عاجل
السفير نادر زكي يحذر من تهديد الممرات البحرية: يرتبط باستقرار الاقتصاد العالميأكاديمية الفنون تنظم معرضًا لإبداعات الطلاب بالتعاون مع جامعة المدينةالصحة تحذر من مضاعفات الحصبة وتدعو لتطعيم الأطفال مجانًاحصاد أسبوع الإسكان.. طرح فرص استثمارية وإزالة مخالفات بناء وتطوير المرافقتصعيد حوثى يضرب السعودية وتعز.. وتحركات دولية لمواجهة التهديداتجوفان جينيك يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان الجونة السينمائي عن فيلم بعد ثلاثة أسابيعفيلم البارح العين ما نامت يفوز بجائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم عربي طويلالموقفان ليسا متعارضين.. وكيل النواب: مصر تتمسك بالحلول الدبلوماسية وتدعم السعودية دفاعيًا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

وهم المقاومة التنظيمية

منذ 6 شهر

عندما يصبح التاريخ عبئا لا ميزة وإرهاقا أكثر منه إنجاز حينها تصبح المنظومة أشبه بالدوران في حلقة مفرغة أو بالتيه المتكرر، هذه المرحلة تسمى في علم النفس الإداري والتنظيمي بالمقاومة التنظيمية الزائفة.

تعيش المنظمات الكبرى وهما مؤسسيا خطيرا بأن التاريخ الممتد، وعراقة الاسم، وسبق الريادة كفيلة بحمايتها من السقوط. هذا الوهم لا يتم تناقله بصراحة، لكن تتم ممارسته يوميا خلال غرف الاجتماعات، وتضارب القرارات وتصديات صامتة لأي تغيير، ومع مرور الوقت، يتحول تاريخ المنظمة من رصيد تنافسي إلى حمل ثقيل، وتتحول الخبرة إلى تقادم، وتصبح الثقة بداية للنهاية.

نقطة المقاومة التنظيمية هي تلك اللحظة التي ترفض فيها المنظمة الاعتراف بأن قواعد اللعبة تغيرت. بامتناعها تحديث نماذج أعمالها، وإعادة تعريف هويتها، أو حتى الاستماع لصوت أصحاب المصلحة «العملاء والمنافسين». هنا يبدأ التآكل التنظيمي، ويظهر التسوس الإداري، لا كحدث مفاجئ، بل كمرض مزمن ينخر في العصب الداخلي، فينشأ التضخم الإداري والترهل التنظيمي، والخوف من التجريب، والانفصال عن الواقع.

الأمثلة العالمية كثيرة، وبعضها مؤلم مثل شركة «نوكيا»، لم تسقط لأنها تفتقر للتقنية، بل لأنها قاومت التحول الذكي واستهانت بتغير سلوك المستخدم. وشركة «كوداك» لم تفشل لغياب الابتكار بل لأنها رفضت الاعتراف بأن التصوير الرقمي سيقتل نموذجها التقليدي. أما شركة «جنرال إلكتريك»، فقد كانت رمزا للقوة الصناعية، لكنها تعثرت حين توسعت دون حوكمة واضحة وتباطأت في قراءة التحولات العميقة في الطاقة والصناعة.

حتى الشركات التي لا تزال قائمة، مثل «فولكسفاجن» الألمانية، تعيش اليوم واحدة من أعقد مراحلها بتحديات ليست مالية وتقنية، بل ثقافية وتنظيمية، في ظل سباق يتجه نحو السيارات الكهربائية، الصديقة للبيئة، ودخول منافسين آسيويين جدد أكثر مرونة وأقل إرثا. شركة فولكسفاجن مثال حي على أن التاريخ وحده لا يكفي للبقاء في الصدارة.

في سوق العمل نرى المشهد ذاته. مؤسسات عريقة فقدت حصتها السوقية لصالح شركات ناشئة أكثر سرعة، وأكثر قربا من العميل، وأجرأ في استخدام التقنية. الفارق لم يكن في رأس المال البشري والنقدي، بل في العقلية. نرى منظمات شابة بلا تاريخ، لكنها تمتلك قابلية التعلم والتكيف، استطاعت خلال سنوات أن تزيح أسماء في القمة.

الخطر الحقيقي أن الانهيار ليس صاخبا، وبلا إنذارات واضحة، ولا لحظة سقوط درامية. بل خروج هادئ من المنافسة، وتراجع تدريجي في التأثير، حتى تجد المنظمة نفسها «خارج الخدمة» وهي لا تزال تعمل.

السنوات القليلة القادمة، ستكون قاسية على من يصر على المقاومة. التقدم يتسارع والتقادم يتراجع، وحدها المنظمات الواعية التي تمتلك شجاعة الاعتراف، وجرأة الهدم وإعادة البناء، ستعبر هذه المرحلة. أما من يختبئ خلف تاريخه، فسيكتشف متأخرا أن حقائق الماضي لا تدافع عن سراب المستقبل. 

Yos123Omar@

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة