عاجل
هشام حنفي: تصرف منسي غير مقبول.. والأهلي كان بإمكانه الفوز بفارق أكبربأجل 8 سنوات.. بنك مصر يضخ 10 مليارات جنيه لدعم توسعات «هايد بارك» وذراعها التسويقيةبـ 262.9 مليار جنيه.. البنك الأهلي يحصد صدارة القروض المشتركة في مصر ويتقدم القارة السمراءمن «Caa1» إلى «B3».. كيف استعادت مصر جزءًا من ثقتها الائتمانية؟ وما الذى ينتظر الاقتصاد بعد قرار «موديز»؟التصنيف الائتماني الأفريقي يمنح مصر أداة جديدة لخفض تكلفة التمويلقبل التعاقد على الحج السياحي.. اعرف حقوقك والخدمات الملزمة للشركةمصر تبحث مع تركيا والأمم المتحدة و«التعاون الإسلامي» خفض التصعيد في المنطقةتصعيد روسي ضد منشآت الطاقة والصلب بأوكرانيا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الوعي في وقت الحروب

منذ 5 شهر
من الواضح أن الحرب قد دخلت فصلا جديدا من التطورات، وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى توسع دائرة الصراع عبر انخراط دول أخرى؛ سواء أكان على مستوى الوساطة والتحالفات، أو حماية المصالح السيادية، أو استجابة لاتفاقيات الدفاع المشترك، وذلك كله يأتي بالتزامن مع نقص إمدادات الطاقة، والتوترات الاقتصادية، ونقص الأسمدة الزراعية، واضطراب سلاسل الإمداد التي ألقت بظلالها على العالم أجمع، وستتفاقم تداعياتها مع مرور الوقت.

​ورغم هذه الظروف الصعبة، أعتقد أننا ما زلنا نتمتع بمستويات عالية من النضج في إدارة الوعي على مستوى الأفراد والمجتمع؛ وهو ما انعكس بوضوح في استقرار الحياة اليومية وممارسة الأنشطة المعتادة دون تأثر يذكر، ويعود الفضل في ذلك بعد الله إلى القيادة الحكيمة التي حيدت مخاطر هذه الحرب وآثارها عن المواطنين، ثم إلى جنودنا البواسل وقدراتنا الدفاعية التي أدارت هذه الأزمة بكل كفاءة واقتدار، وكل كوادرنا الوطنية الذين استطاعوا أن يحولوا هذه الأزمة إلى لحظات مشرفة من النجاحات والحد من الآثار الناتجة عنها.

​إلا أن حديثنا اليوم يتركز على "الساحات الموازية"، وتحديدا الفضاء الإعلامي وما يشهده من ضخ مكثف وزخم هائل من المواد الإخبارية، والمصورة، والتحليلات، وتسابق القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض المؤثرين على إثارة الرأي العام من خلال التحاليل السياسية والتكهنات التي تنشأ نتيجة أجندة خبيثة أو مصالح ضيقة، والأخطر استغلال "أنصاف الحقائق" وهذا كله ينشط بشكل غير مسبوق في هذا الفضاء المفتوح، بالتالي يشوه الواقع ويزيد الضغط على إدراك الناس ووعيهم ورؤيتهم للحقيقة.

في وقت الحروب والأزمات الوعي هو سلاحنا الأوحد لضمان مستقبل مستقر وسط عالم يموج بالمتغيرات، لم يعد مفهوم الحرب مقتصرا على المواجهة العسكرية، بل انتقل إلى "صناعة الإعلام"، تعد الأزمات والحروب بيئات خصبة لانتشار الشائعات وإنتاج سرديات تضفي الشرعية على أطراف الصراع، وذلك باستخدام آليات التأطير، والحرب النفسية، والدعاية المضللة لتقويض معنويات الخصم، تحولت وسائل الإعلام من نقل الواقع إلى صياغته وإعادة بنائه، وتوجيه الرأي العام، لتصبح جزءا لا يتجزأ من ساحة المعركة، حيث تعد صناعة الإعلام في الحروب أداة استراتيجية حاسمة توازي العمليات العسكرية، مما يجعل إدارة الوعي عملية استراتيجية تهدف إلى ضبط البناء النفسي والمعرفي للمجتمع، لضمان استجابة وطنية متماسكة ومقاومة للاختراق، إن إدارة الوعي ليست مجرد نشاط إعلامي تكميلي أو هامشي، بل هي صمام الأمان والحصن المنيع في الأزمات، قد تربح المعارك بالسلاح، لكن الشعوب لا تصمد إلا بالوعي، إن الاستثمار في عقل المواطن هو الاستثمار الأقل تكلفة والأكثر استدامة لحماية السيادة الوطنية من التوترات الداخلية أو الضغوط الخارجية.

فالوعي مسؤولية اجتماعية، يعني إدراك أن كل "شائعة" تتداول هي طلقة في صدر الوطن، هذا التماسك المنشود يبدأ من الإيمان بأن الحفاظ على الاستقرار المعرفي هو جزء أصيل من الولاء والانتماء، وهو السلاح الذي يحول دون تحويل المجتمع إلى بيئة خصبة للاختراق الفكري، في وقت الأزمة، تبرز الحاجة إلى "قادة الفكر"؛ أولئك الذين يمتلكون القدرة على تحويل المعلومات الرسمية الجافة إلى قناعات وسلوكيات يمارسها الناس في حياتهم اليومية، ليست منصبا، بل هي دور يلعبه الكاتب والمثقف، والإعلامي الحصيف، والمؤسسة الواعية التي تردم الفجوة بين "ما يحدث" وبين "كيف نفهمه". هؤلاء هم من يصنعون الرواية الوطنية المتماسكة التي تقطع الطريق على أبواق الدعاية المغرضة.

أثبتت هذه الأزمة أننا نحتاج إلى الكاتب والمفكر والإعلامي المثقف، وإلى كوادر وطنية ذات كفاءة عالية قادرة على قيادة المشهد الإعلامي وتصدير الحقيقة والتسلح بالوعي والثقافة لمواجهة هذه الحروب وحماية المجتمع من تبعاتها.

علينا أن نجعل من (الوعي المسؤول) ثقافة وطنية لا تقبل المساومة، إن الاستثمار في عقل المواطن هو الضمانة الأكيدة لاستدامة الاستقرار، وحماية المكتسبات، وصناعة تاريخ لا يكتب بأقلام الحاقدين أو من يتحرك وفق أجندة قومية أو ناصرية أو مصالح ضيقة، لنكن نحن من يصيغ سرديتنا، ولنؤمن دائما أن الوطن الذي يتسلح أبناؤه بالوعي، هو وطن صلب عصي على الانكسار، وقادر على الصمود أمام كل التحديات والصعاب.

​"فليكن وعينا هو حصننا المنيع، لأن الشعوب التي تمتلك عقولها.. لا يمكن لغيرها أن يتحكم في مصيرها".

3OMRAL3MRI@

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة