عاجل
كسر شهادة الادخار قبل موعدها.. كيف تُحسب قيمة الاسترداد؟سعر السجائر اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026.. كليوباترا ومارلبورو وميريتتفاصيل عرض الحلقة الـ21 من مسلسل «لا تزال في السابعة عشر» وكيفية مشاهدتها مترجمةالجيش السوداني يعلن إسقاط مسيرة «معادية» قادمة من إثيوبيا«الأوكراني للتواصل والحوار»: كييف قلقة من صفقة الديزل وملف الغذاء والحبوب«لأول مرة منذ 2010».. الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: الفقر العالمي يسجل ارتفاعًا تاريخيًا«لافروف»: روسيا ترى فرصا لتسوية الصراع الفلسطينيالاستخبارات الروسية: أوروبا تقر بعجزها عن منافسة «روساتوم» في سوق المحطات النووية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

نعمة أن تكون عندك بنت

منذ 4 شهر

ليست كل النعم تقاس بما يرى، ولا كل العطايا تعرف بضجيجها؛ فبعض النعم تأتي هادئة، عميقة الأثر، حتى يظنها الناس من الأمور المعتادة، ومن أجلها نعمة أن تكون عندك بنت؛ فالبنت في البيت ليست مجرد ابنة، بل حالة من اللطف الإلهي، فهي تهذب خشونة الأيام، وتخفف قسوة الطباع، وتزرع معنى الرقة بنبرة صوتها، وطريقة كلامها، الذي يعيد ترتيب التفاصيل الصغيرة داخل الأسرة.

الإسلام أعاد بناء النظرة إلى البنات بعد أن كانت بعض المجتمعات ترى فيهن عبئا أو نقصا؛ وقد كثرت الشواهد في فضل الإحسان إلى البنات، حتى لم تترك مجالا لبقايا الجاهلية في النظر إليهن؛ ففي الحديث الشريف «من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن، كن له سترا من النار»، و«من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو ابنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة»، وهذه النصوص لا تعطي البنات منزلة عاطفية فحسب، بل تكشف أن الرحمة بهن عبادة يثاب عليها الإنسان، وطريق يرجى به ما عند الله تعالى.

من يتأمل هدي الشريعة في باب البنات يدرك أنها ربت الآباء على أن القوة الحقيقية ليست في القسوة، بل في القدرة على الاحتواء، وأن الرجولة لا تكتمل إلا حين تعرف كيف تكون رحيما بمن جعلهم الله أمانة في قلبك قبل بيتك، وفي هذا الصدد يكفي كشاهد التعمق في العلاقة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها؛ فقد كانت درسا إنسانيا خالدا في التقدير والرحمة والاحتفاء؛ قالت السيدة عائشة رضي الله عنها «ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فأخذ بيدها، وقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت، فأخذت بيده، فقبلته، وأجلسته في مجلسها»؛ وهذا فوق أنه مشهد نبوي رفيع، هو مشهد يهدم الصورة القاسية التي تظن أن الوقار ينافي الحنان، أو أن الأبوة الصامتة أكمل من الأبوة الرحيمة، أو أن التقدير الذي يمنح للبنات ينقص الهيبة؛ وكثير من الآباء لا يدركون حجم التحول الذي تصنعه البنات في أرواحهم إلا مع مرور السنوات، خاصة الابنة الأولى، لمنزلتها الخاصة؛ فهي ليست ابنة فقط، بل ذاكرة البيت، والشاهدة على تحولات العمر، والأقرب إلى ملامح البدايات؛ فيكبر الأب وهو يراها تكبر، ويشعر معها أن السنوات تمضي أمام عينيه لا على صفحات التقويم، لأنها تحمل من المسؤولية ما لا يقال، وتفهم من والديها ما لا يشرح، وتلتقط تغيرات البيت قبل غيرها.

أخيرا أذكر أنه اشتهر في وصف بنات الإنسان أنهن «المؤنسات الغاليات»، وهو وصف يدركه الآباء قبل غيرهم؛ فالبنت ليست مجرد فرد في العائلة، بل روح أنس تسري في البيت، وبعضهن لا يكبرن داخل البيت فقط، بل يكبر معهن البيت نفسه، ويكبر معهن القلق الجميل، لا لأنهن ضعيفات، بل لأن محبتهن تسكن في موضع عميق لا يجيد الآباء كثيرا التعبير عنه، وأختم بأن بنات اليوم لا يحتجن إلى الآباء الأقوياء بقدر حاجتهن إلى الآباء الحاضرين؛ حضورا نفسيا، وكلمة طيبة، وعدلا، وحبا، واحتراما؛ ويبقى في البنات شيء لا يفسر بالكامل، شيء يشبه الطمأنينة حين تدخل البيت، ويشبه الدعاء حين يخرج من قلب الوالدين دون ترتيب، ويشبه النعمة التي إذا أخذت الحياة نصيبها منها، أدركا أنهما أحوج الناس إليها، وأكثر مما يستوعبه ظنهما.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة