عاجل
مصر تشارك فى الإطلاق الرسمى لوكالة التصنيف الائتمانى الإفريقيةداليا مصطفى بالشورت ونيكول سابا في جلسة تصوير جديدة. لقطات نجوم الفن خلال 24 ساعةخبير اجتماعي يحذر من مخاطر غياب الرعاية الأسرية على الأطفالالأرصاد تكشف الظواهر الجوية المتوقعة خلال ساعات وتحذر من البرق والرعدمواعيد عرض مسلسل «طالع نازل» بطولة منى زكي وعدد حلقاتهارتياح فى الأوساط الاقتصادية بعد قرار«فيتش» تصنيف مصر عند مستوى «B»الإثنين.. افتتاح معرضي "رحلة حياة" و"جانب آخر من الأشياء" بمركز محمود مختارمن 500 جنيه إلى مليون.. «المصري اليوم» ترصد أسعار إيجار وشراء فساتين الزفاف والسواريهات
الإضافة إلى المصادر المفضلة

«دعم التيك توك» صورة التسول الجديدة - قراءة في نظام مكافحة التسول

منذ 5 شهر

لم يعد التسول في صورته المعاصرة محصورا في الطرقات، بل انتقل ـ تبعا لتحولات التقنية ـ إلى فضاءات رقمية تتخفى فيها حقيقة السلوك خلف مظاهر الترفيه. فبينما يقدم البث المباشر على أنه تفاعل جماهيري، تتكرر داخله عبارات مثل: «ادعموني»، «أرسلوا أسد»، «لا توقفون دعم»، وهي عبارات تنشئ سياقا متدرجا نحو طلب المال. ومن ثم، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق بالمنصة، بل بحقيقة الفعل: هل نحن أمام محتوى يكافأ عليه صاحبه، أم أمام استجداء مالي مقنع؟ وبناء عليه، فإن تغير الوسيلة لا يغير الحكم إذا بقي جوهر الاستجداء قائما. لذلك يصبح لزاما إعادة قراءة الظاهرة بميزان قانوني لا بسطحها اللفظي.

وبالانتقال إلى الإطار النظامي، فإن المادة الخامسة من نظام مكافحة التسول الصادر بالمرسوم ملكي رقم (م/20) وتاريخ 9 / 2 / 1443هـ تقرر معاقبة كل من امتهن التسول أو حرض أو ساعد عليه «بأي صورة كانت»، وهي عبارة واسعة قصد بها المنظم استيعاب الصور المستحدثة. كما أن التسول يشمل الاستجداء المباشر وغير المباشر، ويدخل فيه ما يقع عبر وسائل التقنية الحديثة.

وبالتالي، فإن البيئة الرقمية لا تستثنى من نطاق التجريم متى تحقق وصف الاستجداء. وإذ تقرر النصوص هذا الامتداد، فإن تغيير المسمى إلى «دعم» أو «هدايا» لا ينشئ وصفا قانونيا جديدا. وعليه، فالعبرة تظل بحقيقة السلوك وغايته لا بوسيلته أو اسمه.

ومن ناحية فهم الظاهرة، تقوم آلية «الدعم» في البثوث على تحويل الهدايا الرقمية إلى قيمة مالية تعود على صاحب الحساب، وهو ما يضفي على الفعل بعدا ماليا حقيقيا. غير أن الملاحظ، في كثير من الحالات، تكرار نداءات صريحة من قبيل: «أرسلوا أسد»، «خلونا نوصل الهدف»، «الدعم الآن يا جماعة»، بما يتجاوز التفاعل إلى طلب المال.

ولعل ما يضلل الجمهور هو تغيير الألفاظ لا الحقائق. فالتسمية بالدعم أو الهدايا توحي بالمشروعية، بينما التكييف القانوني لا يتأثر بالأسماء. إذ إن عبارة «أرسلوا أسد» قد تكون، في ظاهرها، ترفيها، لكنها في حقيقتها طلب مال إذا لم تقترن بمقابل حقيقي. ومن ثم، فإن تغيير الاسم لا يغير من الطبيعة القانونية للفعل. وهذه قاعدة مستقرة: العبرة بالمعاني لا بالمباني. وبناء عليه، ينبغي إعادة النظر في هذه الممارسات بوعي قانوني.

كما أن لهذه الظاهرة آثارا اجتماعية واقتصادية لا يستهان بها. فهي تؤدي، من جهة، إلى استنزاف أموال المتابعين تدريجيا، لا سيما صغار السن، ومن جهة أخرى، تنشئ علاقة قائمة على الضغط العاطفي بدل القيمة. وإذ يتحول الترفيه إلى وسيلة استجداء، تتشكل نماذج كسب غير منتجة تغري بالتقليد. وهذا بدوره يوسع دائرة السلوك ويعمقه.

خلاصة القول: ليس كل دعم عبر المنصات تسولا، ولكن ليس كل دعم مشروعا أيضا. فالمعيار الحاسم هو حقيقة السلوك وغايته؛ فإن كان المال هو المقصود، والمحتوى مجرد وسيلة، تحقق وصف التسول، وإن كان المال تابعا لمحتوى حقيقي، انتفى الوصف. وبذلك يظل النظام قادرا على ملاحقة الصور المستحدثة دون الوقوع في التعميم. وهذه قراءة توازن بين حماية المجتمع وعدم التضييق على الإبداع المشروع.

وأخيرا، فإن الوعي المجتمعي يعد خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة. لذلك، إذا تبين للمتابع وجود استجداء منظم أو استغلال مالي تحت غطاء البثوث، فإن الإبلاغ يعد واجبا نظاميا وأخلاقيا. ويمكن تقديم البلاغات عبر أقسام الشرطة أو من خلال تطبيق كلنا أمن، وفق الإجراءات المعتمدة. وإن تفعيل الإبلاغ يعد حماية للمجتمع من صور الاستغلال الحديثة. ومن هنا، فإن نشر الوعي والإبلاغ عن المخالفات يسهمان في ضبط الممارسة الرقمية وصونها من الانحراف.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة