بعد أن عرض خالد هاشم، وزير الصناعة، استراتيجية الصناعة من 2026 إلى 2030، أمام مجلس الأعمال المصرى الكندى، فتح معتز رسلان رئيس المجلس، باب النقاش بين الوزير والحاضرين، والذى استمر قرابة ساعتين.
تناول الحوار أهم القضايا التى تشغل الصناع والوزارة والحكومة فيما يخص الصناعة ويخص أيضاً المجتمع وقوامه العمال والمستهلكين.
وأظهر «هاشم» من أول توليه الوزارة أن لديه رؤية مختلفة، وعزز هذه الصورة فى ذلك اللقاء، كما يبين فى مجموعة الرسائل الأساسية التى أطلقها، حيث أنتج الحوار مجموعة من الإجابات يشكل الكثير منها مطالب سابقة تم ترديدها على مدار سنوات من اقتصاديين من اليمين واليسار، وفى القلب من تلك 15 رسالة.
شراكة بين «اقتصادية القناة» و«المجلس المصرى الكندى» لتعزيز التوطين الصناعى مجلس الأعمال المصرى الكندى يستضيف وزير الزراعة لمناقشة استراتيجيات الأمن الغذائى والسيادة الوطنية مجلس الأعمال المصرى الكندى: خسائر 48 شركة بقطاع الأعمال العام تصل لـ 7.4 مليار جنيهالأولى التمييز بين النمو والتنمية، وأنه لا الصناعة فى حد ذاتها ولا التنمية فى حد ذاتها هدف، ولكن الهدف هو راحة ورفاهية المواطنين وتحسن مستوى معيشتهم، والثانية أن تواضع إسهام الصناعة فى الناتج المحلى مشكلة مستمرة ولابد من التصدى لها، فالنسبة فى الدول التى تسعى للتقدم أو تقدمت أعلى بكثير، وأن مساهمة الصناعة فى الناتج تصل إلى نحو 13٪ أى أقل بكثير مما نطمح إليه، لكن الأهم أننا نريد تنمية صناعية وليس نمواً صناعياً، فالنمو يظهر فى أرقام، أما التنمية فهى تظهر فى حياة الناس من حيث أنها تخلق فرص عمل لائقة ودخلاً معقولاً ومستوى حياة أفضل، وهذا ما سنركز عليه فى الفترة المقبلة.
كما عمق الوزير إلى موقفه السابق بشأن رفض أن يكون الاستثمار فى الصناعة مجرد مدخل للحصول على أراضٍ وبيعها، مشيرا إلى أن الذين يدخلون الاستثمار الصناعى من باب «يا صابت يا خابت»، أى إن المشروع الصناعى لو فشل فسيخرج المستثمر من الموضوع بقطعة أرض يمكنه بيعها وتحقيق أرباح منها، وهؤلاء لا مكان لهم فى المرحلة المقبلة، لأن مثلهم لا يقيم صناعة قوية ولا يبنى نهضة بلد.
وأشار إلى أن «البيروقراطية تعطل المراكب السائرة» بالاستناد إلى هذا البند أو ذاك من القوانين القائمة والقديمة، وبالنسبة لى، فإن ذلك لا يخضنى، وأنا على استعداد للتعامل مع مثل هذه المواقف واتخاذ ما يلزم من القرارات التى فيها مصلحة الصناعة، وفى الوقت نفسه نمضى على مسار عمل حزمة تشريعية كبيرة تزيل التشوهات الموجودة فى الواقع وفى القوانين الحالية، والتى يعود بعضها إلى الخمسينيات والستينيات.
وقال الوزير ساخرًا: «صدمتنى المخاطبات البيروقراطية من أول يوم، بحيث إنها تبدأ الموضوع من أوله، وإلى أن تصل إلى آخره يكون المسؤول نفسه اتقطع نفسه، فهى تقول إيماءً إلى المادة كذا فى القانون كذا الصادر سنة كذا، وتظل تقول إيماءً ثم إيماءً إلى إيماءٍ إلى أن تصل إلى الوضع الجديد القائم، ومن ثم لا يعود المرء قادرًا على فهم أى موضوع، فضلًا عن أن يبت فيه. وقال إنه عند إدخال الأتمتة أو الرقمنة فى العمليات الصناعية أو الإجراءات أو الترتيبات الإدارية، لا بد أولًا أن نعيد هندسة الإجراءات الحالية، فالكثير منها لا ضرورة له أصلًا، ويمكن اختصارها وتطويرها بحيث تكون أبسط وأيسر وأكثر إحكامًا أيضًا. إذا لم نقم بذلك فسنكون إزاء كارثة، وحاليًا نقوم بالتعاون مع عدة وزارات للتعامل مع هذا الأمر.
وثمة رسالة أخرى تتعلق بالتهريب، بناءً على شكوى من القاعة تخص الأحذية والكوتشيات، إذ قال الوزير إن حالات التهريب ستتم دراستها حالة بحالة، وإنه على أصحاب الصناعات المتضررة واتحاد الصناعات أن يكونوا سندًا للوزارة لاتخاذ الإجراءات السليمة. وأضاف أن هناك محترفين فى التحايل والتهريب، وسنواجه هؤلاء، وكرر الوزير فى أكثر من موضع عبارة «يجب أن ننظر أين نحن وأين العالم»، فالصناعة المصرية لا تعمل فى فراغ، ولديها أساس قوى يمكنها البناء عليه، مشيرًا إلى أن الرئيس الكورى قال للوفد المصرى الذى ترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال زيارة كوريا مؤخرًا إنهم كانوا يأتون إلى مصر فى أوائل الستينيات ليتعلموا منها، والآن حدثت طفرة فائقة السرعة وأصبحوا هم فى مكان آخر، وعلينا أن نعوض ما فات. وأعاد الوزير أيضًا تكرار فكرة قالها كثيرًا منذ أول يوم تولى فيه المسؤولية، وهى أن مصر ذات الـ110 ملايين نسمة يجب أن يكون بها عدد جيد من الشركات الكبيرة والعابرة للحدود، بما يتناسب مع أعداد السكان والقدرات الكامنة والتطورات التى حدثت فى البنية التحتية والتمكينية فى مصر، وأكد أننا لن نصنع كل شىء، وحتى بعض المنتجات ليس من الضرورى أن نصنعها بنسبة 100%، ولكن ندخل على الجزء الذى يعطى قيمة مضافة أعلى، وأن التعميق مهم، وأكثر ما يمكن التعامل معه تعميقًا هو الصناعات المغذية، لأن المنافسة فيها أقل، والتعاون فيها بين الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة والشركات الصغيرة والمتوسطة الأجنبية أيسر ومفتوح على آفاق واسعة.
وأوضح أن تفضيل المنتج المصرى فى المزايدات الحكومية موجود فى القانون، لكنه لم يتم تفعيله طوال السنوات الماضية، وسنعمل على تطبيقه بطريقة مختلفة، مستخدمين الرقمنة وإصدار شهادة قيمة على غرار ما هو حادث فى السعودية والإمارات وقطر، وهى شهادة يتم من خلالها عمل نوع من التصنيف للمصنع ومدى عمق الصناعة فيه، حتى تكون له أولوية فى تطبيق نسبة الزيادة المسموح بها فى المزايدات الحكومية عن الآخرين، مضيفًا أننا فى مصر حققنا إنجازات كبيرة جدًا فى المشروعات الكبيرة، لكن الصناعة الصغيرة والمتوسطة تحتاج نقلة، والسبيل إلى ذلك هو تيسير حصولها على الأراضى والتراخيص أو التمويل.
وأشار الوزير إلى أن هناك تشتتًا واضحًا فى مسألة التدريب الفنى فى مصر، فضلًا عن الاختلافات الموجودة فى مناهج التدريب ما بين مصلحة الكفاية الإنتاجية، مثلًا، فى وزارة الصناعة، وزارة العمل، ووزارة التعليم الفنى، واتحاد الصناعات، وبعض الشركات الخاصة، إلى آخره، ويجب توحيد هذه الجهود وتحقيق تكاملها، ولفترة طويلة كان الذى يريد أن يدخل الصناعة أو يتوسع تائهًا، لا أحد يقول له ما الذى يفعله وأين يفعله وكيف.
فالآن فإن «مُحدِّث الصناعة» هو عقل الصناعة فى مصر، ولديه القدرة، وباستخدام الذكاء الاصطناعى، على أن يقدم للمستثمر الصناعى كل ما يريد أن يعرفه عن صناعته أو القطاع الذى يود أن يدخل فيه محليًا وخارجيًا، وطبيعة سلسلة القيمة فى هذا المجال أو ذاك، إضافة إلى تعريف المستثمرين ببعضهم البعض.
وقال فى إحدى الرسائل له، والتى انطوت على نظرة جديدة، إن الثقافة المصرية تميل دائمًا إلى العمل فى مجال المنتج النهائى، مثل تجميع سيارة مثلًا أو أجهزة، وبذلك يفوتنا الكثير من القيمة المتحققة فى السلاسل السابقة على المرحلة الأخيرة فى التصنيع، وهى تجميع المنتج النهائى.
ويعرضنا ذلك أيضًا لمخاطر أكبر حين تفرض علينا بلاد كوتة أو قيودًا فى التوريدات، وذلك يؤثر على صناعة مثل السيارات أو الحديد كمنتج نهائى، لكن الصناعات المغذية تستطيع أن تفلت من ذلك. وبناء علامات مصرية يفيد أيضًا فى القدرة على مواجهة أى تقلبات.
وشدد على أن التوطين مش كلام وخلاص ولا أرقام وخلاص، ولكن الأساس فيه هو أن يكون لدينا تكنولوجيا متقدمة، وأن يكون لنا إسهام فى تطوير تلك التكنولوجيا نفسها من خلال ربط الصناعة بالبحوث.
ولفت إلى أن حق الانتفاع موجود فى العالم كله، والذى يريد أن يتملك الأرض يمكنه أن يلجأ إلى المطور الصناعى، لكن سيبقى الأصل هو خيارات أخرى، مثل الإيجار المنتهى بالتمليك أو حق الانتفاع طويل المدى، والذى يمكن أن يتم بأسعار مخفضة، كما هو حاصل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وفى مشروعات قرى حياة كريمة، أو عبر خلق شراكة بين المستثمر الصناعى الذى لديه أرض لا يستطيع تنميتها وبين المستثمر القادر والباحث عن أرض، وهكذا.
وكرر الوزير عدة مرات أن الصعيد قادم، إما بإقامة مصانع جديدة فيه أو حث شركات صناعية على عمل فروع لها هناك.
- وزير الصناعة: الفكر العقاري فى الاستثمار الصناعى لا ينهض بالقطاع ولا «يقوم» بلد
- وزير الصناعة يبحث التكامل الصناعي مع جنوب أفريقيا (تفاصيل)
- وزير الصناعة: نستهدف جذب كبرى شركات السيارات وتعميق التصنيع المحلي للتوسع في التصدير
- الصناعات الغذائية: متابعة دورية مع محافظ الغربية لحل تحديات المصنعين وزيادة الصادرات
- وزير الصناعة: مصر اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات جادة للنهوض بالتعدين






