عاجل
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم في البنوك المصريةمشروع محمد رمضان العقاري.. انتهاء الحجز خلال يومين وأسعار الاستوديوهات بالملاييناليوم.. "إسكان النواب" تبحث منحتي تحلية المياه بالطاقة المتجددة ضمن برنامج نوفيسعر الذهب اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026.. أسعار الذهب عيار 21تراجع أسعار النفط اليوم الاثنين في بداية التعاملات الصباحيةارتفاع أسعار الذهب اليوم الاثنين في بداية المعاملات الفوريةالنواب يستعد لمناقشة تعديلات قانون التصالح.. خصم 50% لهذه الفئاتحزب روسي خلال تهنئة لزعيم كوريا الشمالية: «جنودكم أظهروا التضحية في تحرير كورسك من النازيين الجدد»
الإضافة إلى المصادر المفضلة

العقول المتميزة التي تدرس بيننا.. لماذا لا نبقيها معنا؟

منذ 5 شهر

ثروة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من موارد طبيعية أو مواقع جغرافية، بل بما تستطيع أن تبنيه أو تجذبه وتحافظ عليه من عقول وكفاءات تساعد في تطورها ونهضتها. وفي ظل التنافس العالمي المتزايد على استقطاب المواهب، أصبحت الدول لا تنتظر حتى تولد كل المواهب داخل حدودها، بل تبني أنظمة ذكية لاكتشاف الموهوبين، واحتضانهم، وربط مستقبلهم بمستقبلها التنموي. ومن هذا المنطلق، تبرز أمام المملكة العربية السعودية، وهي تمضي بثبات في مشروعها الوطني الكبير ضمن رؤية 2030، فرصة استراتيجية تتمثل في وضع آلية مدروسة لتجنيس الطلاب الدوليين المتفوقين الدارسين في الجامعات السعودية، لا بوصف ذلك مجاملة تعليمية، بل استثمارا وطنيا طويل المدى في العقول والكفاءات.

الفكرة ليست في فتح باب التجنيس على نطاق واسع، ولا تجاوز الاعتبارات السيادية أو الأمنية أو الاجتماعية، بل بناء مسار انتقائي صارم وواضح، يستهدف شريحة محدودة جدا من الطلاب الدوليين الذين أثبتوا تميزهم داخل البيئة التعليمية السعودية. ويمكن أن يكون من شروط هذا المسار التفوق الأكاديمي الاستثنائي، كأن يتجاوز الطالب معدلا تراكميا مرتفعا جدا مثل 4.95 من 5 أو ما يعادلها، مع مراعاة التخصصات ذات الأولوية الوطنية، سواء في المجالات العلمية والتقنية مثل الهندسة، والعلوم الصحية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والطاقة، والتقنيات الحيوية؛ أو في المجالات الإنسانية والاجتماعية والنظرية التي تحتاجها الدول في بناء سياساتها ومؤسساتها وهويتها المعرفية، مثل القانون، والاقتصاد، والسياسات العامة، والتعليم، والإدارة، والإعلام، واللغات، والترجمة، والدراسات الثقافية والاجتماعية. فبناء المستقبل لا يقوم على التقنية وحدها، بل على تكامل المعرفة العلمية والإنسانية والإدارية.

فالطالب المتفوق ليس رقما في مقعد دراسي، بل قد يكون مشروع باحث، أو طبيب، أو مهندس، أو مبتكر، أو رائد أعمال، أو مفكر، أو أستاذ جامعي. وإذا كان هذا الطالب قد درس في المملكة، وفهم ثقافتها ومجتمعها، وأتقن لغتها، وارتبط بجامعاتها وأساتذتها وبيئتها، فإن خسارته بعد التخرج لصالح دولة أخرى تمثل خسارة غير مرئية، لكنها حقيقية.

أدركت العديد من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وكندا وغيرها هذه الحقيقة مبكرا؛ فهي لا تنظر إلى الطلاب الدوليين المميزين بوصفهم عابرين في مؤسساتها التعليمية، بل ككفاءات محتملة تستحق الاحتفاظ بها، ولذلك تمنحهم فرصا ومسارات أوسع وتسهيلات للبقاء والعمل والإقامة بعد التخرج، وهو ما يجعل الاحتفاظ بهذه العقول استثمارا يعود على الاقتصاد بالنمو، وعلى المعرفة بالابتكار، وعلى المجتمع بمزيد من الكفاءات النوعية.

والمملكة ليست بعيدة عن هذا التوجه، فقد شهدت السنوات الأخيرة خطوات مهمة في جذب الكفاءات وتعزيز حضور التعليم السعودي عالميا، من بينها إطلاق برنامج الإقامة المميزة ومساراتها المختلفة، وكذلك منصة «ادرس في السعودية» التي أطلقتها وزارة التعليم، مشكورة، بوصفها بوابة استراتيجية لاستقبال الطلاب الدوليين وتمكينهم من الدراسة في الجامعات السعودية. اليوم، يمكن البناء على هذه الخطوات النوعية من خلال مسار مبكر لاكتشاف مواهب الطلاب الدوليين المتميزة داخل جامعاتنا، بحيث لا يقتصر الأثر على استقطابهم وتعليمهم فقط، بل يمتد إلى رصد النخبة منهم وربط مستقبلهم بمستقبل المملكة، وفق ضوابط دقيقة تشمل التفوق، وإتقان اللغة العربية، والتوصيات العلمية، والسلامة الأمنية، والاندماج الإيجابي، والارتباط باحتياجات التنمية الوطنية.

إن تجنيس الطلاب الدوليين المتفوقين، وفق مسار انتقائي شديد الصرامة، ليس تنازلا عن الهوية، بل تعزيز لقوة الدولة. فالعالم يتنافس على العقول، والسؤال الاستراتيجي الذي لا بد أن نطرحه دائما ليس: كم طالبا دوليا يدرس في جامعاتنا؟ بل: كم عقلا مميزا درس بيننا ثم استطعنا أن نجعله جزءا من مستقبلنا؟

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة