أكد رجل الأعمال أحمد السويدى أن قدرة الشركات على مواكبة التغيرات التكنولوجية والتحولات العالمية أصبحت شرطًا أساسيًا للاستمرار، محذرًا من أن الشركات التى تتمسك بأساليب العمل القديمة قد تفقد قدرتها على المنافسة خلال فترة قصيرة، لافتًا إلى أن الاستثمار فى أفريقيا يتطلب وقتا وجهدًا واجتهادًا واستثمارات كبرى دون ضمان للنجاح، وأن مصر تتمتع بأفضل وضع نسبى فى المنطقة، فى ظل اضطرابات عالمية شديدة.
جاء ذلك خلال افتتاح الموسم الجديد للصالون الثقافى الذى يحمل اسم الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس، بالمبنى الاجتماعى بنادى الجزيرة، فى ندوة بعنوان «التعليم وفرص الاستثمار فى شباب مصر»، والتى أدارتها الروائية والكاتبة الصحفية دكتورة رشا سمير المشرفة على الصالون الثقافى.
وأضاف أحمد السويدي أن المجموعة تضم نحو 25 ألف موظف وتعمل فى قرابة 50 دولة حول العالم، مشيرًا إلى أن هدفه لا يقتصر على تحقيق إنجازات تاريخية، بل يركز على بناء المستقبل وتحسين حياة العاملين والمجتمع المحيط.
«مدبولي» يبحث مع رئيس «جونفارى إندستريز» الإسبانية فرص الاستثمار في مصر رئيس الوزراء يبحث مع رئيس «جونفارى إندستريز» الإسبانية فرص الاستثمار بـ«مليار دولار استثمارات».. تعاون بين 3 شركات لإنشاء أول مركز بيانات مصري للذكاء الاصطناعى السيادىوتابع: «أنا ما أحبش أتكلم عن امبارح، خلاص امبارح ده بقى تاريخ وإحنا بننساه»، مؤكدًا أن التركيز يجب أن ينصب على ما يمكن تحقيقه مستقبلًا، وليس الاكتفاء بما تحقق فى الماضى، وأن من يتحدث عن الماضى فهو غالباً ليس لديه مستقبل ليتحدث عنه، موضحًا أنه عاشق للتاريخ وأنه يقرأ فى التاريخ يوميًا.
التكيف مع التغيير شرط للاستمرار
أوضح السويدى أن الشركات تعمل اليوم داخل منظومة عالمية مفتوحة، ولم يعد ممكنًا أن تظل معزولة عن التطورات الخارجية، لافتًا إلى أن المنافسة قد تأتى من أى دولة وفى أى وقت.
وقال: «لو أنا ما طورتش من نفسى، بكرة الصبح ييجى مصنع فى البرازيل يخبطنى، ولا مصنع فى الصين ينافسنى، أقفل تانى يوم».
وأشار إلى أن التغيرات التكنولوجية، بما فيها التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى، تفرض على الشركات تطوير نظمها وأساليب عملها باستمرار، محذرًا من أن بعض الأنشطة قد تختفى خلال أقل من عام إذا فشلت فى مواكبة التطور.
وأكد أن الشركة القادرة على الاستمرار ليست بالضرورة الأقوى أو الأغنى، وإنما الأكثر قدرة على التكيف.
وقال: «مش أقوى واحد هو اللى بيقدر يكمل، ومش أغنى شركة هى اللى بتعرف تكمل؛ اللى بتعرف تكمل هى الشركة اللى عندها قدرة على التغيير مع التغيرات اللى بتحصل فى التكنولوجيا ومع التغيرات العالمية».
مصر تملك طاقة شبابية هائلة
وأشار السويدى إلى أن مصر تمتلك قاعدة شبابية كبيرة يمكن أن تمثل مصدر قوة رئيسيًا للاقتصاد، مؤكدًا ضرورة توجيه هذه الطاقة إلى التعليم والتدريب والعمل المنتج.
وأوضح أن الرهان على الشباب لا يعنى تجاهل الخبرة، بل يتطلب إقامة جسور تواصل بين الأجيال، بما يسمح للشباب بالاستفادة من خبرات الكبار، وفى الوقت نفسه يمنحهم مساحة للتجربة وطرح الأفكار الجديدة.
ولفت إلى أن الجيل الجديد يمتلك شخصية وأفكارًا ومهارات أفضل فى بعض الجوانب مما كان متاحًا للأجيال السابقة، رغم وجود بعض السلبيات المرتبطة بالتسرع والثقة الزائدة.
وقال: «لو قلنا إيجابى وسلبى، هم أحسن دلوقتى، مفيش شك؛ عندهم شخصية وعندهم رأى وعندهم أفكار أحسن بكتير ما كنا إحنا فى سنهم».
«Shark Tank» يكشف طموحات الشباب
وتحدث السويدى عن تجربته فى برنامج «Shark Tank»، موضحًا أنه لا يحب الظهور فى التليفزيون، وأنه لا يشاهد التليفزيون أيضا، لكنه وافق على المشاركة بناءً على ثقته فى عمرو منسى مؤسس البرنامج.
وقال إن البرنامج حقق صدى واسعًا فى مصر، وساعد على إظهار طموحات الشباب ورغبتهم فى تأسيس مشروعات وبناء مستقبل أفضل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشباب الذين التقاهم خارج البرنامج يمتلكون قدرات أكثر تميزاً وأفكارًا قابلة للتطوير.
ورداً على سؤال الدكتورة رشا سمير، حول ما إذا كان يتلقى أفكاراً من شباب، قال إن وقته مزدحم، فهو يسافر 3 أيام فى الأسبوع خارج مصر، وأن هذه الـ 3 أيام مقسمة على 3 بلدان، وأنه وفريقه يبدأون عملهم فى الساعة 8 صباحا يومياً وينتهون فى 8 مساء، لكن هناك إدارات فى الشركة تقوم بهذه المهمة.
وأوضح أن المشكلة الأساسية لدى عدد من رواد الأعمال لا تتعلق بضعف الفكرة، وإنما بعدم تخصيص الوقت والجهد الكافيين لتنفيذها.
وأضاف: «الموضوع مش موضوع فكرة بس؛ الموضوع فكرة وإصرار على النجاح وعمل غير طبيعى فترة من الحياة».
ودعا الشباب إلى الاستماع إلى النصائح وعدم التمسك بالرأى لمجرد إثبات صحته، مؤكدًا أن النجاح يتطلب مراجعة الأفكار والاستفادة من خبرات الآخرين.
التعليم الفنى بدأ لتلبية احتياجات الصناعة
وأوضح السويدى أن دخول المجموعة مجال التعليم بدأ من المدارس الفنية بهدف تأهيل كوادر تساعد قطاع التصنيع، ثم توسع لاحقًا ليشمل نماذج تعليمية وجامعات تستهدف ربط الدراسة باحتياجات سوق العمل.
وقال إن البرامج الفنية تتضمن نموذجًا قريبًا من نظام التعليم المزدوج الألمانى، من خلال الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملى داخل المصانع، مع توفير الملابس والوجبات ووسائل الانتقال، بل ودعم الطلاب ماليًا فى بعض الحالات.
وقال إنه فى البداية كان يتم توفير كل ذلك، وكان الشباب يرفض البرنامج، لأنه فى التعليم الحكومى يحصل على شهادة دون بذل كل هذا المجهود، وطلبنا من الأسر قضاء يوم من برنامج التعليم للتعرف على البرنامج عن قرب وحينها تفهمو الفكرة وتمسكو بها.
وأشار إلى أن الطلاب وأسرهم كانوا فى البداية متحفظين على التعليم الفنى، لكن الصورة تغيرت مع ظهور نتائج الخريجين وتزايد فرص العمل أمامهم.
وأوضح أن مدارس المجموعة خرجت أكثر من 8 آلاف طالب خلال أكثر من 10 سنوات، بينما تتلقى فى كل عام أكثر من 30 ألف طلب للالتحاق، ويتم اختيار الطلاب وفقًا للقدرة الاستيعابية والاحتياجات التدريبية.
وأكد أن خريجى التعليم الفنى يمكن أن يصنعوا فارقًا كبيرًا فى الصناعة، مستشهدًا بالتجربة الألمانية التى لعب فيها الفنيون دورًا محوريًا فى تطوير القطاع الصناعى، فى ألمانيا.
توزيع خريجى التعليم الفنى على قطاعات الصناعة
وأوضح السويدى أن برامج التعليم الفنى لا تقتصر على احتياجات مجموعة السويدى، وإنما تغطى تخصصات وقطاعات مختلفة مثل الخدمات اللوجستية والملابس والصناعات المتنوعة.
وأشار إلى أن المجموعة تستوعب جزءًا من الخريجين نحو الثلث، بينما يتجه الجزء الأكبر إلى شركات وقطاعات صناعية أخرى فى مصر، بما يوسع أثر التجربة خارج نطاق الشركة.
وأكد أن الهدف هو بناء قاعدة عمالة فنية مؤهلة تخدم الصناعة المصرية بصورة عامة، وليس توفير احتياجات المجموعة فقط.
ولفت إلى أن التعليم الفنى يمثل أولوية رئيسية ضمن المسؤولية المجتمعية للشركة، مشيرًا إلى استهداف الوصول بعدد الطلاب المستفيدين من برامج التعليم والتدريب الفنى إلى نحو 50 ألف طالب، بالتعاون مع شركات وجهات داعمة، لافتاً إلى أن الطالب يدفع نحو 20 ألف جنيه للعام الدراسى، بينما تبلغ تكلفة برنامجه 50 ألفا، تتحمل المجموعة جزءًا منها، بينما تقوم شركات أخرى وبنوك بتحمل الجزء المتبقى.
وقال إن المجموعة لا تستهدف الربح من هذا النشاط وإلا كان بامكانها خفض التكلفة وفتح الباب على مصراعيه للالتحاق لكن ليس ذلك الهدف بل الهدف التعليم، قائلاً: لكن التعليم الصح حاجة تانية وتكلفته أكتر بكتير من البرامج التى تستهدف الربح.
مهارات أساسية للخريجين
وكشف السويدى عن توجه لإلزام طلاب الجامعات التابعة للشركة بدراسة 4 محاور أساسية قبل التخرج، تشمل الذكاء الاصطناعى، والسلامة المهنية، والاستدامة، والأخلاقيات.
وأوضح أن دراسة الذكاء الاصطناعى باتت ضرورية باعتباره محورًا رئيسيًا لمستقبل العمل، بينما يستهدف تعليم السلامة تدريب الطالب على حماية نفسه والآخرين، وتساعد الاستدامة على ترسيخ مفهوم الحفاظ على البيئة، فى حين ترتبط الأخلاقيات بجودة التعامل داخل العمل وخارجه.
وقال: «أى طالب بيتخرج لازم ياخد دورة كويسة فى الذكاء الاصطناعى عشان هو المستقبل، وياخد دورة السلامة المهنية، عشان يعرف ازاى يحافظ على نفسه ويحافظ على الناس اللى حواليه».
وأضاف أن الحفاظ على البيئة يجب أن يكون التزامًا حتى فى التفاصيل الصغيرة، إلى جانب ترسيخ «الأخلاقيات فى التعامل والذوق فى التعامل».
مصر تملك أفضل وضع فى المنطقة
وفى رده على سؤال رشا سمير حول تقييمه للوضع الاقتصادى والصناعى فى مصر، قال السويدى إن الاقتصاد العالمى يمر بمرحلة شديدة الاضطراب، مستشهدًا بالأوضاع فى أوروبا والخليج وأفريقيا، لكنه يرى أن مصر تتمتع بأفضل وضع نسبى فى المنطقة.
وقال: « لو قلنا مين عنده أحسن وضع فى المنطقة كلها، هى مصر»، مستندًا إلى ما وصفه بامتلاك مصر شعبًا وشبابًا وإمكانات قوية، إلى جانب الأمن والاستقرار.
وأكد أن الاستفادة من هذه المزايا تتطلب العمل الجاد وامتلاك رؤية واضحة، محذرًا من التحرك دون خطة أو هدف محدد.
وأوضح: «لازم يبقى عندنا رؤية واضحة ونعرف إحنا عاوزين نروح فين»، مضيفًا أن الشركة التى لا تمتلك خطة واضحة لا تملك مستقبلًا حقيقيًا.
التوسع فى أفريقيا يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل
وعن أسباب عدم تحقيق مصر نفوذًا صناعيًا وتجاريًا أكبر فى أفريقيا رغم المحاولات المستمرة، قال السويدى إن العمل فى القارة يتطلب وقتًا وجهدًا واستثمارات كبيرة، ولا يضمن النجاح السريع.
وأوضح أن شركة السويدى تعمل فى أفريقيا منذ نحو 40 عامًا، وأن التوسع فيها يحتاج إلى «اجتهاد غير طبيعى، وصرف غير طبيعى، ومجهود خرافى»، مشيرًا إلى أن القارة تمثل نحو 4٪ من نشاط الشركة، بينما تتركز الأعمال بصورة أكبر فى أوروبا والخليج ومصر.
وأضاف أن أفريقيا «بلد صعبة جدًا»، وأن النجاح فيها يتطلب تركيزًا مستمرًا واستعدادًا لتحمل تكاليف ومخاطر التوسع على المدى الطويل.
الذكاء الاصطناعى يعيد تشكيل الوظائف
وحول تأثير الذكاء الاصطناعى على الصناعة والتعليم والوظائف، أكد السويدى أن استخدام التكنولوجيا لم يعد خيارًا، مستشهدًا بتطور القطاع المصرفى الذى لم يكن ليستمر بالاعتماد على الدفاتر والأوراق ووسائل العمل التقليدية.
وأشار إلى أن العاملين فى البداية قاوموا تطبيق أنظمة الـERP والكمبيوتر خوفًا من أن تحل محلهم، لكن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه فى إدارة الشركات.
وقال: «هو شر وخير لا بد منه.. أنا لو أشارك معاه وأتعلمه وأستفيد منه، أنا كده اتطورت»، مؤكدًا أن كل موظف داخل الشركة مطالب بتعلم أساسيات الذكاء الاصطناعى.
وأضاف: «فى أى وظيفة، لو ما عندوش فكرة عن الـAI، يتعلم. خلاص، ده بقى مهم مفيش حل».
وأوضح أن الذكاء الاصطناعى قد يؤدى إلى اختفاء بعض الوظائف، لكنه فى المقابل سيخلق وظائف أخرى، مشيرًا إلى أن تطبيقه داخل الشركات قد يقلل عدد العاملين فى بعض المواقع، مع زيادة الاحتياج إلى موظفين فى مجالات جديدة ورفع كفاءة الشركة إجمالًا.
التركيز على التكنولوجيا بدلًا من الحرف التقليدية
وخلال الجلسة، طُرح على السويدى مقترح إحياء بعض الحرف والصناعات اليدوية التى تراجعت، مثل النحاس والزجاج والفخار.
وأوضح أن تركيزه الحالى ينصب بصورة أكبر على التكنولوجيا باعتبارها محور المستقبل، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة فى هذا المجال إذا جرى الاستثمار فى التعليم والكوادر والابتكار.
وأضاف أن تطوير التعليم يجب أن يواكب احتياجات الصناعات الحديثة، مع عدم إغفال أهمية الحرف والمهن، خاصة إذا توافرت لها برامج تدريب وتأهيل وأسواق مناسبة.
دور الأسرة فى بناء الشخصية
وخلال الحوار، تحدث السويدى عن دور الأسرة فى تشكيل شخصية الإنسان، مؤكدًا أن الأب والأم يساهمان فى بناء اتجاهات الفرد وأخلاقه وطريقة تفكيره ومدى إحساسه بالمجتمع المحيط.
وقال إن الإنسان يتأثر بالعائلة وبالأشخاص المحيطين به، مشيرًا إلى أهمية غرس المصداقية والمسؤولية والقدرة على التفكير فى مصلحة المجتمع، وليس فى المصلحة الشخصية فقط.
- «التعليم»: نسعى لحصول المعلم على 90% من قيمة «مجموعة التقوية»
- منحة «خدمات Gemini» عامًا مجانيًا لطلاب الجامعات من «الاتصالات» و«جوجل»
- طرح "بوستر" فيلم ليلة باظت خالص استعدادا لعرضه في السينما
- لحظة بلحظة.. بيراميدز 2 -1 سيراميكا كليوباترا.. نذير بوعلي يضاعف النتيجة لبيراميدز
- الدوري المصري| تشكيل غزل المحلة لمواجهة سموحة






