فايننشال تايمز: البحث مستمر لتحديد صلة طهران بمؤامرة ضد قاعدة بريطانية تستخدمها أمريكا لضرب إيران

منذ 51 دقيقة

لندن- “القدس العربي”: وصفت صحيفة “فايننشال تايمز” التحقيقات التي تجريها وكالة مكافحة الإرهاب البريطانية في مؤامرة مزعومة للهجوم على قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأمريكية بأنها تخلو من التفاصيل، ويبدو الرابط الإيراني فيها قائما على مزيج من الهواية والتنظيم في الوقت نفسه لدى المنفذ المحتمل.

ولتحديد دور إيراني محتمل، يتابع المسؤولون الأمنيون عددا من الخيوط للتحقق من طبيعة الحادث قرب قاعدة فيرفورد الجوية، التي استخدمتها قاذفات أمريكية قبل فترة لضرب طهران.

وفي التقرير الذي أعده تشارلز كلوفر، قال إنه بعد مرور أسبوع تقريبا على احتجاز خمسة رجال قرب القاعدة الجوية، تشير السلطات بشكل متزايد إلى تورط إيران فيما يحتمل أن يكون مخططا لاستهداف القاعدة الجوية.

بعد مرور أسبوع تقريبا على احتجاز خمسة رجال قرب القاعدة الجوية، تشير السلطات بشكل متزايد إلى تورط إيران فيما يحتمل أن يكون مخططا لاستهداف القاعدة الجوية

وردد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، قائلا إن هناك “مؤشرات قوية” على تورط طهران في الحادث الأمني، لكن لم تكشف أي تفاصيل إضافية، على الأقل علنا.

وألقت شرطة مكافحة الإرهاب، يوم الخميس، القبض على مواطن يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في تحضيره لأعمال إرهابية، على ما يبدو في سياق القضية. إلا أن المسؤولين أوضحوا أنهم يدرسون عدة مسارات للتحقيق، في حين نفت إيران أي تورط لها.

وأضافت الصحيفة أنه إذا ثبت وجود دور إيراني، فإن العملية التي أُحبطت تبدو أكثر طموحا من المخططات السابقة المنسوبة إلى طهران، لا سيما في بريطانيا، وتعتمد عادة على وسطاء لهم علاقة بالجريمة أو وكلاء غير رسميين لتنفيذ هجمات بسيطة نسبيا ضد معارضين أو أهداف مرتبطة بإسرائيل.

وتعد قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني إحدى أهم القواعد الجوية الأمريكية في أوروبا. وفي الساعات الأولى من صباح الأحد 27 أيلول/سبتمبر، كانت مجموعة من الرجال تستقل ثلاث شاحنات تحمل لافتات مزيفة لشركة وهمية تدعى “فيول تو يو”، قبل أن تعترضهم الشرطة المحلية. واتضح لاحقا أن أحد المشتبه بهم الخمسة في البداية اتصل برقم الطوارئ 999 قبل اعتقالهم، مما زاد من غموض القضية.

وفي البداية، اشتبهت الشرطة في محاولة تفجير مدبرة، حيث تم احتجاز الرجال بتهم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب. ولم يعثر المحققون على أي متفجرات في المركبات، لكنهم عثروا على كمية صغيرة من البنزين. وأُطلق سراح الرجال البريطانيين الخمسة الذين اعتُقلوا في البداية بكفالة، مما يشير إلى أنهم لا يشكلون خطرا على السلامة العامة، ولكنه يضيف إلى قائمة الأسئلة التي لم تجب عنها في صلب التحقيق.

وقال روجر ماكميلان، الرئيس السابق للأمن في قناة “إيران إنترناشيونال”، وهي قناة إخبارية ناطقة بالفارسية مقرها لندن وتعرضت لهجمات متعددة مرتبطة بالحكومة الإيرانية، إن حادثة فيرفورد بدت وكأنها تجمع بين “مزيج غير مألوف من الهواية والتنظيم”.

وقارن ماكميلان النطاق الواسع للعملية بهجمات صغيرة نسبيا في بريطانيا نسبت سابقا إلى إيران أو وكلائها؛ فعلى سبيل المثال، تورط ثلاثة مهاجمين يزعم أنهم قتلة مأجورون في حادثة طعن بوريا زيراعتي، مقدم البرامج في قناة “إيران إنترناشيونال”، عام 2024.

وفي هذا العام، أعلنت جماعة مرتبطة بإيران مسؤوليتها عن إضرام النار في أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية “هاتزولا” الخيرية اليهودية في شمال لندن.

ركز مسؤول بريطاني سابق في مكافحة الإرهاب على غياب المتفجرات، معتبرا ذلك دليلا على أن العملية “بسيطة جدا”، مضيفا: “يبدو أن هذا يشير إلى أن الإيرانيين إما لا يملكون أو لا يستخدمون قدرة لوجستية كبيرة”

ومن أوجه التشابه مع عمليات إيرانية سابقة “نوعية الأشخاص المتورطين”، الذين أشار إلى أنهم كانوا شبابا غير مدركين لما يجري. وقال ماكميلان: “يكمن الاختلاف في مدى تعقيد العملية…”، معددا عملية استئجار مزعومة لثلاث مركبات، وعلامات شركات مزيفة، والرحلة التي امتدت 80 ميلا من لندن إلى فيرفورد. وأضاف: “يتطلب الأمر تخطيطا محكما، الأمر ليس مجرد مزحة”.

وركز مسؤول بريطاني سابق في مكافحة الإرهاب على غياب المتفجرات، معتبرا ذلك دليلا على أن العملية “بسيطة جدا”، مضيفا: “يبدو أن هذا يشير إلى أن الإيرانيين إما لا يملكون أو لا يستخدمون قدرة لوجستية كبيرة. كما يظهر أن هؤلاء لم يكونوا قادرين على تجاوز إجراءات الحماية التي وضعها البريطانيون للمواد الأولية للمتفجرات”.

وطرح خبراء آخرون نظرية مفادها أن العملية ربما كانت بروفة لهجوم أكبر.

ونقل عن جوناثان هاكيت، وهو متخصص متقاعد في العمليات الخاصة بسلاح مشاة البحرية الأمريكية وخبير في مكافحة الإرهاب: “يبدو أن هذا على الأرجح استطلاع استباقي وليس الهجوم نفسه”. وأضاف أن من أغرب جوانب القضية أن أحد الرجال اتصل بالشرطة بنفسه أثناء العملية. وقال: “هذا أمر غير معتاد”، مضيفا أن العقول المدبرة وراء المؤامرة المزعومة “ربما لم يبذلوا العناية الواجبة في اختيار الفريق”.

من جهتها، قالت الشرطة إنها تجمع المعلومات وحذرت من التسرع في استخلاص النتائج.

ونقل عن لورانس تايلور، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب الوطنية، قوله في وقت سابق من هذا الأسبوع: “نحن ندرس هذا الأمر من جميع الزوايا الممكنة، بما في ذلك احتمال أن يكون هذا النشاط قد ارتكبه وكلاء أو أفراد يعملون عن علم أو عن غير علم لصالح دولة أجنبية”.

لكن بعض الخبراء يشككون في طريقة تعاملهم مع القضية، وفي فقدانهم السيطرة على نشر المعلومات. وقال مسؤول سابق في مكافحة الإرهاب: “لقد أطلقوا سراح أشخاص، ولم يظهروا أي سيطرة، وبالتالي لم يحافظوا على ثقة الجمهور”.

وأضاف: “قبل عقد من الزمن، في ذروة تنظيم الدولة الإسلامية، أو قبل ذلك بعقد، بعد هجمات 7/7، لو كانت هناك جماعة كهذه، لكانوا قد اعتقلوا، ولتم استخدام صلاحيات قانون مكافحة الإرهاب، ولتم احتجازهم، وتفتيش منازلهم”.

وأضاف: “يبدو أن كشف رئيس الوزراء عن تورط إيراني مشتبه به قبل الاعتقال والمحاكمة أمر غير منطقي. يبدو هذا التصرف، كجزء من جهود مكافحة الإرهاب التي تبذلها الشرطة، مشوشا للغاية”.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق