منهجية تغيير العقليات لتحقيق البطولات

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منهجية تغيير العقليات لتحقيق البطولات, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 07:26 صباحاً


بعد خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026، دار الجدل حول أسباب التراجع، وتعددت الآراء بين من يلقي المسؤولية على المدرب واللاعبين والإدارة. غير أن الحقيقة الأعمق تكمن في أن النجاح الرياضي لا يتم صناعته بالقرارات الآنية ولا بردود الأفعال العشوائية، وإنما بتغيير العقلية لفلسفة الفكر الرياضي باعتباره قوة وطنية ناعمة نراهن عليها مستقبلا.

اللاعب السعودي يحتاج لبناء عام يبدأ بتأسيس «فلسفة المسؤولية» منذ السنوات الأولى من عمره، والتي بدورها تعزز الثقافة الرياضية للاعب، وليس المقصود بالثقافة هنا المعرفة النظرية، بل تبني منظومة تربوية أخلاقية ونفسية واجتماعية ومهارية تعمل على تجهيزه للحياة الاحترافية من عمر 5-8 سنوات، والتقاط موهبته عن طريق كشافين محترفين، وتأهيله لبرامج تجارب الأداء التتابعية.

من المفترض أن يتربى اللاعب على ثقافة التغذية الفعالة، والنوم والاستيقاظ المبكر بانتظام، لتأسيس البناء الجسماني السليم، بالإضافة لأهمية وجود المستشار النفسي الرياضي ودوره المكمل لتعزيز السلوك اللفظي والفعلي والإيمائي، باحترام الذات أولا ثم الآخرين، والتوعية بأن الانضباط في المواعيد أول علامات التطور القيمي للمهارة والإتقان.

هذه الثقافة تعمل على تغيير فكر اللاعب، فينشأ على فلسفة مؤسسية ومنظومة أخلاقية تجعله يدرك أن الحقوق يقابلها واجبات، وأن المكافآت تتطلب التضحيات، وأن الثواب والعقاب جزآن من البيئة الاحترافية التي تبعد اللاعب عن فكر الترف الزائد الذي يولد اللامبالاة. كما سيتعلم أن انتماءه للنادي الذي يحمل شعاره، ومن ثم وطنه الذي يمثل علمه، يفرض عليه مسؤولية مهنية ومجتمعية، تستوجب أقصى درجات الالتزام والامتثال.

لا يمكن بناء هذه الثقافة بمعزل عن الاستفادة من التجارب الرياضية والمحاكاة العالمية. فالدول التي اعتلت منصات التتويج لم تصل للقمة بالمصادفة، بل تبنت برامج طويلة المدى تعتمد على التخطيط والتطوير المستمر والرقابة والمتابعة.
وتبرز أهمية الاقتداء بالنماذج الناجحة بالمحاكاة الذكية من عدة منظومات رياضية؛ من البرازيل وإنجلترا وألمانيا والأرجنتين واليابان وفرنسا، ودراسة فلسفاتهم الإدارية والفنية، ثم تكييفها بما يتناسب مع بيئتنا الرياضية السعودية.

من الضروري التنويه عن تجهيز المدرب الوطني ومنحه مساحة أكبر للتأهل والتأهيل، والعمل داخل الأندية والمنتخبات. فالمدرب الوطني، متى ما تم إعداده علميا وعمليا، امتلك فهما أعمق لفلسفة الفكر الرياضي، لبناء جسور تواصلية أكثر فاعلية مع اللاعبين، بما ينعكس إيجابا على الانسجام داخل الفريق وعلى جودة الأداء في المنتخب.

تغيير العقلية ببناء الثقافة الرياضية وتغيير الفكر الفلسفي جهد مؤسسي مرحلي متنوع قصير ومتوسط وطويل المدى، يعتمد على توليفة متناغمة لبرنامج وطني واعد تشترك فيه الأسرة والمدرسة والنادي، لتتحول الرياضة لثقافة قبل أن تكون منافسة، عندها نفخر بأن وضعنا حجر الأساس الحقيقي لصناعة جيل قادر على المنافسة عالميا، وتحقيق إنجازات بصورة مستدامة، ومنظومة متكاملة تؤمن بأن البطولات تبدأ من بناء الإنسان الرياضي حتى ننتقل من جلد الذات إلى العمل بثبات.

Yos123Omar@

أخبار ذات صلة

0 تعليق