حسين مجدوبي
لندن- “القدس العربي”: في انتظار القرار الجديد الذي سيصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول نزاع الصحراء الغربية نهاية الشهر الجديد، كشف التقرير السنوي الذي قدمه الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى الدول الأعضاء، ما يفترض إنشاء “مجلس انتقالي” ستكون من مهامه الرئيسية تسيير مرحلة التسيير المشترك، وكذلك إرساء حكم ذاتي بمعايير دولية مع توصية بتمديد مهام المينورسو لسنة أخرى.
ويأخذ هذا التقرير الصادر الخميس الماضي أهميته بحكم أنه الأول من نوعه بعد مصادقة مجلس الأمن على القرار 2797 يوم 31 أكتوبر الماضي، الذي ينص على بدء مفاوضات بين الأطراف المعنية على قاعدة المقترح المغربي للحكم الذاتي. وكشف التقرير عن مضمون الجولات الثلاث من المفاوضات التي احتضنتها كل من الولايات المتحدة، في ميامي وواشنطن، والعاصمة الإسبانية مدريد، ما بين يناير وفبراير الماضيين.
وكانت هذه الجولات ذات أهمية كبرى، لأنها طرحت التحديات الكبرى المتمثلة في إدارة الموارد الطبيعية في منطقة الصحراء، من صيد بحري وفوسفات ومعادن أخرى، ثم الشق المتعلق بنزع السلاح، خاصة لدى مقاتلي جبهة البوليساريو، ونوعية الهيئات الأمنية التي ستتولى الإشراف الأمني على الإقليم، وأخيرا كيفية انتخاب السكان ممثليهم في المجالس البلدية والحكومة ذات الحكم الذاتي، وارتباطها بالمركز في الرباط. ووعيا بكل هذا، يطرح تقرير الأمين العام فرضية “مجلس انتقالي” يتولى مهام الإشراف على هذه الملفات.
وعلى الرغم من طرح الحكم الذاتي، شدد ممثلو البوليساريو، بدعم من الجزائر، على السيادة وتقرير المصير مستقبلا. ويبدو أن هذه صيغة التي يسعى إليها البوليساريو مأخوذة من نماذج الحكم الذاتي في دول مثل المملكة المتحدة وكندا، التي تسمح للأقاليم التي تتمتع بالحكم الذاتي بتقرير المصير، على شاكلة ما جرى في اسكتلندا العقد الماضي وفي كيبيك الكندية في التسعينيات. ونقلت الجريدة الرقمية “لكم 2” في تقرير لها أمس حول الموضوع أن هذه النقطة أثارت اختلافا كبيرا. وعمليا، يرفض المغرب الحديث عن تقرير المصير، بل يكتفي بالحكم الذاتي فقط كحل نهائي للنزاع.
ويبدو أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، يميل نحو الحكم الذاتي في الوقت الراهن، بعدما شدد عليه نسبيا بتركيزه على ضمانات دولية لإقامة حكم ذاتي بالمعايير المتعارف عليها دوليا. وربط مشروع الحكم الذاتي بمصادقة الصحراويين عليه، وذلك في خطوة لتفادي وقوع نزاعات مستقبلية.
ويلتقي دي ميستورا مع القرار الأممي 2797، الذي شدد بشكل واضح على “الحكم الذاتي الحقيقي”، وهذا يعني رفضه للصيغة التي تقدم بها المغرب سنة 2007 إلى مجلس الأمن، وإن كان قد قام بتطويرها هذه السنة، لكن بعض مضامينها تبقى محدودة ولا ترقى إلى التصور الأممي حول الحكم الذاتي.
ولمنح الوقت الكافي لتطوير هذه التصورات الموجودة فوق مائدة المفاوضات، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة تمديد مهام قوات المينورسو في الصحراء لسنة إضافية، وهو المقترح الذي سيتم التصويت عليه وقبوله في القرار المقبل لمجلس الأمن قبل نهاية الشهر الجاري. وقبل صدور القرار، سيدرس أعضاء مجلس الأمن الوضع في الصحراء الأربعاء والخميس المقبلين، على ضوء التقارير التي جرى تقديمها للمجلس.
وكان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية قد كشف، منذ أيام، عن عدم وجود حل ملموس لنزاع الصحراء في الوقت الراهن، قائلا: “لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، والمزيد من العمل الذي يتعين إنجازه… وما زلنا ننتظر الحصول على بعض الملاحظات بشأن الحكم الذاتي من جبهة البوليساريو يمكن العمل عليها”.
وكان الاعتقاد السائد بعد قرار مجلس الأمن 2797 الخاص بالصحراء أنه سيتم تسريع البحث عن الحل بتطبيق الحكم الذاتي الذي رحبت به عدد من عواصم الغرب ومنها مدريد وباريس وواشنطن، وإنهاء مهام قوات المينورسو، وحصول المصالحة بين المغرب والجزائر. غير أن الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران قامت بجعل الملف ثانويا في الأجندة الأمريكية، يضاف إلى ذلك استمرار تشبث البوليساريو بتقرير المصير كمحطة أخيرة للحل.
- فوز الوداد والمغرب الفاسي والكوكب المراكشي في الدوري المغربي
- إصابة عدد من الفلسطينيين جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة
- ماذا وراء زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى تونس؟
- زعيم كوريا الشمالية يشرف على إطلاق صاروخ بالستي يستخدم الذكاء الاصطناعي
- رئيس الجزائر: لا تراجع عن قرار قطع العلاقات مع الإمارات


















0 تعليق