رؤساء المعارضة بعد “إنذار نتنياهو” المفتعل: يحاول فرض سيطرته على جدول الأعمال واحتواء الأصوات الهاربة منه

منذ ساعة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 24 أيلول 2026

ربما لا يوجد شخص واحد في معسكر التغيير يصدق مصداقية التحذير الأمني الذي أصدره نتنياهو أمس (الثلاثاء) قبيل الانتخابات، من قاعدة “تل نوف” الجوية. تأتي تحذيرات أمنية من كل الأنواع بانتظام إلى مكتب رئيس الحكومة. وعندما تكون التحذيرات خطيرة جداً، يتخذون إجراءات أخرى عدا عن المسارعة إلى إبلاغ الجمهور. يضاف إلى ذلك ما نشرته صحيفة “هآرتس” و”كان 11″ و”أخبار 12″، حيث أظهر ضباط في المؤسسة الأمنية الاستغراب من تصريح نتنياهو العلني، وادعوا عدم وجود معلومات ملموسة وموثوقة تربط بين التصعيد والانتخابات القادمة.

ثمة إجماع في المعارضة على أن نتنياهو اختار تضخيم تحذير روتيني لتعزيز سيطرته على جدول الأعمال. بل إن هناك من يخشون من محاولة من رئيس الحكومة لخلق حالة حرب على شكل ضربة استباقية، مثلما اقترحت الخلية المثيرة للجدل في كتلته برئاسة عوفر فنتر. ويتفق هؤلاء أيضاً على أن نتنياهو يحاول السيطرة على جدول الأعمال وتوجيهه نحو الاتجاه الأمني، الذي يخدم مصالح رؤساء الحكومة.

وقالت مصادر في المعارضة إن نتنياهو لاعب يأخذ الكتلة في الحسبان، لكنه لا يحب تراجع شعبيته في الاستطلاعات إلى أقل من 20 مقعداً. وهناك أشخاص في هذه أماكن في الليكود لن تقبل على أقل تقدير بالإقصاء، والأهم أن هذا الوضع سيضعف نتنياهو في حالة تشكيل حكومة متطرفة في المستقبل، إذا تمكن من ذلك.

يأتي ذلك في ظل مقاطعة دولية متنامية لإسرائيل تنذر بالانفجار بقوة إذا لم تسفر الانتخابات عن تغيير في تشكيلة الحكومة وسياستها.

يتطلع نتنياهو بشكل رئيسي إلى فنتر، الذي يعتبر ترشحه حدثاً خطيراً بالنسبة له. وحسب أصدقائه في الليكود، لم يقرر نتنياهو حتى الآن افتراسه، ولكنه يفكر في ذلك. يمكن الافتراض أن رياح الحرب قد تعيد اليمينيين الذين انضموا لفنتر، وسيعيدون النظر في فائدة هذه المغامرة.

قادة المعارضة وضعوا القضية السياسية في صميم ردودهم على “التحذير”. فغادي آيزنكوت فعل ذلك بأسلوب رسمي، في حين لجأ يئير لابيد ذلك بأسلوب لاذع (“عندما تجرى الانتخابات يأخذ التحذيرات على محمل الجد”)، وحاول نفتالي بينيت توجيه النقاش إلى نقطة قوة حملات كتلة التغيير، وهي: تهرب الحريديم، ونقص الجنود. والاعتقاد السائد أن نتنياهو وجد نفسه في موقف في غير مصلحته. وقال مصدر في المعارضة: “ما لم يتحدث عن الجلوس مع العرب، فهذا جيد له. ولكن عند دخوله إلى المجال الأمني، سيجد نفسه في مأزق من كل الجهات”.

يصعب النظر إلى “التحذير” الحالي بمعزل عن الجدل المحتدم حوله، الذي ما زال نتنياهو ينفيه بشدة. وقد اشتد هذا الجدل في الفترة الأخيرة على خلفية موجة المنشورات الدولية الإضافية في “نيويورك تايمز” و”أتلانتيك” و”وول ستريت جورنال”، حول التحذيرات التي يزعم أن نتنياهو تلقاها من الإمارات ومصر قبل 7 أكتوبر.

أمس، رفع رئيس الحكومة دعوى قضائية ضد كل وسائل الإعلام الإسرائيلية التي نشرت التقارير حول هذا الموضوع، وضد عدد من المراسلين الذين نشروا تفاصيل أو كرروا ما جاء في هذه التقارير. سبق ذلك صدام علني مستمر مع رئيس “الشاباك” السابق رونين بار، الذي يهدد بمقاضاة رئيس الحكومة نفسه.

يعتبر التصدي لموجة التحقيقات جزءاً رئيسياً في حملة نتنياهو الانتخابية، رغم أن هذه المنشورات لا تلحق أي ضرر بقاعدته الشعبية، بل على العكس. يقول عضو في المركز: “نرى في هذه المنشورات دليلاً إضافياً على حملة الاضطهاد التي تُشن ضده، لا سيما قبل الانتخابات. فإذا كان هناك ناخبون من الليكود يفكرون بعدم التصويت، فسيخرجون للتصويت الآن”.

في كل الحالات، تقدر المؤسسة السياسية أن هذه القضية رغم خطورتها، لن تغير أصوات الناخبين، فبالنسبة لهم “كل شيء محسوم”.

رفيت هيخت

هآرتس 30/9/2026

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق