عاجل
سعر جرام الذهب اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026وليد الركراكي: طريقة تعامل البرتغال مع رونالدو «غير موفقة»إصابة 12 مستوطنًا في انفجار قذيفة شمال الأراضي المحتلةنور الدين محمد لمصراوي: يأست من المطربين وأدق ناقوس الخطر بالذكاء الاصطناعيإغلاق باب التقدم للمشاركة بالدورة الأولى للمهرجان القومي للمسرح المدرسي المصريأسعار العملات العربية مقابل الجنيه المصري اليوم الاثنينأسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري في البنوكسعر سبيكة الذهب 5 جرامات اليوم.. أحدث الأسعار في مصر
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الصين في مرحلة ما بعد فرساي: الخليج أولا وإيران بشروط بكين

منذ 3 شهر

يمنح توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء صراع 2026 طهران مساحة دبلوماسية لتفعيل اتفاقياتها الاستراتيجية المؤجلة مع بكين، وفي مقدمتها اتفاقية الشراكة الممتدة لـ25 عاما، غير أن تفعيل هذه الاتفاقيات سيظل مرهونا بالحسابات الصينية أكثر من كونه نتاجا للرغبة الإيرانية؛ فبكين ستنظر إلى إيران الخارجة من الصراع بوصفها ساحة نفوذ وفرصة استثمارية واعدة، لا بوصفها شريكا استراتيجيا قادرا على موازنة ثقلها أو التأثير في خياراتها الكبرى. ولهذا فإن الاتفاقية التي روج لها سابقا باعتبارها تحولا استراتيجيا لم تتحول حتى الآن إلى مستوى التفعيل الاقتصادي والاستثماري الذي طمحت إليه طهران عند توقيعها.

ولن يكون الحضور الصيني في هذه المرحلة صاخبا أو احتفاليا، فطبيعة بكين التاريخية في التعامل مع بيئات ما بعد الصراعات تقوم على ثلاثة مسارات متوازية: توظيف الاقتصاد بديلا عن التحالفات السياسية الصريحة، وربط وتيرة الانخراط بمدى حاجة الطرف الآخر والتزامه، وتقديم نفسها للمجتمع الدولي باعتبارها ضامنا اقتصاديا للاستقرار لا راعيا أيديولوجيا للمحاور. وهذا التموضع يمنح الصين هامشا أوسع للحركة ويبقي الفاعلية الحقيقية في يدها حتى وإن بدا في الظاهر استجابة لطلبات الشركاء المحليين.

غير أن الجانب الأكثر دلالة في السلوك الصيني المتوقع يتمثل في ترتيب أولوياتها الإقليمية؛ فبكين لن تتجه إلى تعميق ارتباطها بإيران قبل أن تحكم شبكة مصالحها مع دول الخليج العربي. وهذه ليست مناورة تكتيكية مؤقتة بل تعبير عن منطق بنيوي يحكم رؤية الصين للمنطقة. فدول الخليج تمثل المصدر الأكثر موثوقية للطاقة والشريك الاقتصادي الأهم وصاحبة الفوائض المالية القادرة على دعم الاستثمارات والمشروعات الكبرى. أما إيران المنهكة بفعل الصراع فرغم أهميتها الجيوسياسية لا تستطيع بمفردها تعويض هذه المعادلة أو توفير بديل مواز لها.

كما أن بكين تحتاج إلى قدر من القبول الخليجي الضمني لانخراطها الاقتصادي في إيران، بما يضمن ألا ينظر إلى هذا الحضور بوصفه عاملا يهدد التوازنات الإقليمية أو يشجع على العودة إلى سياسات التصعيد. وتدرك الصين أن أي انطباع سلبي لدى العواصم الخليجية تجاه دورها في إيران قد ينعكس على مصالحها الاقتصادية الأوسع في المنطقة، كما قد يمنح الولايات المتحدة مساحة إضافية لتعبئة المخاوف الإقليمية تجاه الحضور الصيني المتنامي.

ومن هنا ستعمل بكين على تعزيز شراكتها مع المملكة العربية السعودية بوصفها الركيزة الأهم في معادلتها الشرق أوسطية. فالسعودية ليست مجرد مورد رئيس للطاقة بل شريك اقتصادي واستثماري يمتلك وزنا سياسيا وجيوسياسيا يجعل استقرار العلاقة معه أولوية صينية دائمة. ولذلك ستواصل بكين توسيع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتقنية والبنية التحتية ومشروعات مبادرة الحزام والطريق، بما يرسخ موقع الرياض كأحد أهم مرتكزات الحضور الصيني في الشرق الأوسط، ويمنح الصين قاعدة إقليمية مستقرة تنطلق منها نحو بقية ملفات المنطقة بما فيها الملف الإيراني.

والرسالة الضمنية التي ستسعى بكين إلى إيصالها لدول الخليج هي أن انخراطها في إيران لا يستهدف تعزيز التوترات أو بناء محور إقليمي جديد بل توظيف النفوذ الاقتصادي للمساهمة في ضبط السلوك الإيراني وإبقاء طهران ضمن مسار التسوية والاستقرار. فكلما ازدادت الاستثمارات الصينية في إيران ارتفعت كلفة أي تصعيد يهدد تلك الاستثمارات، وهو ما يحول المصالح الاقتصادية الصينية نفسها إلى أداة ضغط غير مباشرة على صانع القرار الإيراني.

وعندما تحكم بكين هذه الترتيبات الخليجية ستتجه نحو إيران بمنطق المستثمر والدائن أكثر من منطق الحليف الأمني التقليدي؛ إعادة إعمار مقابل حصص اقتصادية واستثمارات مقابل نفاذ طويل الأمد إلى قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وتوسيع دور اليوان في المعاملات التجارية والمالية إلى جانب ضغط هادئ ومستمر على طهران لتجنب أي سلوك قد يهدد الاستقرار الذي تتطلع الصين إلى جني عوائده.

وفي هذا السياق تبرز فرصة استراتيجية مهمة للقوة الضابطة السعودية؛ إذ تستطيع الرياض أن تؤدي دور نقطة الارتكاز الإقليمية التي تمنح الانخراط الصيني في إيران درجة أعلى من القبول والاستقرار. وهذا دور يصعب على أي دولة أخرى في المنطقة أن تضطلع به بالثقل نفسه بحكم موقع المملكة السياسي والاقتصادي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.

ومن يملك موقع الثقل الإقليمي الضروري بين بكين وطهران وواشنطن لا يكون مجرد طرف في معادلة التوازنات بل أحد صانعيها. فالقوة الضابطة لا تقاس بقدرتها على الانحياز إلى محور وإنما بقدرتها على جعل المحاور المختلفة تمر عبرها وهي تسعى إلى تحقيق مصالحها. وفي هذا تكمن إحدى أهم النتائج الاستراتيجية التي قد تفرزها مرحلة ما بعد فرساي في الشرق الأوسط.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة