غزة- “القدس العربي”: من جديد شنت قوات الاحتلال هجمات دامية على قطاع غزة، تمثلت في عمليات قصف جوي ومدفعي، ما أدى إلى ارتقاء ضحايا جدد، مع استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار.
هجمات دامية
واستشهد مواطن عندما قصف الطيران الحربي مركبة في منطقة تقع جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، كما أدت الغارة إلى إصابة 9 مواطنين، بينهم مصاب وصفت جراحه بالحرجة، كذلك أعلن عن استشهاد الطفلة سها ناصر (6 سنوات)، متأثرة بجروح أصيبت بها داخل خيمة نزوحها في منطقة وادي السلقا جنوب دير البلح أيضا، عندما استهدف جيش الاحتلال تلك المنطقة بالرصاص.
وترافق ذلك مع عمليات إطلاق نار كثيف استهدفت المناطق الشرقية للمدينة الواقعة خلف “الخط الأصفر”، ومناطق أخرى تقع شرق مخيم المغازي وشمال شرق مخيم البريج، والتي تعرضت لقصف مدفعي متقطع.
وارتقى شهيد جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية على شمال غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، كما طال قصف مدفعي المناطق الواقعة شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع، واستهدفت أيضا آليات الاحتلال العديد من المناطق الواقعة شرق المدينة، وأبلغ نازحون عن تعرض مناطق سكنهم في الخيام في المنطقة الواقعة جنوب غرب مواصي المدينة لإطلاق نار كثيف، وسجل أيضا عمليات نسف مبان في المناطق الجنوبية والشرقية للمدينة.
وفي مدينة غزة، أصيب عدد من المواطنين جراء قيام طائرة مسيرة بقصف منطقة تقع قرب نقابة المهندسين شمال المدينة، وجاء ذلك فيما استهدفت مروحيات هجومية المناطق الشرقية بإطلاق نار من رشاشات ثقيلة، كما سمع دوي انفجارات ناجمة في تلك المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” عن قصف مدفعي وعمليات نسف منازل.
حزن الكنيسة
ولا يزال الحزن يخيم على المسيحيين في قطاع غزة، الذين فقدوا في غارة يوم أمس ماري حافظ أبو داوود وابنتها ميساء أبو داوود، وقد شيع جثماناهما من كنيسة الروم الأرثوذوكس السبت إلى مثواهما الأخير.
وفي ذات الوقت كانت يُشيع أيضا جثمان السيدة حلوم البوبو، وابنتها الدكتورة ياسمين البوبو، اللتين ارتقيتا في ذات الغارة، مع الشهيد بلال عودة، لتتوزع مراسم التشييع وتخرج الجثامين محمولة على الأكتاف من مساجد وكنائس غزة، في مشهد يؤكد على عدم تفرقة الصواريخ الإسرائيلية بين السكان.
وقد ذاق المسيحيون في قطاع غزة ويلات الحرب منذ السابع من أكتوبر، ومن بينهم من عاش حياة النزوح في الخيام والخروج من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، ومن بينهم عوائل حوصرت في الكنائس وعانت من الجوع والقتل، حين قصفت إسرائيل الكنائس أكثر من مرة وأوقعت ضحايا من المسلمين النازحين والمسيحيين الذين اضطروا للإقامة في تلك الكنائس على أمل حمايتهم من الصواريخ والقتل والدمار.
ذاق المسيحيون في قطاع غزة ويلات الحرب منذ السابع من أكتوبر، ومن بينهم من عاش حياة النزوح في الخيام والخروج من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، ومن بينهم عوائل حوصرت في الكنائس وعانت من الجوع والقتل
وقال منذر الحايك، المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، إن الاحتلال مصمم على استهداف الوجود الفلسطيني ويواصل استهداف المدنيين الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين في انتهاك واضح للقانون الدولي والقيم الإنسانية، مؤكدا في تعقيبه على هذه المجزرة أن “صمت المجتمع الدولي تجاه ما يرتكبه الاحتلال يمثل ضوءا أخضر لاستمرار القتل والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني”، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ومحاسبة الاحتلال على جرائمه وإلزامه بالهدنة ووقف استهداف المدنيين ووضع حد لاستمرار هذه الانتهاكات.
