ألغت الدولة تأشيرات دخول شابين يهوديين، أحدهما مواطن بريطاني والآخر أمريكي. هذان الشابان اللذان لم يكونا يعرفان بعضهما مسبقاً، شاركا في نشاطات منظمات يسارية في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة. وقد تم إبلاغهما عن إلغاء تأشيرات دخولهما بعد الموافقة عليها من قبل الوكالة اليهودية، المسؤولة عن إجراءات الدخول في الدول الغربية. لم تفصح سلطة السكان والهجرة حتى الآن عن سبب إلغاء التأشيرات، ولكنها أيضاً لم تنف ذلك، رداً على سؤال “هآرتس”، أن السبب هو مشاركتهما في نشاطات حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.
الوكالة اليهودية أبلغت الشابين بأن سلطة السكان والهجرة “تراجع” الموافقة على أهليتهما استناداً إلى قانون الدخول إلى إسرائيل، وهو قانون ينظم دخول غير المواطنين والمهاجرين الجدد إلى البلاد. هذا القانون لا ينطبق على المتقدمين بطلبات الدخول إلى إسرائيل (الهجرة إلى إسرائيل).
في ذلك الوقت، نشرت “هآرتس” أن الدولة تعمل بشكل ممنهج على طرد النشطاء الأجانب المتورطين في “وجود حام في الضفة الغربية”. وتم أيضاً ترحيل نشطاء يهود عدة مرات. مع ذلك، تعتبر هذه الحالات أول حالات معروفة يبدو فيها أن الدولة تعمل ضد اليهود الذين يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل، رغم أن قانون العودة يمنح كل يهودي الحق في ذلك. وفي أحاديث مع “هآرتس”، شهد الشابان بأنهما لم يشاركا قط في أعمال عنف أو نشاطات إجرامية من أي نوع، سواء في الضفة الغربية أو خارجها.
حياتي كلها هناك
لورانس (يعقوب شنكين) نشأ في حي غولدرز غرين في ضواحي لندن، كابن لعائلة أرثوذكسية عصرية. كان في صباه ناشطاً في حركة “بني عكيفا” وحركة “عزرا” للشباب. نشأ شنكين (23 سنة) على قيم الصهيونية، وكان حلمه الكبير وما زال، العيش في إسرائيل. عندما بلغ 18 سنة، وبمجرد أن سمح له والداه، التحق بمدرسة “حائط المبكى الدينية” في القدس بتأشيرة دخول طالب. وعاش في إسرائيل خمس سنوات تقريباً. وعرف نفسه بأنه من أتباع النهج المعتدل للحاخام يهودا اميتال والحاخام مناحيم فرومان، ونتيجة لذلك انسحب من التيار اليميني للمدرسة الدينية، وبعد سنتين انتقل للتعلم في المركز الأكاديمي “ليف”، الذي يجمع بين دراسة التكنولوجيا والتوراة. في الوقت نفسه، قال شنكين لصحيفة “هآرتس” بأنه عمل على الاندماج في مجتمع يعكس قيمه الليبرالية بشكل أفضل. لذلك، انضم في 2023 إلى جماعة “بني أبراهام” التي تضم يهوداً متدينين يحمون التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية من العنف والتهجير.
في البداية، تعود شنكين على زيارة المجموعة بشكل رئيسي في الخليل. وفي النصف الأول من العام 2025 تركزت نشاطاتهم في غور الأردن لحماية تجمعات رعاة طردت في وقت آخر في السنة نفسها، وهما رأس عين العوجا في حزيران، والمعرجات. وفي حزيران 2025، وخلال نشاطات قرب المعرّجات، اعترضه غبريئيل كاليش الذي قال إنه مسؤول الأمن في مستوطنة “مفو يريحو”، وطلب من شنكين بإبراز جواز سفره وهدده بالاعتقال.
قدم شنكين شهادته وقال إن كاليش هدده بترحيله من البلاد.
التعديل رقم 40 لقانون دخول إسرائيل يمنع دخول منكري الكارثة، ومنكري أحداث 7 أكتوبر، ومن دعوا إلى مقاطعة إسرائيل أو محاكمة جنود الجيش الإسرائيلي في الخارج. لم يرتكب شنكين أي فعل من هذه الأفعال قط. ولكن القانون لا ينطبق على غرض طلبه للهجرة الذي ينظمه قانون العودة.
حسب شنكين، لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي هدد فيها غاليش بترحيله خلال لقاءاتهما. وأظهر شنكين جواز سفره الذي كان بحوزته لكاليش، والأخير قام بتصوير بياناته. وفي حديث مع “هآرتس”، رفض كاليش الإجابة عن سؤال هل سلم بيانات شنكين لمصلحة السكان والهجرة أو أي جهة رسمية أخرى، أو إذا كان طلب ترحيله. وأبلغ الجيش الإسرائيلي “هآرتس” أن كاليش لم يُستدعَ للاحتياط منذ فترة طويلة. ولكنه لم يرد على سؤال هل هو بالفعل مسؤول الأمن في المستوطنة، وهل عمل بصلاحية أو من قبل الجيش الإسرائيلي.
بعد حوالي ستة أشهر، في بداية كانون الثاني 2026، تلقى شنكين رسالة في البريد الإلكتروني من مصلحة السكان والهجرة تبلغه فيها عن إلغاء تأشيرته الإلكترونية بسبب “تغيير ظروف ملفه”. وحسب قوله، البيان لم يثر قلقه، لأنه كان قد بدأ قبل شهرين تقريباً في إجراءات الهجرة الرسمية مع الوكالة اليهودية، وكان على قناعة بأن إلغاء التأشيرة الإلكترونية مرتبط بإجراءات حصوله على الجنسية. وقال: “اعتقدت أنني لم أعد بحاجة إلى تأشيرة دخول إلكترونية، وأنني كنت بصدد الهجرة إلى إسرائيل”. بعد ذلك، عرف أن نشطاء كثيرين في منظمة “الوجود الحامي”، الذين لم يكونوا بصدد إجراءات الهجرة إلى إسرائيل، حصلوا في التاريخ نفسه تقريباً على إشعارات مشابهة من سلطة السكان والهجرة بشأن إلغاء تأشيراتهم الإلكترونية.
لبضعة أشهر، لم تحرز إجراءات هجرة شنكين أي تقدم. قدم كل الوثائق للوكالة اليهودية، ولكن عندما طلب معرفة آخر المستجدات قيل له، حسب قوله، إنه عليه الصبر. في هذه الأثناء، شنت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب على إيران، وكان عيد الفصح قريباً، فقرر شنكين السفر إلى لندن لزيارة عائلته. وعندما أراد العودة إلى إسرائيل رُفض طلبه للحصول على تأشيرة إلكترونية. كان هذا في الوقت الذي كانت فيه خطيبته تنتظره في إسرائيل، مع عرض عمل، وشقة استأجرها، وكتبه، وحتى ملابسه. وجد نفسه عالقاً في لندن. وقال: “لقد فاتتني دورة الترسيم (للحاخامية) التي بدأت من دوني. والآن، ربما يطردونني من هناك. لقد فاتني الموعد الذي كنت أنوي فيه التقدم لخطبة حبيبتي. لقد تدمرت حياتي بسبب ذلك”. وأضاف: “الهجرة عملية طويلة وشاقة، ولكني لا أستطيع حتى دخول البلاد. لو أمكنني المجيء سائحاً وترتيب الأمور لسهل الأمر. مجتمعي هناك، أصدقائي هناك، حبيبتي هناك – حياتي كلها هناك”.
لم يستسلم شنكين. أعاد تقديم طلب للهجرة مع فرع الوكالة في لندن. وفي تموز، حصل على رسالة في البريد الإلكتروني جاء فيها “مبروك”، وهو مصادقة رسمية من الوكالة اليهودية، التي تصادق على أن مصادقة أهليته للهجرة، مع ذكر تفاصيل الخطوات الفنية التي يحتاجها لاستكمال العملية. مع ذلك، بعد أقل من شهر، في بداية آب، حصل على رسالة إلكترونية أخرى تفيد بما يلي: “بناء على المعلومات الواردة من سلطة السكان والهجرة، وحسب المادة 40 في قانون الدخول إلى إسرائيل، فإن الموافقة على أهليتك للهجرة قيد المراجعة حالياً من قبل سلطة السكان والهجرة، وهي ملغاة مؤقتاً”.
وفي رسالة أرسلها المحامي ميخائيل سفارد، محامي شنكين، في نهاية آب إلى المدير العام في سلطة السكان، أشار إلى أن قانون الدخول إلى إسرائيل يتكون من 19 مادة فقط. وفي حديث مع “هآرتس”، قال سفارد إنه يفترض أن المقصود هو التعديل رقم 40 لقانون الدخول إلى إسرائيل الذي طبق في السنة الماضية، الذي يحظر الدخول إلى إسرائيل على منكري الكارثة ومنكري مذبحة 7 أكتوبر ومن دعوا إلى مقاطعة إسرائيل أو ملاحقة جنود الجيش الإسرائيلي في الخارج”. وحسب شنكين، هو لم يرتكب أي شيء من هذه الأفعال، ولكن سفارد يؤكد أن قانون الدخول إلى إسرائيل لا صلة له بطلب شنكين للهجرة؛ لأن علاج هذه الطلبات يخضع لقانون العودة. وسلطة السكان والهجرة لم ترد حتى الآن على أسئلة سفارد.
سينتهي طلب شنكين للهجرة في نهاية تشرين الأول، حيث يجب إعادة تقديم الوثائق بعد ستة أشهر على آخر تقديم لها، في حالة عدم استكمال الإجراءات. وقال شنكين عن السلطات الإسرائيلية: “سيحاولون تأجيله مراراً وتكراراً. أشعر أن الأمر سيتم حله تقريباً، لكن هذا لا يحدث. لا يمكنني البقاء في هذا الوضع لأشهر. أريد معرفة مصيري”.
ليزا روزوفسكي
هآرتس 28/9/2026


















0 تعليق