أكد المهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، أن صناعة الصلب العربية تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل تحولات هيكلية يشهدها القطاع عالميًا، تتجاوز في تأثيراتها التقلبات الدورية المعتادة، مشيرًا إلى أن المؤشرات المستقبلية لا تبشر بتحسن قريب في أوضاع السوق، مع استمرار اختلال التوازن بين الطاقات الإنتاجية والطلب، وتصاعد القيود الحمائية، وتراجع فاعلية قواعد التجارة الدولية أمام اعتبارات الأمن الاقتصادي.
وأوضح عز خلال كلمته في قمة الصلب العربي الـ9 المنعقدة في القاهرة، أن التحديات الراهنة ترتبط بثلاثة تحولات رئيسية تعيد تشكيل صناعة الصلب العالمية، أولها تفاقم فائض الطاقات الإنتاجية، وثانيها تصاعد الإجراءات الحمائية والقيود التجارية، وثالثها تراجع دور القواعد المنظمة للتجارة الدولية أمام تنامي توجهات حماية الأمن الاقتصادي والمصالح الصناعية الوطنية.
بحضور رئيس الوزراء.. انطلاق فعاليات قمة الصلب العربي الـ19 والمعرض الدولي للحديد والصلب بالقاهرة «مدبولي» من قمة الصلب العربي: نستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% بحلول 2030فائض الإنتاج العالمي يضغط على الأسعار والربحية
وقال عز إن صناعة الصلب العالمية تمر بتحول هيكلي عميق، في ظل اتساع الفجوة بين الطاقات الإنتاجية والطلب الفعلي، موضحًا أن إجمالي الطاقة الإنتاجية العالمية بلغ نحو 2.5 مليار طن خلال عام 2025، مقابل إنتاج فعلي قدره 1.85 مليار طن، بما يعكس وجود طاقات فائضة تقدر بنحو 600 مليون طن، تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على الأسعار وهوامش الربحية والقدرة التنافسية للمنتجين.
وأضاف أن خطورة الأزمة لا تتوقف عند ارتفاع الفائض الإنتاجي، وإنما تتزايد مع تراجع الإنتاج والطلب العالميين، موضحًا أن إنتاج الصلب العالمي انخفض بنسبة 2% خلال 2025، للمرة الأولى منذ سنوات، مع هبوط الإنتاج الصيني دون مستوى المليار طن، إلى جانب تراجع الإنتاج في اليابان وروسيا وألمانيا، فيما انكمش الطلب العالمي للعام الرابع على التوالي.
وأكد أن المشهد الحالي يعكس معادلة شديدة الصعوبة للصناعة، إذ يتراجع الطلب والإنتاج في الوقت الذي تواصل فيه الطاقات الإنتاجية الارتفاع، لافتًا إلى أن التوقعات للسنوات المقبلة لا تشير إلى تحسن قريب، بل تنذر بمزيد من تفاقم الاختلال بين العرض والطلب.
وأوضح أن الطلب العالمي المتوقع زيادته خلال الفترة من 2026 إلى 2028 لا يتجاوز 34 مليون طن، في حين يجري التخطيط لإضافة طاقات إنتاجية جديدة تصل إلى 139 مليون طن، بما يعني استمرار اتساع الفجوة، متوقعًا أن يرتفع فائض الطاقات الإنتاجية إلى 745 مليون طن بحلول 2028، وفق تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فيما قد يتراوح بين 700 و850 مليون طن حتى عام 2035، ما لم يتم إغلاق طاقات إنتاجية صينية كبيرة.
تصاعد الحمائية التجارية وتحولها إلى نظام دائم
وفيما يتعلق بالتحدي الثاني، أشار عز إلى أن القيود التجارية والإجراءات الحمائية أصبحت واقعًا متزايد التأثير في صناعة الصلب العالمية، في ظل تسجيل مستويات قياسية من تدابير مكافحة الإغراق والدعم، موضحًا أن عدد التدابير القائمة أو التي لا تزال قيد التحقيق بلغ 395 تدبيرًا خلال 2025، من بينها 165 تحقيقًا جديدًا بدأ خلال عامي 2024 و2025.
ولفت إلى أن الصين جاءت في مقدمة الدول المستهدفة بهذه الإجراءات بنحو 113 تدبيرًا، تليها كوريا الجنوبية بـ41 تدبيرًا، ثم فيتنام بـ33 تدبيرًا، بما يعكس اتساع نطاق المواجهات التجارية بين كبار المنتجين والأسواق المستوردة.
وأضاف أن المنافسة في صناعة الصلب لم تعد تتحدد بتكلفة الإنتاج والكفاءة التشغيلية فقط، وإنما باتت مرتبطة أيضًا بقدرة الشركات على التعامل مع منظومة متزايدة التعقيد من القيود التجارية والمتطلبات الحمائية، مشيرًا إلى فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 50%، إلى جانب خفض الاتحاد الأوروبي الحصص الاستيرادية وفرض رسوم مماثلة على الكميات التي تتجاوزها، فضلًا عن خفض المملكة المتحدة الحصص المعفاة من الرسوم بنسبة 60% وفرض رسوم بنسبة 50% على الواردات التي تتجاوز تلك الحصص.
وأكد عز أن الحماية التجارية لم تعد إجراءً استثنائيًا تلجأ إليه الدول عند تعرض صناعاتها المحلية للضرر، وإنما تحولت إلى نهج دائم في الأسواق الكبرى، كما لم تعد تقتصر على الرسوم المؤقتة، بل أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة التجارة وحماية الصناعات الوطنية.
تراجع قواعد التجارة الدولية أمام اعتبارات الأمن الاقتصادي
أما التحدي الثالث، فيتمثل بحسب عز في تراجع فاعلية النظام التجاري الدولي القائم على القواعد والاتفاقيات، مقابل تصاعد منطق القوة والتكتلات الاقتصادية واعتبارات الأمن القومي، موضحًا أن تعطّل هيئة الاستئناف بمنظمة التجارة العالمية منذ ديسمبر 2019 أضعف قدرة المنظمة على إنفاذ قواعدها وتسوية النزاعات التجارية بصورة فعالة.
وأشار إلى أن الاقتصادات الكبرى باتت تستخدم استثناءات الأمن القومي لتبرير إجراءات حمائية يصعب إخضاعها للرقابة الدولية، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي كان تاريخيًا من أبرز المدافعين عن حرية التجارة، أعاد التفاوض بشأن التزاماته الجمركية بهدف إقامة نظام حماية دائم.
وأضاف أن العالم يشهد انتقالًا تدريجيًا من نظام تجاري يستند إلى القواعد والالتزامات المتبادلة إلى نظام تحكمه موازين القوة والتكتلات الاقتصادية، وهو ما يفرض على الصناعات العربية إعادة تقييم أدواتها وقدرتها على حماية أسواقها واستثماراتها في ظل المتغيرات الراهنة.
وشدد عز على أن التجارة الحرة لا تعني فتح الأسواق دون ضوابط أمام الإغراق والدعم والممارسات التجارية غير العادلة، كما أن استخدام أدوات المعالجات التجارية لا ينبغي النظر إليه باعتباره حماية لعدم الكفاءة، وإنما باعتباره ضرورة لضمان المنافسة العادلة وحماية الاستثمارات الصناعية العربية والقدرات الإنتاجية وفرص العمل.
وأكد أن بناء نمو صناعي مستدام لا يمكن أن يعتمد على التصدير وحده، بل يتطلب وجود طلب محلي قوي وأسواق وطنية وإقليمية قادرة على استيعاب الإنتاج، على أن يمثل التصدير امتدادًا لهذا النمو وليس بديلًا عن بناء قاعدة طلب حقيقية تدعم تنافسية الصناعة العربية واستدامتها.
- توضيح من "المتحدة للتأمين" بعد قبول المحكمة التجارية طلب افتتاح إجراء التصفية
- إعلان إلحاقي من الشركة المتحدة للتأمين التعاوني بخصوص الإعلان المتعلق بطلب أحد دائني الشركة التقدم للمحكمة التجارية بالرياض لقيد طلب افتتاح إجراء التصفية
- رئيس الاتحاد العربي: العالم يغلق أسواقه أمام الصلب العربي.. وفوائض الإنتاج العالمية تهدد باجتياح أسواقنا
- رئيس الاتحاد العربي للحديد يقترح إنشاء سوق عربية موحدة للصلب على 4 مراحل
- رئيس الوزراء: نستهدف رفع فرص العمل بالقطاع الصناعي إلى 7 ملايين عامل