وطالب كذلك الناطق باسم “حماس” حازم قاسم، الوسطاء والإدارة الأمريكية، بمنع نتنياهو من استخدام اتفاق وقف إطلاق النار غطاء لمواصلة مجازره.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار، المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار أيضا على غزة، وتحرم السكان من الحصول على المساعدات الغذائية والطبية اللازمة.
أزمة طبية
وفي السياق، قالت وزارة الصحة في غزة إن أزمة النقص الحاد والانهيار غير المسبوق في القدرات المخبرية الأساسية تتفاقم في قطاع غزة، لافتة إلى أن المختبرات تشكل عصب التشخيص ومتابعة حالات آلاف المرضى في كافة الأقسام الطبية.
وأكدت الوزارة في تصريح صحافي أن المختبرات الطبية تعيش اليوم واقعا كارثيا وتفتقر لأهم مقومات استمرار الخدمة، وتحديدا “أجهزة الفحص الكيميائي” التي تعد العمود الفقري للرعاية الطبية اليومية.
وأشارت إلى أن المنظومة المخبرية تعرضت لضربة قاصمة أدت إلى تدمير 52% من إجمالي الأجهزة وخروجها بالكامل عن الخدمة.
وقالت: “الأجهزة التي لا تزال تعمل تلفظ أنفاسها الأخيرة، حيث إن 30% منها متهالكة وكثيرة الأعطال، وتفتقر بشكل قطعي لقطع الغيار، مما يضعها تحت خطر التوقف التام والمفاجئ في أي لحظة”.
وأكدت أن الحاجة باتت حرجة وماسة لإدخال أجهزة مخبرية حديثة، كبديل فوري عما دمر، لضمان عدم توقف عجلة الرعاية الصحية بالكامل، وقالت منذرة: “إن استمرار هذه الأزمة بمستوياتها الكارثية ليس مجرد أزمة لوجستية، بل هو حكم مباشر بتجريد الطواقم الطبية من أدواتها التشخيصية الأهم، مما ينعكس بشكل خطير ومباشر على حياة المرضى”.
وطالبت الوزارة بتدخل فوري وعاجل لإدخال الأجهزة المخبرية الجديدة وقطع الغيار اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل توقف الخدمة المخبرية بشكل نهائي.
هذا، وحذر الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، من خطر هذا المرض، كاشفا عن إحصائيات صادمة، وقال إن هناك في قطاع غزة نحو 11 ألف مريض سرطان، بينهم 4 آلاف حالة حرجة تنتظر تحويلات عاجلة للعلاج بالخارج.
وأوضح خلال إطلاق وزارة الصحة فعاليات شهر “أكتوبر الوردي” للتوعية بسرطان الثدي، أن غزة تسجل شهريا ما بين 200 إلى 250 حالة سرطان جديدة، في وقت اختفى فيه 70% من أدوية السرطان تماما، وانعدم العلاج الكيماوي. كاشفا بأنهم اضطروا قبل أشهر لاستخدام أدوية منتهية الصلاحية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقال: “لكن اليوم حتى هذه الأدوية لم تعد متوفرة”.
- ماذا وراء زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى تونس؟
- زعيم كوريا الشمالية يشرف على إطلاق صاروخ بالستي يستخدم الذكاء الاصطناعي
- رئيس الجزائر: لا تراجع عن قرار قطع العلاقات مع الإمارات
- برونو فيرنانديز: رونالدو سيظل الرمز الأكبر للبرتغال دائماً
- ترامب ينشر رقم هاتف سناتور ولاية أركانساس في خلاف حول التوقيت الصيفي


















0 تعليق