 ميكرون بالمتر المربع أعلى من نتائج باقي المحطات وهذه الدراسة محكمة علميا ومنشورة بأحد المجلات العلمية المرموقة عالميا.

أمراض الجهاز التنفسي

كثيرا ما يتم الربط بين أمراض الجهاز التنفسي وجودة الهواء الخارجي في الكويت كيف تنظرون إلى هذا الربط؟

٭ عندما نناقش هذا الموضوع، من الضروري ألا نحصر النظر بالهواء الخارجي فقط، وأن نأخذ في الاعتبار جودة الهواء الداخلي أيضا، فالشخص يقضي جزءا كبيرا من يومه داخل المباني، وبالتالي فإن الفترة التي يتعرض فيها مباشرة إلى الهواء الخارجي قد تكون أقل بكثير من الوقت الذي يتعرض فيه إلى الهواء الداخلي.

وماذا تنصحون في الأيام التي ترتفع فيها مستويات الغبار؟

٭ نحن أثبتنا من خلال الدراسات أن معظم الغبار الذي تتعرض له الكويت هو غبار صحراوي، وقد يكون هذا الغبار مؤثرا في بعض الأشخاص، وخصوصا الفئات الأكثر حساسية أو من يعانون أمراضا تنفسية، أو الأطفال وكبار السن بينما قد يكون تأثيره أقل على أشخاص آخرين، وفي الأجواء التي تشهد غبارا مرتفعا يمكن الاستفادة من ارتداء الكمامة عند الخروج، خصوصا أن المجتمع أصبح معتادا عليها بعد تجربة جائحة كورونا، والهدف هنا هو تقليل التعرض المباشر للغبار بقدر الإمكان.

تغير المناخ

ننتقل إلى ملف تغير المناخ أين وصلت الكويت في إعداد البلاغ الوطني الثالث؟

٭ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ألزمت دول العالم بإعداد وثيقة تعرف باسم «البلاغ الوطني» تقدمها دول العالم كل 5 سنوات، وهذه الوثيقة تعتبر أداة للإبلاغ عن أمرين رئيسيين، الأول هو حجم انبعاثات الدولة، أي مقدار مساهمة أنشطة الدولة في الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي، ومنها ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة والتنبؤ بحجمها مستقبلا، والأمر الثاني هو تحديد القطاعات التي يمكن أن تتأثر بتغير المناخ داخل الدولة.

والكويت، شأنها شأن بقية دول العالم، تعد هذه البلاغات للإفصاح عن حجم انبعاثاتها ودرجة هشاشة قطاعاتها المختلفة أمام تغير المناخ، والهدف النهائي من هذه البلاغات هو امتلاك بيانات ودراسات واضحة تساعد الجهات المختلفة في التخطيط، سواء لخفض الانبعاثات أو للتكيف مع الآثار الناجمة عن التغير المناخي التي لا يمكن تجنبها.

كم بلاغا وطنيا أعدت الكويت حتى الآن؟

٭ أعددنا البلاغ الوطني الأول في عام 2012، ثم البلاغ الوطني الثاني في عام 2019، وانتهينا من إعداد البلاغ الوطني الثالث في عام 2026، وهذه البلاغات يتم إعدادها بالتعاون والإشراف الفني من قبل منظمات الأمم المتحدة المختصة، التي تراجع الدراسات للتأكد من سلامة المنهجية واكتمال البيانات ودقتها، وعملية اعداد البلاغات ليست مسؤولية الهيئة العامة للبيئة وحدها، وإنما تتم من خلال فرق عمل تضم مختلف قطاعات الدولة والجهات المعنية، وقد انتهينا بالكامل من إعداد البلاغ الوطني الثالث، وهو حاليا في مرحلة المراجعة من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبعد انتهاء المراجعة سيتم استكمال الإجراءات اللازمة لتسليمه بصورة رسمية إلى الاتفاقية.

كيف تحدد الأمم المتحدة سنوات الجرد التي تعتمد عليها هذه البلاغات؟

٭ إعداد البلاغ الوطني يخضع لإرشادات محددة من قبل الأمم المتحدة، فعندما أعددنا البلاغ الوطني الأول، كانت الإرشادات تتطلب إعداد جرد لانبعاثات غازات الدفيئة في دولة الكويت لعام 1994، على الرغم من أن التقرير نفسه صدر في 2012، وفي البلاغ الوطني الثاني كان المطلوب إعداد الجرد لعام 2000، أما البلاغ الوطني الثالث، فتم إعداد الجرد استنادا إلى بيانات عام 2005، ولا يقتصر كل بلاغ على سنة الجرد، وإنما يتم استخدام البيانات للتنبؤ بمسار الانبعاثات خلال السنوات المقبلة.

وما الذي يميز نتائج البلاغ الوطني الثالث؟

٭ في البلاغ الوطني الثاني، عندما استخدمنا بيانات عام 2000، وضعنا تقديرات لمسار الانبعاثات حتى عام 2035 باستخدام منهجية علمية متوافقة مع متطلبات الإبلاغ المعتمدة من قبل سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ وعندما انتقلنا لاحقا إلى إعداد البلاغ الوطني الثالث ورصدنا الانبعاثات الفعلية لعام 2005، وجدنا أن القيمة الفعلية للانبعاثات كانت أقل من المستوى الذي توقعناه سابقا، وهذا يعني أن هناك جهودا ومشاريع نفذتها دولة الكويت لخفض الانبعاثات، وقد انعكس أثرها في النتائج الفعلية التي ظهرت في التقرير.

هشاشة القطاعات

وماذا يتضمن البلاغ إلى جانب جرد الانبعاثات؟

٭ الجانب الثاني المهم جدا هو دراسة مدى هشاشة قطاعات الدولة أمام تغير المناخ وكيفية تأثر هذه القطاعات إذا ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات أعلى في المستقبل، وهذه القطاعات الخمسة التي تمت دراستها في البلاغ الوطني الثالث أظهرت وجود هشاشة متفاوتة أمام التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ.

وما القطاعات التي شملتها الدراسة؟

٭ ناقشنا خمسة قطاعات رئيسية ضمن البلاغ الوطني الثالث، القطاع الأول هو الأرصاد الجوية، حيث درسنا ارتفاع درجات الحرارة والتنبؤ بمسارها حتى عام 2100، إلى جانب التنبؤ بتناقص معدلات سقوط الأمطار حتى عام 2100، فيما القطاع الثاني هو قطاع الموارد المائية، ودرسنا كيف يمكن أن تتأثر موارد المياه مستقبلا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتناقص سقوط الأمطار، والقطاع الثالث هو الصحة وتغير المناخ، وشمل دراسة أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى الصحة النفسية، بينما القطاع الرابع تناول ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيره في الشريط الساحلي، والبحث في المساحات التي يمكن أن تتأثر أو تتعرض للغمر إذا ارتفع مستوى سطح الخليج العربي، أما القطاع الخامس والأخير فهو البيئة البحرية والأسماك.

البيئة البحرية

كيف يمكن أن يؤثر تغير المناخ في البيئة البحرية؟

٭ تغير المناخ يؤدي إلى زيادة درجات حرارة المياه، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تغير بعض الخصائص الكيميائية والفيزيائية لمياه البحر، وتغير هذه الخصائص مثل درجة حرارة المياه وملوحتها وحموضتها قد يؤدي إلى ظواهر بيئية سلبية مثل ابيضاض الشعاب المرجانية، كما قد يؤدي إلى اختفاء أو تغير توزيع بعض أنواع الأسماك.

ذكرتم أن الصحة من أبرز القطاعات التي تمت دراستها، فماذا شملت الدراسة؟

٭ الدراسة التي قدمتها وزارة الصحة ضمن هذا المحور كانت شاملة ومهمة، فقد تناولت أمراض الجهاز التنفسي في ظل احتمال تزايد موجات الغبار، كما درست أمراض القلب والشرايين في ظل تزايد درجات الحرارة، وأدخلنا كذلك محور الصحة النفسية وتأثرها بتغير المناخ، وهو من الجوانب الجديدة التي تم تناولها ضمن الدراسة، فالأجواء شديدة الحرارة والغبار والظروف المناخية القاسية لا تقتصر تأثيراتها على الجوانب الجسدية فقط، وإنما يمكن أن تمتد إلى الصحة النفسية أيضا.

كيف تقارن مساهمة الكويت في الانبعاثات العالمية بحجم تأثير تغير المناخ عليها؟

٭ الفكرة الأساسية التي نوضحها من خلال البلاغ هي أن مساهمة الكويت في إجمالي الانبعاثات العالمية محدودة جدا مقارنة بالإجمالي العالمي، بينما يمكن أن يكون تأثير تغير المناخ عليها كبيرا، وهذا يرجع إلى طبيعة الدولة والظروف المناخية والموارد المتاحة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قطاع المياه.

ارتفاع درجات الحرارة يزيد الطلب على الكهرباء والمياه


أكد مدير إدارة رصد جودة الهواء في الهيئة العامة للبيئة م.شريف الخياط أن الكويت تعتمد بصورة أساسية على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب العذبة، مبينا أنه عندما ترتفع درجات الحرارة، فالاستهلاك يمكن أن يرتفع، سواء للاستخدام الشخصي أو الغسيل أو الاحتياجات اليومية المختلفة. وأضاف أنه يجب على الجهات المسؤولة أن تكون على دراية بأن ارتفاع الحرارة مستقبلا يمكن أن يرفع الطلب على المياه، وفي الوقت نفسه، عدد السكان من مواطنين ومقيمين يتغير ويزداد مع مرور السنوات، فالتعداد السكاني في تزايد مستمر وكذلك القطاع السكني والتجاري والصناعي والزراعي في توسع دائم وبالتالي سيزداد الطلب على المياه، ثم يأتي تأثير تغير المناخ ليضيف ضغط إضافي على الحاجة المستقبلية للدولة، وهذا يتطلب مشاريع جديدة لزيادة إنتاج المياه. وبين أن هذا الأمر ينطبق على الكهرباء، مبينا أننا نعيش ونعمل داخل مبان نحافظ فيها على درجات حرارة مريحة باستخدام أجهزة التكييف بسبب الطقس شديد الحرارة في فترة الصيف التي تمتد لشهور طويله خلال السنة، وإذا ارتفعت درجة الحرارة الخارجية عن معدلاتها الحالية، فسوف تعمل أجهزة التكييف لفترات أطول وبطاقة أكبر حتى تحافظ على البيئة الداخلية المناسبة، وهذا يعني ارتفاع الطلب على الكهرباء والطاقة.

مصادر عديدة للتلوث داخل المنازل والمباني


قال مدير إدارة رصد جودة الهواء في الهيئة العامة للبيئة م.شريف الخياط إن هناك عوامل كثيرة يجب دراستها كمصادر للتلوث في المنازل ومنها نظافة المجاري وأنظمة التكييف وخلوها من الغبار أو فطريات أو مسببات لأمراض الجهاز التنفسي، من وجود نباتات او حيوانات أليفة داخل المنزل، وأدخنة الطبخ معزولة بصورة جيدة عن مناطق الجلوس، والتدخين والشيشة داخل الأماكن المغلقة، واستخدام منظفات تحتوي على مواد مهيجة لمرضى الجهاز التنفسي، وكل هذه مصادر وعوامل محتملة لا يجوز استبعادها ثم توجيه الاتهام مباشرة إلى جودة الهواء الخارجي، وقد لاحظنا في عدد من الشكاوى أن مصدر المشكلة قد يكون داخليا وليس خارجيا، وفي الوقت نفسه، لا نستبعد تأثير الهواء الخارجي، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر حساسية للغبار.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق