نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مشتل وبنك بذور العلا يعززان الاستعادة البيئية بأكثر من 500 نوع نباتي, اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 08:16 صباحاً
تواصل محافظة العلا ترسيخ حضورها كنموذج متقدم في الاستعادة البيئية، من خلال مشتل وبنك بذور النباتات المحلية بالمحميات الطبيعية، الذي يسهم في إمداد المحميات والمشهد الحضري ليصل إلى أكثر من 500 نوع نباتي محلي في 2030، في خطوة تعكس تحولا نوعيا نحو بناء بيئة مستدامة تعيد تشكيل الغطاء النباتي في قلب الصحراء.
ويأتي ذلك ضمن جهود الهيئة الملكية لمحافظة العلا، التي تمضي في تنفيذ برامج متكاملة لإعادة تأهيل النظم البيئية، من خلال إنتاج أكثر من مليون شتلة من النباتات المحلية، تستخدم في مشاريع تهدف إلى استعادة الغطاء النباتي وتعزيز استدامته، بما يدعم التوازن البيئي ويحافظ على التنوع الحيوي في المنطقة.
وتندرج هذه المبادرات ضمن منظومة متكاملة تعنى بإعادة توطين النباتات الملائمة للبيئة الطبيعية، بما يسهم في دعم الموائل الفطرية، وتحفيز عودة الأنواع الحية، وتحقيق التوازن البيئي، في إطار انتقال منهجي من مفهوم حماية البيئة إلى إعادة بناء النظم البيئية على أسس علمية مستدامة.
وفي سياق متصل، تقود الهيئة برنامجا واسع النطاق للاستعادة البيئية يعد من الأكبر في المنطقة، يرتكز على شبكة محميات طبيعية تمتد على أكثر من 12,000 كلم، إلى جانب استعادة آلاف الهكتارات من المراعي الطبيعية، وإطلاق أكثر من 1,700 كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين، مع التركيز على حماية الأنواع المهددة، وفي مقدمتها النمر العربي.
وأسهم إنتاج الشتلات المحلية في دعم أكثر من 70 مشروعا بيئيا، وزراعة ما يزيد على 700,000 شجرة ونبتة، بمعدلات بقاء تتجاوز 90%، تشمل أكثر من 100 نوع نباتي متكيف مع بيئة العلا، حيث سجلت محمية شرعان ارتفاعا في الغطاء النباتي بنسبة 30% خلال 5 سنوات، ما انعكس إيجابا على تحسين جودة التربة، والحد من التصحر، وتعزيز الموائل الطبيعية.
كما أسهمت هذه الجهود في دعم التنوع الحيوي، من خلال تسجيل عودة وتكاثر عدد من الأنواع المهددة، من بينها الصقر الأسحم، الذي تستضيف العلا نحو 4% من أعداده عالميا، إلى جانب تحقيق نتائج إيجابية في برامج إعادة توطين الكائنات الفطرية، بما يعكس مؤشرات واضحة على تعافي النظم البيئية واستعادة توازنها الطبيعي.
وتعتمد الهيئة في تنفيذ برامجها على منظومة علمية متكاملة تبدأ من تطبيق أنظمة تشغيل متقدمة، تشمل: جمع البذور، واختبارها، وإكثارها، ثم إعادة زراعتها في مواقعها الطبيعية، باستخدام تقنيات حديثة، من بينها نظام (EarthRanger)، والأقمار الصناعية، والدرونز، لرصد الحياة الفطرية وتحليل البيانات البيئية بشكل مستمر، بالتعاون مع جهات دولية متخصصة، من أبرزها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة IUCN. وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ومبادرة السعودية الخضراء، التي تسعى إلى رفع مستوى الاستدامة البيئية، وزيادة الغطاء النباتي، وحماية الأنواع المهددة، وتحسين جودة الحياة، بما يعزز مكانة المملكة بصفتها أنموذجا عالميا في حماية البيئة وتنميتها.
وتجسد العلا من خلال هذه المبادرات أنموذجا تنمويا متوازنا، يجمع بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة، في مسار يعكس رؤية مستقبلية تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والبيئة، وتؤكد أن استعادة الطبيعة تمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمعات مزدهرة ومستدامة.

















0 تعليق