دخلت المواجهات العسكرية فى اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع توسيع القوات الحكومية عملياتها ضد جماعة أنصار الله «الحوثيين»، ضمن عملية «فجر اليمن»، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية للتحالف العربى بقيادة السعودية، واستمرار المعارك على جبهات الساحل الغربى ومأرب وتعز ولحج والجوف وحجة. وفيما أعلن التحالف تدمير 136 هدفا عسكريا للحوثيين، كشفت القوات الحكومية عن تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف خلال 24 ساعة، أسفرت، وفق تقديراتها، عن تحييد أكثر من 1400 عنصر من الجماعة، وسط تحذيرات أممية من اتساع التداعيات الإنسانية والأمنية، وتهديد الملاحة الدولية فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية فى اليمن، اللواء الركن تركى المالكى، فجر أمس، تنفيذ عملية عسكرية واسعة تستهدف عناصر الحوثيين وقدراتهم العسكرية، مؤكدا تدمير 136 هدفا عسكريا فى مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.
وأوضح المالكى، وفقا لما نقلته وسائل إعلام عربية، أن العمليات تركز على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية التابعة للحوثيين، والحد من قدراتهم على استهداف الأراضى اليمنية ودول الجوار، مشيرا إلى أن التحالف يقدم إسنادًا جويًا متواصلًا لوحدات القوات المسلحة اليمنية على مدار الساعة. وتستهدف العمليات المعلنة مواقع عسكرية ومنظومات صاروخية ومراكز قيادة وإمداد، فيما لم يحدد المتحدث باسم التحالف المواقع الجغرافية للأهداف الـ136، أو الفترة الزمنية التى استغرقتها عمليات تدميرها.
اليمن على وقع حرب مفتوحة.. العمليات العسكرية تتصاعد.. والحوثيون يضربون مطارات السعودية القوات المسلحة اليمنية تنفذ أكثر من 2750 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة السعودية ترفض الهدنة مع الحوثيين وتدمر 3 منصات لإطلاق الصواريخوفى سياق متصل، تجددت الغارات الجوية، فجر أمس، على مواقع تابعة للحوثيين فى العاصمة صنعاء، فى وقت تتواصل فيه المواجهات على عدة محاور، خصوصا الساحل الغربى والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.
وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، أمس، التصدى لهجوم حوثى شمال مطار ذوباب، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر فى الأرواح والعتاد، بالتزامن مع شن طيران التحالف العربى غارات على تعزيزات عسكرية للجماعة خلال محاولتها التقدم فى المنطقة.
وتأتى هذه المواجهات عقب إعلان القوات الحكومية استعادة مواقع استراتيجية فى باب المندب وذوباب، فى إطار العمليات الرامية إلى تأمين الساحل الغربى واستعادة المناطق التى سيطر عليها الحوثيون خلال التصعيد الأخير.
وفى أحدث حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، قال الناطق الرسمى باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلى، إن القوات نفذت أكثر من 2750 عملية استهداف ضد مواقع وتحصينات الحوثيين خلال الساعات الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن».
وأوضح «النزيلى»، فى بيان نشره المركز الإعلامى للقوات المسلحة، أن العمليات أسفرت، وفق التقديرات الأولية، عن تحييد أكثر من 1400 عنصر من الجماعة، إلى جانب تدمير وإعطاب أكثر من 250 آلية ومعدة عسكرية.
وشملت العمليات، استهداف مواقع دفاعية وتحصينات عسكرية ونقاط مراقبة واستطلاع متقدمة، ومرابض للمدفعية الميدانية، ومخازن للأسلحة والذخائر، ومستودعات للإمداد والتموين، فضلا عن تعزيزات عسكرية للحوثيين فى مختلف محاور القتال. كما أعلنت القوات الحكومية مقتل 22 من عناصرها خلال المعارك الدائرة فى محافظة مأرب، فى مؤشر على استمرار حدة المواجهات واتساع الخسائر البشرية بين الطرفين. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الحصائل العسكرية المعلنة.
وتشهد محافظة تعز، خصوصا مناطق الوازعية وجبل حبشى والأقروض والصلو، معارك متواصلة، فى ظل سعى القوات الحكومية إلى تعزيز مواقعها وتوسيع نطاق السيطرة، بينما تتواصل المواجهات فى لحج ومأرب والجوف وحجة، بينما ذكرت تقارير صحفية نقلت عن مسؤولين محليين، أن تركيز التحالف على تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية يعكس مرحلة جديدة من الإسناد الجوى المستمر للقوات الحكومية، بهدف تقليص قدرة الجماعة على استهداف العمق السعودى والمنشآت الحيوية، والحد من الضغوط العسكرية التى تمارسها باستخدام الصواريخ.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى أول تعليق له نقلته وكالة «رويترز» على الهجمات، إنه «ليس سعيدا بذلك»، دون أن يتضمن التصريح المرسل تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات الأمريكية المحتملة.
وأدانت مصر بأشد العبارات الهجمات التى وقعت على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت مطار الملك خالد بالرياض وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، مما أدى إلى وفاة ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المدنيين.
وشددت مصر فى بيان صادر عن وزارة الخارجية على رفضها التام لتلك الهجمات باعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولى، وتضامنها الكامل مع المملكة فى كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها، مؤكدةً أن مثل تلك الاعتداءات واستهداف حركة الملاحة الجوية إنما تقوض من الأمن والاستقرار الدولى والإقليمى.
كما أعربت مصر عن خالص التعازى والمواساة للمملكة حكومة وشعاباً، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين.
وأدانت دولة الإمارات، فجر أمس، الهجمات التى استهدفت مطار الملك خالد الدولى وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، فى بيان، أن الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لسيادة المملكة وتهديدا لأمنها واستقرارها، مشددة على تضامن الإمارات الكامل مع السعودية ودعم الإجراءات الرامية إلى حماية أمنها.
وفى سياق التحركات العسكرية الإقليمية، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، سجاد حيدر خان، أن القوات والموارد العسكرية الباكستانية الموجودة فى السعودية ستستخدم للدفاع عن أراضى المملكة وحماية سيادتها، ولن تعبر الحدود اليمنية لتنفيذ هجمات ضد الحوثيين.
وأوضح أن «حلف مكة»، الذى يضم السعودية وباكستان وتركيا، يهدف إلى تعزيز الردع والدفاع المشترك فى مواجهة الهجمات التى تتعرض لها الدول الثلاث، مشيرا إلى استمرار الوجود العسكرى الباكستانى فى السعودية منذ عام 1982.
وعلى الصعيد الدولى حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس جروندبرج، أمس الأول، من خطورة المرحلة التى تمر بها البلاد، معتبرًا أن التصعيد العسكرى وتهديدات الحوثيين للملاحة الدولية ينعكسان سلبًا على الأسواق العالمية وحركة التجارة.
وأكد «جروندبرج» أن اليمن يمر بمرحلة مفصلية تتطلب احترام قرارات الأمم المتحدة، محذرًا من تدهور الأوضاع الإنسانية، خصوصًا فى محافظة تعز، وداعيا إلى وقف الهجمات على المنشآت المدنية فى السعودية.
وفى السياق نفسه، طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة بالإفراج عن موظفى المنظمة المحتجزين لدى الحوثيين، فى ظل استمرار المخاوف بشأن سلامتهم.
وخلال جلسة مجلس الأمن الدولى بشأن اليمن، أكد مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالعزيز بن محمد الواصل، أن تهديدات الحوثيين تجاوزت حدود اليمن لتطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والطيران المدنى.
واتهم «الواصل »الجماعة باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية والمطارات السعودية، مشيرا إلى سقوط مصابين، بينهم نساء وأطفال، نتيجة الاعتداءات الأخيرة.
وأوضح أن المملكة قدمت مبادرات متعددة لإحلال السلام، بالتعاون مع الأطراف المعنية والمبعوث الأممى، كان آخرها خريطة طريق وافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفضها الحوثيون، بحسب قوله، واختاروا مواصلة التصعيد العسكرى.
وشدد على احتفاظ السعودية بحقها فى الدفاع عن أراضيها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى.
وحذر المندوب السعودى من تداعيات الهجمات فى البحر الأحمر وباب المندب على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة، مؤكدا أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة، وداعيًا إلى تنفيذ قرارى مجلس الأمن 2216 لعام 2015 و2722 لعام 2024.
من جانبه، أكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدى، أن الحكومة منحت السلام فرصا متتالية وتحملت أعباء اقتصادية وإنسانية كبيرة من أجل التهدئة، لكن الحوثيين قابلوها بالتحشيد وتوسيع الاعتداءات.
واتهم «السعدى» الجماعة بإفشال مبادرات السلام والعمل وفق توجيهات إيرانية، مطالبًا مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عملية وحازمة لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إليها، ومواجهة شبكات التهريب والتمويل.
وأوضح أن عملية «فجر اليمن» تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح وقرارى الحرب والسلم بيدها، وصولًا إلى تحرير العاصمة صنعاء، مؤكدا أنها ليست حربًا على سكان مناطق بعينها، وإنما مواجهة مع جماعة مسلحة، مع التزام الحكومة بالقانون الدولى وحماية المدنيين.
واتهم الحوثيين بالتسبب فى نزوح عشرات الآلاف، واستهداف مطار عدن قبيل هبوط رحلة مدنية، ومهاجمة المطارات والمنشآت المدنية السعودية. كما حذر من تهديدات الجماعة للملاحة البحرية، مشيرًا إلى تقارير أممية بشأن تعاونها مع حركة الشباب الصومالية لتهديد باب المندب، ومؤكدًا أن حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة.
وأشاد «السعدى» بالدعم السعودى لمؤسسات الدولة والاقتصاد اليمنى، مثمنًا المبادرة الإنسانية السعودية لتسوية أوضاع اليمنيين.
بدوره، أكد ممثل الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن دعم واشنطن للسعودية والحكومة اليمنية فى ممارسة حقهما فى الدفاع عن النفس، فى ظل استمرار الهجمات والتصعيد العسكرى.
وفى موازاة ذلك، تتجه الحكومة اليمنية والقطاع الخاص إلى وضع آلية واضحة للاستيراد وإصدار تصاريح السفن وشركات الملاحة، لتخفيف الإجراءات المشددة فى الموانئ والمنافذ، بعدما تسببت تطورات باب المندب وتعز فى زيادة شكاوى التجار والمستوردين.
- بعد استهداف المطارات السعودية.. نداء عاجل من أمريكا لمواطنيها في الشرق الأوسط
- بوليتيكو: لماذا يرغب ترامب في البقاء بعيدا عن المواجهة السعودية- الحوثية على الأقل في الوقت الحالي؟
- اليمن: جبهات تعز تشتعل… غارات مكثفة وكارثة إنسانية في الأفق
- اليمن: قوات الحكومة تصدت لمحاولات الحوثيين التسلل إلى تعز وتحذر من استخدامهم أسلحة إيرانية متقدمة
- معركة باب المندب… اختبار لترامب وفرصة لتقديم “صنيع” إسرائيلي للسعوديين






